وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لقد وردني سؤالان من أحد الأبناء الصالحين من ماليزيا نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، وهما: السؤال الأول: عن حكم التصوير وحكم رسم ذوات الأرواح؟ والسؤال الثاني: ما هو حكم الغناء والموسيقى؟
فتوى رقم 2277 — الشيخ الدكتور ياسر الصغير — 26 أكتوبر 2025
السؤال
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لقد وردني سؤالان من أحد الأبناء الصالحين من ماليزيا نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، وهما:
السؤال الأول: عن حكم التصوير وحكم رسم ذوات الأرواح؟
والسؤال الثاني: ما هو حكم الغناء والموسيقى؟
الجواب
فنقول وبالله التوفيق: للإجابة عن السؤال الأول عن ما حكم التصوير وحكم رسم ذوات الأرواح؟
هذه المسألة فقهية خلافية بين العلماء، ومشكلة بعض المشتغلين بالفتوى التسرع في إصدار الأحكام وتعميم الأحكام بالتحريم دون تحرٍّ وبحث وتثبت، ومنها هذه المسألة: مسألة حكم التصوير.
فيقولون بتحريم التصوير ولعن المصورين دون معرفة دلالة اللفظ النبوي وهل يصح تنزيل الأحاديث النبوية الصحيحة اليوم على الصور والمصورين؟
وعند البحث وجدنا أن المقصود بالصورة والتصاوير في معاجم اللغة العربية هي (التماثيل المجسمة)، وهي المقصودة بالأحاديث الصحيحة، وهم الذين ينحتون الآلهة المزعومة والمعبودات المتنوعة عن الأمم المختلفة، مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: *"إن أشد الناس عذابًا عند الله المصورون"* (متفق عليه)، أو ما كانت مضاهاة لخلق الله عز وجل، وفي هذا جاء حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام: *"أشد الناس عذابًا يوم القيامة: الذين يضاهون بخلق الله"* (متفق عليه)، يعني يقصدون إلى مضاهاة خلق الله، ولا يقصد ذلك إلا كافر كما ذكر الإمام النووي في شرح مسلم، ويدل عليه حديث أبي هريرة الصحيح قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: قال الله تعالى: *"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي"*، ومعناه قصد وتعمد ذلك.
وبالنسبة للتصوير الفوتوغرافي بالكاميرا لا يدخل في هذه الأحاديث، ولا تنطبق عليه علة التحريم، وهي صناعة التماثيل ومضاهاة خلق الله، فحكمها جائز، ويحرم منها ما كان محتواها مخالفًا للشرع وفيها تعظيم لشعارات ديانات غير الإسلام. وحتى المحرمون لها لديهم صور وفيديوهات في الصحف والمجلات ووسائل التواصل، وبذلك ناقضوا أنفسهم!
وعليه: جواز التصوير المسطح والرسم باليد لذوات الأرواح، لأن المحرم المجسم وما له ظل كالتماثيل، بشرط أن لا يكون مضمون الصورة محرمًا (كالعرِي أو التعظيم للكفر أو يقصد بها التعظيم).
ويُستثنى من التحريم هنا لعب الأطفال والعرائس لأنها ممتهنة وغير معظَّمة!
وهذه خلاصة فتوى فقيه العصر القرضاوي رحمه الله في كتابه *ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده*.
والله أعلم.