أريد استفسارًا عن معنى قوله تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا فَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" – صدق الله العظيم. السؤال: ما هي الأمانة المقصودة في الآية؟ وهل السماوات والأرض والجبال معهن عقل مثل الإنسان؟ وهل لهن حق الاعتراض؟ ومن هو المقصود بالإنسان الذي عُرضت عليه؟ هل هو آدم؟ وما معنى "ظَلُومًا جَهُولًا"؟

فتوى رقم 2528 — الشيخ عقيل المقطري — 24 ديسمبر 2025

السؤال

أريد استفسارًا عن معنى قوله تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا فَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" – صدق الله العظيم.

السؤال: ما هي الأمانة المقصودة في الآية؟ وهل السماوات والأرض والجبال معهن عقل مثل الإنسان؟ وهل لهن حق الاعتراض؟ ومن هو المقصود بالإنسان الذي عُرضت عليه؟ هل هو آدم؟

وما معنى "ظَلُومًا جَهُولًا"؟

الجواب

[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا السائل يسأل عن معنى قول الله تعالى:*{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}.*

يقول السؤال: ما هي الأمانة المقصودة في الآية؟ وهل السماوات والأرض والجبال معهنَّ عقل حق مثل الإنسان؟ وهل لهنَّ حق الاعتراض؟

ومن هو المقصود بالإنسان الذي عُرضت عليه، هل هو آدم؟

وما معنى ظلوماً جهولاً؟

​والإجابة على هذا السؤال أقول بالله تعالى التوفيق:

الأمانة المقصود بها الطاعات، العبادات، التكاليف.

والسماوات والأرض لا شك أنَّهن ليس عندهنَّ عقل، ولكن الله تعالى قادر على أن يجعل لهنَّ مثل هذا الإحساس، فهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم:*(هذا أحدٌ يحبنا ونحبه)،* كيف يحبه وهو جبل؟ لكن الله تعالى قادر على أن يجعل لهذه المخلوقات العقل والسمع والإحساس. فالأشياء الجمادات أو حتى المعنويات الله تعالى قادر على أن يخلق فيها مثل هذه الأمور.

​فالله تعالى عرض الأمانة وهي التكاليف الشرعية على السماوات والأرض والجبال عرض تخيير وليس عرض إيجاب، لأنه إذا كان إيجاب فلا يجوز لهنَّ الاعتراض أو الممانعة، ولكن هذا عرض تخيير؛ أي إذا قمتنَّ بأداء التكاليف والعبادات فسوف يعني يجازيكنَّ الله عز وجل الجزاء الأوفى، وإن لم تقمنَّ بذلك فستكون العقوبة، ولذلك أشفقن منها وبما أنه هذا العرض عرض تخيير؛ أشفقن وخفن من عدم القدرة على التحمل. وعرضها على الإنسان فتحملها، والمقصود بالإنسان هنا آدم.

*{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا}* المقصود في الظلم: التفريط عمداً، والمقصود بالجهل: التفريط عن تقصير.

*​هذا والله تعالى أعلى وأعلم." ]*