تقول امرأة: إنها كانت حاضرةً على حادثةِ قتل، وطلبوا منها أن تشهد في المحكمة بما رأت وسمعت، ولكنها رفضت خوفاً من الأذى من الطرفين، كالتَّهديد ونحو ذلك، فأنكرت، وقالت إنها لم ترَ شيئاً، وإنها لم تكن موجودة. السؤال: هل عليها إثم في إنكارها وسكوتها عمّا جرى؟

فتوى رقم 2310 — الشيخ صلاح عامر — 2 نوفمبر 2025

السؤال

تقول امرأة: إنها كانت حاضرةً على حادثةِ قتل، وطلبوا منها أن تشهد في المحكمة بما رأت وسمعت،

ولكنها رفضت خوفاً من الأذى من الطرفين، كالتَّهديد ونحو ذلك،

فأنكرت، وقالت إنها لم ترَ شيئاً، وإنها لم تكن موجودة.

السؤال: هل عليها إثم في إنكارها وسكوتها عمّا جرى؟

الجواب

لا يجوز لها أن تكتم هذه الشهادة، وكتمانها كبيرة من الكبائر، لاسيما إن طُلب منها ذلك وتوقّف عليها معرفة الحقيقة.

قال تعالى: *"ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم"*

وقال تعالى: *"... فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين"* [المائدة: 106]

وقال تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا"* [النساء: 135]

فشهادة كبيرة مثل هذه لا يجوز كتمانها؛ لأنها تتعلق بالأنفس والدماء، وأمر الدماء عند الله عظيم.

وأما قضية التهديد، فربما تكون وسوسة وظنًا، وإلا فالقضاء يجب عليه أن يوفر الحماية للشهود، فلا يستطيع أحد أن يمسهم بأذى، كما قال تعالى: *"ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"*.

ثم إن استطاعت أن تشهد مع إخفاء هويتها، فعلت ذلك.

والله أعلم.