نحن وكالات الحج وصلنا تعميم من الجهات المختصة بتوريد مبلغ أربعة آلاف ريال سعودي عن كل حاج بحسب الحصص المحددة لكل وكالة مقدمًا، ولصعوبة توفر ذلك تم التنسيق مع بنك القطيبي الإسلامي بتوفير ذلك المبلغ كتمويل شراكة بعقد مكتوب على أن يحصل على نسبة 2.5% من أرباح الوكالة، واشتُرط سداد ذلك خلال مدة أقصاها 15/12/2025م (أي قبل الحج والتفويج)، وكذلك أحقيته في مصادرة الحصة إذا تأخر السداد عن الموعد المذكور، وتحمل الوكالة كامل المسؤولية عن أي اختلاف في الخدمات والرسوم. ونحن كوكالات نتقرب إلى الله عز وجل بخدمة ضيوفه الكرام وإقامة الركن الخامس من أركان الإسلام تحت إشراف وزارة الأوقاف والإرشاد التي هي ضامنة للبنك وراعية للاتفاق، ولا نريد الدخول في حرام أو شبهة. فما الحكم الشرعي في ذلك العقد؟

فتوى رقم 2275 — محمد أحمد أحمد الوزير الوقشي — 26 أكتوبر 2025

السؤال

نحن وكالات الحج وصلنا تعميم من الجهات المختصة بتوريد مبلغ أربعة آلاف ريال سعودي عن كل حاج بحسب الحصص المحددة لكل وكالة مقدمًا، ولصعوبة توفر ذلك تم التنسيق مع بنك القطيبي الإسلامي بتوفير ذلك المبلغ كتمويل شراكة بعقد مكتوب على أن يحصل على نسبة 2.5% من أرباح الوكالة، واشتُرط سداد ذلك خلال مدة أقصاها 15/12/2025م (أي قبل الحج والتفويج)، وكذلك أحقيته في مصادرة الحصة إذا تأخر السداد عن الموعد المذكور، وتحمل الوكالة كامل المسؤولية عن أي اختلاف في الخدمات والرسوم.

ونحن كوكالات نتقرب إلى الله عز وجل بخدمة ضيوفه الكرام وإقامة الركن الخامس من أركان الإسلام تحت إشراف وزارة الأوقاف والإرشاد التي هي ضامنة للبنك وراعية للاتفاق، ولا نريد الدخول في حرام أو شبهة.

فما الحكم الشرعي في ذلك العقد؟

الجواب

بعد الاطلاع على المسألة والعقد المبرم بين بنك القطيبي ووكالات الحج في اليمن، تبين بوضوح حرمة هذه المعاملة للوجوه الآتية:

الوجه الأول: أن هذه المسألة قرض بأجل مع فائدة 2.5%، وقد اجتمع فيها نوعا الربا: ربا الفضل وربا النسيئة، المحرمان في الشرع بإجماع العلماء. وليست شراكة حقيقية؛ لأن الشراكة لا توزع الأرباح قبل تحقيق الربح أو انتهاء مدة الاستثمار، بينما البنك يشترط السداد قبل موسم الحج بأشهر. فحقيقة العقد أنه قرض بفائدة إلى أجل.

الوجه الثاني: أن هذا القرض جر نفعًا للمقرض، إذ اشترط البنك فتح حساب للوكالة لديه، مما يعود عليه بالنفع من السيولة قبل الموسم. وكل قرض جر نفعًا للمقرض فهو ربا محرم.

الوجه الثالث: وجود شرط جزائي مخالف للشرع، وهو مصادرة الحصة عند التأخر عن السداد، وهذا غصب محرم، وأكل لأموال الناس بالباطل، وصورة من صور القرض الذي جر نفعًا.

وبناء على ما سبق:

1. العقد باطل شرعًا ووجوده وعدمه سواء، ولا بد من إلغائه أو تصحيحه بإزالة الفائدة والاشتراطات المخالفة.

2. لا يجوز لوزارة الأوقاف أن تكون ضامنًا للعقد لكونه عقدًا ربويًا، قال تعالى: *"وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"* (سورة المائدة: 2).

3. لا يجوز للوكالات الدخول في هذا العقد، ومن اضطر فله تأجيل السداد لما بعد الموسم دون الالتزام بالربا أو الشروط المحظورة.

4. لا يجوز تنفيذ الشرط الجزائي أو مصادرة الحصة، لأنه مخالف للشرع.

5. يجب رفع العقد إلى المحكمة لإلغائه أو تعديل بنوده المخالفة قبل الموسم.

6. ثبت أن البنك المذكور ليس مصرفًا إسلاميًا حقيقيًا؛ لعدم وجود رقابة شرعية، وأفعاله تخضع لأحكام البنوك الربوية.

7. يمكن إعادة صياغة العقد بما يحقق شراكة شرعية حقيقية تعود بالنفع للطرفين.

8. لا يجوز التسجيل في الوكالات التي وقعت على العقد لأنها مشاركة في الإثم.

9. يجب على العلماء والدعاة إنكار هذه المعاملة الربوية، قال تعالى: *"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"* (سورة البقرة: 278–279).

والله المستعان، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حرر بتاريخ 7 ربيع الثاني 1447هـ الموافق 29 سبتمبر 2025م.

فتاوى ذات صلة