السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا عبدالله المبارك: في بعض المساجد، خصوصًا التي بُنيت قديمًا، يوجد فيها انحراف قليل عن القبلة، فهل هذا يؤثر؟

فتوى رقم 2532 — الشيخ الفاضل الدكتور/ عبدالله إسماعيل هادي حفظه الله — 24 ديسمبر 2025

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا عبدالله المبارك:

في بعض المساجد، خصوصًا التي بُنيت قديمًا، يوجد فيها انحراف قليل عن القبلة، فهل هذا يؤثر؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بالنسبة لاستقبال القبلة فهو على ثلاث حالات:

الحالة الأولى:

في حق المشاهد للكعبة، فيجب عليه إصابة عين القبلة، غير الصف الطويل.

الحالة الثانية:

في حق غير المشاهد للكعبة، وفيه قولان للعلماء:

القول الأول:

يجب عليه إصابة جهة القبلة ولا يضر إن لم يصب العين؛ لقوله تعالى:

"فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ" [البقرة: 144]،

وشطره أي جهته، ولقول النبي ﷺ لأهل المدينة:

"ما بين المشرق والمغرب قبلة".

ومقدار الانحراف الجائز على قولين:

1- (45 درجة) يمين المصلي و(45 درجة) شماله، وما زاد فهو انحراف عن الجهة، وهو الراجح.

2- (90 درجة) يمينًا و(90 درجة) شمالًا باعتبار معنى الشطر النصف.

القول الثاني:

يجب على غير المشاهد للكعبة إصابة عين القبلة قصدًا؛ لقوله تعالى:

"وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ" [البقرة: 144، 150].

والقول الراجح لغير المشاهد:

إصابة جهة الكعبة، لعسر إصابة عينها في مشارق الأرض ومغاربها، وأن مقدار الانحراف الجائز (45 درجة) يمينًا و(45 درجة) شمالًا، وما زاد لا يعد استقبالًا للقبلة، مع التنبيه إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة في المساجد المستجدة.

أما المساجد القديمة المصيبة للجهة قبل وجود هذه التقنيات، فالصلاة فيها صحيحة، ولا يجوز هدمها أو تحريف صفوفها؛ لما في ذلك من الغلو وإهدار المال.

الحالة الثالثة:

صلاة الخوف، وصلاة النافلة للمسافر، لا يشترط فيهما استقبال القبلة؛ لقوله تعالى:

"فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا" [البقرة: 239]،

ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما.

والله أعلم.