ما الحكم الشرعي في عقد التمويل المبرم بين بنك القطيبي الإسلامي ووكالات الحج في اليمن، والمتضمن تمويل مبلغ (أربعة آلاف ريال سعودي عن كل حاج) مقابل نسبة ربح 2.5%، مع اشتراط السداد قبل موسم الحج ومصادرة الحصة عند التأخير؟ وهل يجوز للوزارة ضمان هذا العقد أو للوكالات الدخول فيه؟

فتوى رقم 2274 — محمد أحمد أحمد الوزير الوقشي — 26 أكتوبر 2025

السؤال

ما الحكم الشرعي في عقد التمويل المبرم بين بنك القطيبي الإسلامي ووكالات الحج في اليمن، والمتضمن تمويل مبلغ (أربعة آلاف ريال سعودي عن كل حاج) مقابل نسبة ربح 2.5%، مع اشتراط السداد قبل موسم الحج ومصادرة الحصة عند التأخير؟ وهل يجوز للوزارة ضمان هذا العقد أو للوكالات الدخول فيه؟

الجواب

الحكم الشرعي لعقد بنك القطيبي مع وكالات الحج في اليمن كما يلي:

أولًا: *التكييف الشرعي للعقد*

بعد الاطلاع على تفاصيل هذه المعاملة تبين بوضوح *حرمتها الشرعية* للأسباب الآتية:

1. *حقيقة العقد* أنه قرض بأجل مع فائدة 2.5%، وهذه الصورة اجتمع فيها نوعا الربا: *ربا الفضل* و *ربا النسيئة*، وكلاهما محرمان بإجماع العلماء.

وليست المعاملة شراكة؛ لأن الشراكة لا توزّع الأرباح ولا تتحمل الخسائر إلا بعد تحقق النشاط الاستثماري، بينما هنا اشترط البنك السداد قبل موسم الحج، مما يخرجها عن مفهوم الشراكة الشرعية.

2. *القرض الذي جر نفعًا*: البنك اشترط نفعًا لنفسه من خلال إلزام الوكالات بفتح حساب في البنك، ومعلوم أن إيداع الأموال في البنوك هو قرض للبنك وليس وديعة، وفيه مصلحة ظاهرة له، فيكون من *القرض الذي جر نفعًا* وهو ربا محرم.

3. *الشرط الجزائي* الوارد في العقد (مصادرة الحصة عند التأخير) *شرط باطل شرعًا* لأنه أكل لأموال الناس بالباطل وغصب لحقوق الوكالات، وهو صورة من صور الربا.

ثانيًا: *الأحكام الشرعية المترتبة على العقد*

1. *العقد باطل شرعًا* ووجوده وعدمه سواء عند جمهور العلماء، ولا يلزم أي طرفٍ بشيء من التزاماته، ولتصحيحه يجب إلغاء نسبة الفائدة والاشتراطات المخالفة.

2. *يحرم على وزارة الأوقاف أن تضمن هذا العقد*؛ لأنه عقد ربوي، وضمانه تعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: *"وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"* (المائدة: 2).

3. *يحرم على الوكالات الدخول في هذا العقد*، ومن اضطر منها فله تأخير السداد لما بعد الموسم، ولا يلزمه فتح حساب في البنك المخالف للشرع.

4. *الشرط الجزائي باطل* ولا يجوز تنفيذ مصادرة الحصة بأي حال، لأن العقد ربوي ومحرم.

5. يجب على الوكالات *رفع الأمر للمحكمة* لإلغاء البنود المخالفة أو الحكم ببطلان العقد قبل الموسم لتصحيح الوضع قانونيًا وشرعيًا.

6. *بنك القطيبي بهذا الإجراء لا يعد مصرفًا إسلاميًا* لعدم وجود رقابة شرعية، وتسري عليه أحكام البنك الربوي.

7. المقصود بالبنك ربما كان حسن النية بتقديم التمويل، وكذلك الوكالات لعدم توفر السيولة، *لكن التراضي لا يبيح المحرم*، ويمكن إعادة صياغة العقد طبقًا لضوابط الشريعة لتتحقق شراكة حقيقية مشروعة.

8. لا يجوز التسجيل في الوكالات التي وقعت العقد؛ لأنه *إعانة على معاملة ربوية* وخاصة أن المسألة متعلقة بالحج والعبادة العظيمة.

9. يجب على العلماء والدعاة *الإنكار* لهذا العقد المخالف للشرع وللدستور، قال الله تعالى:

*"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"* (البقرة: 278-279).

وينبغي على الأطراف كافة — البنك والوكالات والوزارة — معالجة هذا الوضع وتصحيحه بما يتوافق مع أحكام الشريعة قبل أن يتفاقم الأمر ويصبح قضية رأي عام.

فتاوى ذات صلة