السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة توجد امرأة كبيرة في السن، وليس لها أولاد، وإنما ابنتان، تسكن مع إحداهما، بينما الأخرى تقيم في محافظة أخرى. الابنة التي تعيش معها تقوم على خدمتها وطاعتها على أكمل وجه. وفي هذه الفترة، تمر أخت المرأة الكبيرة بمرض شديد وقد أصبحت مقعدة، ولا أولاد لها، وزوجها متوفى، ولا يوجد من يرعاها. وتذهب الابنة بين الحين والآخر للاهتمام بخالتها، وأحيانًا تبقى عندها من ثلاثة أيام إلى أسبوع، لأن خالتها تعيش في مكان بعيد نسبيًا، وهي في مقام أمها. لكن الأم ترفض الذهاب مع ابنتها، وتبقى في بيت ابنتها مع زوج ابنتها وابنتها، فترعاها حفيدتهاو تهتم بها، ومع أنها بصحة جيدة - ما شاء الله - فإنها تدعو على ابنتها دائمًا، وتقول: "أنت لا تطيعينني، ولا تهتمين بي، بل تهتمين بخالتك." وتتألم الابنة من هذا الدعاء، لأنها تبذل جهدها في خدمة أمها، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع أن تترك خالتها التي لا معيل لها. بل إن الأم إذا حدثت مشاكل بين ابنتها وزوجها، أو بين أولادها وزوجها، دعت على ابنتها أيضًا. والسؤال: هل هذا الدعاء سيصيب الابنة بالضرر، رغم أنها تحرص على رضا أمها وتبذل كل ما في وسعها لطاعتها؟

فتوى رقم 2538 — الشيخ أحمد الفقيه — 26 ديسمبر 2025

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة

توجد امرأة كبيرة في السن، وليس لها أولاد، وإنما ابنتان، تسكن مع إحداهما، بينما الأخرى تقيم في محافظة أخرى.

الابنة التي تعيش معها تقوم على خدمتها وطاعتها على أكمل وجه.

وفي هذه الفترة، تمر أخت المرأة الكبيرة بمرض شديد وقد أصبحت مقعدة، ولا أولاد لها، وزوجها متوفى، ولا يوجد من يرعاها.

وتذهب الابنة بين الحين والآخر للاهتمام بخالتها، وأحيانًا تبقى عندها من ثلاثة أيام إلى أسبوع، لأن خالتها تعيش في مكان بعيد نسبيًا، وهي في مقام أمها.

لكن الأم ترفض الذهاب مع ابنتها، وتبقى في بيت ابنتها مع زوج ابنتها وابنتها، فترعاها حفيدتهاو تهتم بها، ومع أنها بصحة جيدة - ما شاء الله - فإنها تدعو على ابنتها دائمًا، وتقول: "أنت لا تطيعينني، ولا تهتمين بي، بل تهتمين بخالتك."

وتتألم الابنة من هذا الدعاء، لأنها تبذل جهدها في خدمة أمها، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع أن تترك خالتها التي لا معيل لها.

بل إن الأم إذا حدثت مشاكل بين ابنتها وزوجها، أو بين أولادها وزوجها، دعت على ابنتها أيضًا.

والسؤال: هل هذا الدعاء سيصيب الابنة بالضرر، رغم أنها تحرص على رضا أمها وتبذل كل ما في وسعها لطاعتها؟

الجواب

[ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

​فالبنت الحريصة على رضا أمها وطاعتها وخدمتها وكذلك خالتها، وإنما ربما أمها تغار عندما تذهب لطاعة خالتها التي لا عائلة لها وهي مريضة لوحدها فتدعو عليها..

​فالحقيقة أنها إن شاء الله أن الدعاء هذا لا يُقبل ولا يُستجاب؛ فلا يُستجاب دعاء فيه قطيعة رحم، وهذا من الدعاء الذي فيه قطيعة رحم.

وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح:*«من دعا بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا عجل الله له فيها إحدى ثلاث: فإما أن يستجيب له، أو يبدله خيراً منها..»* إلى آخر الحديث.

​فالشاهد من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:*«ما من شخص يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم»،* فهذه الأم في دعائها على ابنتها فيها قطيعة رحم، وخاصة أنها في طاعة وليست في معصية، والأمر الثاني أنها موفية في حق أمها..

​فوالله أعلم من خلال الأحاديث أنه لا تقع دعوتها عليها، ولا تصيبها بإذن الله سبحانه وتعالى،

*والله أعلم. ]*