زوجتي ستسافر من ماليزيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مرورًا بدولة قطر، وتبلغ مدة الرحلة قرابة عشرين ساعة حتى الوصول. وعند وصولها ستقيم في ولاية يسكن فيها أخوها، إلا أن إقامته في ذلك البيت غير دائمة، إذ يذهب ويعود، كما تسكن في البيت نفسه عمتها وأختها الأخرى المتزوجة. وسيكون لزوجتي مكان مستقل وخاص داخل السكن، قد يكون شقة مستقلة. السؤال الأول: هل يجوز لزوجتي أن تسافر وحدها دون مَحرَم عند وجود الحاجة أو الضرورة، لا سيما وأن سفرها للدراسة والاستقرار المؤقت تمهيدًا للحاقي بها؟ السؤال الثاني: هل يجوز لها السكن في هذا البيت الذي تقيم فيه عمتها وأختها المتزوجة، مع وجود بيت أخيها، مع التأكيد على أن لها سكنًا مستقلاً وخاصًا، وذلك بحكم استمرار دراستها وحياتها هناك إلى أن ألتحق بها لاحقًا؟
فتوى رقم 2471 — الشيخ أحمد الفقيه 👆🏻 — 15 ديسمبر 2025
السؤال
زوجتي ستسافر من ماليزيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مرورًا بدولة قطر، وتبلغ مدة الرحلة قرابة عشرين ساعة حتى الوصول.
وعند وصولها ستقيم في ولاية يسكن فيها أخوها، إلا أن إقامته في ذلك البيت غير دائمة، إذ يذهب ويعود، كما تسكن في البيت نفسه عمتها وأختها الأخرى المتزوجة.
وسيكون لزوجتي مكان مستقل وخاص داخل السكن، قد يكون شقة مستقلة.
السؤال الأول:
هل يجوز لزوجتي أن تسافر وحدها دون مَحرَم عند وجود الحاجة أو الضرورة، لا سيما وأن سفرها للدراسة والاستقرار المؤقت تمهيدًا للحاقي بها؟
السؤال الثاني:
هل يجوز لها السكن في هذا البيت الذي تقيم فيه عمتها وأختها المتزوجة، مع وجود بيت أخيها، مع التأكيد على أن لها سكنًا مستقلاً وخاصًا، وذلك بحكم استمرار دراستها وحياتها هناك إلى أن ألتحق بها لاحقًا؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أولًا حكم السفر والإقامة في بلاد الكفار. الأصل هو عدم جواز الذهاب لا لك ولا لها ولا للمسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد برئ ممن أقام بين ظهراني المشركين. وأجاز العلماء الذهاب للضرورة، ومنها أخذ علم. أو للجوء سياسي، أو لطلب علم لا يوجد في بلاد المسلمين، أو لجلب تجارة أو رزق، جلب تجارة، لكن لا يقيم هناك وإنما يذهب ويأتي كما كانت التجارة في عهد التابعين وغيرهم إلى بلاد الروم وغيرها، أو العلاج من مرض معين، يعني هذه الأمور: اللجوء، أو أخذ علم لا يوجد في بلاد المسلمين، أو كما ذكرنا تجارة إلى هناك، أو علاج لمرض، أو كذلك دعوة إلى الله سبحانه وتعالى. هذه الأمور التي أجاز فيها العلماء السفر إلى بلاد الكفار. هذا الأمر الأول.
فإذا كانت زوجتك كما قلت أنها تذهب لطلب علم مهم لا تجده في بلاد المسلمين، أو لا تستطيع أن تتحصل عليه في بلاد المسلمين لعدم وجود المال معها أو غير ذلك، فلا مانع من الذهاب لأخذ هذا العلم شريطة أن تكون محاطة بمحرم أو برفقة صالحة، كأن تكون برفقة أختها التي هي متزوجة ومعها زوج. هذه تسمى رفقة صالحة. لا مانع أن تسكن في شقة بجوار شقة أختها التي لديها زوج. هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني عند ذهابها لسفر عشرين ساعة، وهي تسافر للضرورة، يمكن أن تسافر، والأفضل لو أنك تعرف هناك أسرة مسافرة تكون تصحب زوجتك هذه المرأة مع زوجها أو مع محارمها في السفر فيكون أفضل. لكن إذا اضطرت للسفر عشرين ساعة فقد أجازه بعض العلماء، أجازوا ما أقل من ثلاثة أيام، وبعضهم قال يوم وليلة، يعني أربعة وعشرين ساعة، وهكذا. فهي مسألة خلافية في هذا.
الخلاصة من هذا: لا مانع من هذا السفر إذا وجدت رفقة صالحة، وكذلك البقاء في شقة بجوار رفقة صالحة تدافع عنها إذا حصل شيء أو أي شيء يعني يطرأ عليها. وهذا عند أمن الفتنة على دين هذه المرأة. فإن لم تؤمن الفتنة في دينها فلا يجوز ذهابها إلى بلاد الكفار. والله أعلم.