ما هي أقوال أهل العلم في قيادة المرأة للسيارة مع ذكر الأدلة؟ وهل هناك فرق بين قيادتها في الريف أو المدينة والسوق؟

فتوى رقم 2374 — الشيخ الدكتور ياسر الصغير — 18 نوفمبر 2025

السؤال

ما هي أقوال أهل العلم في قيادة المرأة للسيارة مع ذكر الأدلة؟

وهل هناك فرق بين قيادتها في الريف أو المدينة والسوق؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

نقول وبالله التوفيق في الإجابة عن هذا السؤال: ما حكم قيادة المرأة للسيارة؟

كانت هيئة العلماء في السعودية تفتي بتحريم قيادة المرأة للسيارة لأن ذلك مخالف للشريعة، إلى وقت قريب.

وعندما أصدر ولي العهد السعودي مرسومًا ملكيًا بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، فإذا بهيئة كبار العلماء نفسها تجيز ذلك وتقول: مادام ولي الأمر يرى المصلحة الشرعية في ذلك، فقيادة المرأة للسيارة مطابقة للشريعة!

يعني فتوى سياسية لأنه لا دليل على التحريم.

ونحن نقول: إن هذه الأمور لم يرد فيها نص شرعي على التحريم، فهي قائمة على الأصل وهو الإباحة، للقاعدة الشرعية التي تقول:

"الأصل في الأشياء الإباحة"،

وقد صح في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" برقم (3800) من طريق ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:

"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى" ثم تلا قوله تعالى: "وما كان ربك نسيا" [سورة مريم: 64].

ومن هنا نجد أن الإسلام ترك قصدًا منطقة فراغ في التشريع الملزم، وهي التي أطلق عليها شيخنا القرضاوي رحمه الله (منطقة العفو) أخذًا من هذا الحديث، وهذه المسألة منها، فتبقى على أصل الإباحة ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح.

والمرأة في هذا الزمان تحتاج إلى قيادة السيارة لقضاء أمورها الخاصة بعيدًا عن الاختلاط في المواصلات العامة والتأخر عن الدوام وغيرها من المصالح.

فقد كانت تركب الخيل والحمير والبغال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سمعنا أو قرأنا أن رسول الله منعها من ذلك.

فأقول: إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة، فإنه يجوز لها أن تقود السيارة.