أنا رجل إمام مسجد منذ عشرين عامًا، أصلّي بالناس كل الفروض غالبًا والحمد لله. ولكن في هذه السنة ظهر عندي تضخّم في البروستاتا، أتوضأ وأشعر بعد الوضوء بخروج قطرة من البول بسبب هذا المرض، وأحيانًا وقدْنا في الصلاة، ولا أستطيع أن أستعين بأحدٍ يَنوبني في الإمامة؛ فلو استعنتُ سيُعيِّن الحوثة بدلًا عني إمامًا بالقوة، بل وممنوع أن يَنوبني أحد. فهل هناك حل أو مخرج شرعي، أم أتطهّر وأصلّي ولا أبالي إذا شعرت بخروج شيء يسير؟
فتوى رقم 2560 — الشيخ أحمد الفقيه — 1 يناير 2026
السؤال
أنا رجل إمام مسجد منذ عشرين عامًا، أصلّي بالناس كل الفروض غالبًا والحمد لله.
ولكن في هذه السنة ظهر عندي تضخّم في البروستاتا، أتوضأ وأشعر بعد الوضوء بخروج قطرة من البول بسبب هذا المرض، وأحيانًا وقدْنا في الصلاة، ولا أستطيع أن أستعين بأحدٍ يَنوبني في الإمامة؛ فلو استعنتُ سيُعيِّن الحوثة بدلًا عني إمامًا بالقوة، بل وممنوع أن يَنوبني أحد.
فهل هناك حل أو مخرج شرعي، أم أتطهّر وأصلّي ولا أبالي إذا شعرت بخروج شيء يسير؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
بالنسبة لمن به سلس البول أو ارتخاء، ينزل معه البول قطرةً باستمرار، أو أحيانًا، أو غالبًا؛ فإن العلماء يذهبون إلى أن صلاته صحيحة، وصلاة المأموم صحيحة. ولكن الحنفية والشافعية يكرهون ذلك، وخاصة إذا كان من خلفه غير معذورين. فقالوا: أما إذا صلى بمعذورين مثله ممن ينزل فيهم، فلا إشكال في ذلك ولا خلاف. وأما إذا كان من خلفه ليس عنده نفس الإشكال، فإنهم يقولون: الصلاة صحيحة، ولكنها مكروهة.
ويتشدد المالكية أكثر، لكنهم في النهاية يرون أن صلاته صحيحة مع الكراهة.
والحقيقة أنه إذا تحرز وتوضأ لكل صلاة عند دخول الوقت، فصلاته صحيحة، وكذلك صلاة المأمومين، حتى وإن نزلت به قطرة البول في حال الصلاة؛ فهو معذور ما دام هذا مرضًا فيه. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للمرأة التي تستحاض فلا تطهر: «صلي وإن قطر على الحصير»، أي: ما دام هذا خارجًا عن إرادتك فلا تدعي الصلاة، صلي وإن قطر على الحصير.
وكذلك الذي به سلس البول أو ارتخاء، حيث يكون التقطير مستمرًا، يتوضأ لكل صلاة مباشرة ويصلي بغير كراهة، والله أعلم. وإن كان إمامًا، فما دام قد صحت صلاته وهو وحده، فكذلك تصح صلاته وهو إمام؛ لأنه لن يؤثر على صلاة الناس في شيء. إن أحسن فله ولهم، وإن أساء فلهم وعليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.