لفت انتباهي أثناء مطالعتي للفتاوى في القناة أنه قيل: لا تأخذ الفتوى من الذكاء الصناعي، وهذا كلام تام لا إشكال فيه، ولكن قيل أيضًا: ولا تأخذها – أي الفتوى – إلا من عالم تعرف صدقه وعلمه وورعه. فالسؤال: من أين للناس البسطاء أن يعرفوا مثل هذا العالم؟ وما حكم من أفتى بالخطأ، وترتّب على فتواه مصيبة أو ذنب؟ من يتحمّل وزرها: المفتي أم العامل بها؟

فتوى رقم 2537 — الشيخ أحمد الفقيه — 26 ديسمبر 2025

السؤال

لفت انتباهي أثناء مطالعتي للفتاوى في القناة أنه قيل: لا تأخذ الفتوى من الذكاء الصناعي، وهذا كلام تام لا إشكال فيه، ولكن قيل أيضًا: ولا تأخذها – أي الفتوى – إلا من عالم تعرف صدقه وعلمه وورعه.

فالسؤال: من أين للناس البسطاء أن يعرفوا مثل هذا العالم؟ وما حكم من أفتى بالخطأ، وترتّب على فتواه مصيبة أو ذنب؟ من يتحمّل وزرها: المفتي أم العامل بها؟

الجواب

الذكاء الاصطناعي، حتى وإن ارتقى في مادته العلمية بالإحاطة بكثير من كتب الفقه، إلا أنه يحتاج الإنسان إلى العالم. لا يؤخذ الفتوى من الذكاء الاصطناعي، لماذا؟

لأن الفتاوى تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً.

والذكاء الاصطناعي لا يعرف هذه الأبجديات، لديه خوارزميات يقف عندها.

وبالتالي، لابد من توفر هذه الأشياء، ولذلك *«فلولا نفر من كل فرقة».* نعم، لأن هناك عادات وتقاليد تختلف من مكان إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، ومن جيل إلى آخر، وهكذا.

ولذلك أُنشئ مجمع الفقه الإسلامي، وكانت مواكبة الحضارة وغير ذلك، لكن لا مانع الاستئناس بذلك، أو البحث العلمي، نعم، هذا أولاً.

أما مسألة كيف البسطاء يعرفون عن العالم؟

لأنه يلزم أن الإنسان يأخذ الفتوى والعلم من العالم الذي يثق في علمه وأمانته وديانته وورعه.

نعم، إن كان لا دين له ولا أمانة ولا ورع،فـ *«لو كان للعلم من دون التقى شرفٌ، لكان أشرف خلق الله إبليسُ».*

نعم، ولكن كيف يعرف العوام؟ العوام يعرفون ذلك بالشهرة ويُعرَّفون على العالم، كما هي حال هذه القناة المباركة(مجلس الإفتاء)، يُعرَّفون على العلماء، والناس أهل الخير والصلاح، والخطباء والوعاظ والوجهاء، يدلّون الناس على العالم الفلاني الذي نثق في علمه وورعه وزهده.

نعم، أما من أفتى وأخطأ عن جهل، فذلك يتحمل دنيا وآخرة. ومن اجتهد وأفتى وأخطأ عن علم، فذلك ليس عليه وزر.

ولكن إن أدت الفتوى إلى مصيبة وإلى إزهاق دم أو قطع عضو، فهو يتحمل، يتحمل وزر تلك الجناية ديانة وقضاءً، نعم.

ولذلك قلنا إن الذكاء الاصطناعي لا يرقى أن يكون أو ينبري مفتياً للناس لهذه الخاصية، نعم.