امرأة مشكلتها أنها تعاني من وسواسٍ قهريٍّ شديد يتمركز حول الطهارة والنجاسة، مما أدى إلى استنزاف طاقتها الجسدية والنفسية. فهي تعيش في حالة دائمة من القلق والهم، وقد انعكس ذلك على صحتها العامة وشعورها بالضيق المستمر من كل ما يحيط بها. وقد تسبب هذا الوسواس في فجوة كبيرة داخل منزلها؛ حيث وصلت بها الحالة إلى التفكير في الطلاق كمهربٍ من ضغوط التنظيف المستمر، وأصبح لديها نفور من بيتها وزوجها نتيجة شعورها بأن كل شيء «ملوّث». والأطفال هم الضحية الأكبر في هذه الحالة؛ فبسبب صغر سنهم وطبيعة حركتهم — مثل التبول اللاإرادي أو اللعب — تتعامل معهم بقسوة، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى ضربهم وتفريغ غضبها فيهم، لا كراهيةً لهم، وإنما خوفًا من «النجاسة» التي قد ينقلونها، مما يولّد لديها شعورًا بالذنب بعد ذلك. وهي تُدرك تمامًا أن تصرفاتها غير طبيعية، وقد حاولت مشاهدة مقاطع توعوية وتثقيفية لتغيير سلوكها، لكنها تجد صعوبة كبيرة في التطبيق العملي؛ إذ يغلبها القلق ويجبرها على إعادة التنظيف، وعدم القناعة بطهارة المكان مهما بذلت من جهد.

فتوى رقم 2805 — محمد مفتاح — 10 فبراير 2026

السؤال

امرأة مشكلتها أنها تعاني من وسواسٍ قهريٍّ شديد يتمركز حول الطهارة والنجاسة، مما أدى إلى استنزاف طاقتها الجسدية والنفسية. فهي تعيش في حالة دائمة من القلق والهم، وقد انعكس ذلك على صحتها العامة وشعورها بالضيق المستمر من كل ما يحيط بها. وقد تسبب هذا الوسواس في فجوة كبيرة داخل منزلها؛ حيث وصلت بها الحالة إلى التفكير في الطلاق كمهربٍ من ضغوط التنظيف المستمر، وأصبح لديها نفور من بيتها وزوجها نتيجة شعورها بأن كل شيء «ملوّث». والأطفال هم الضحية الأكبر في هذه الحالة؛ فبسبب صغر سنهم وطبيعة حركتهم — مثل التبول اللاإرادي أو اللعب — تتعامل معهم بقسوة، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى ضربهم وتفريغ غضبها فيهم، لا كراهيةً لهم، وإنما خوفًا من «النجاسة» التي قد ينقلونها، مما يولّد لديها شعورًا بالذنب بعد ذلك. وهي تُدرك تمامًا أن تصرفاتها غير طبيعية، وقد حاولت مشاهدة مقاطع توعوية وتثقيفية لتغيير سلوكها، لكنها تجد صعوبة كبيرة في التطبيق العملي؛ إذ يغلبها القلق ويجبرها على إعادة التنظيف، وعدم القناعة بطهارة المكان مهما بذلت من جهد.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

أولا: نسأل الله تعالى لأختنا الكريمة العفو والعافية، ونسأل الله لها الشفاء العاجل من هذا المرض المؤذي.

ثانيا: يجب عليها أن تعلم علما لا شك فيه أنه لا دواء من هذا المرض إلا بتحقيره وعدم الاهتمام به أو الالتفات إليه والصبر على ذلك، فإنها إن فعلت أذهب الله عنها هذا الأمر.

ثالثا: يجب عليها أن تعلم أن الله رحيم بعباده فهو القائل سبحانه: *"وما جعل عليكم في الدين من حرج"* ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء فشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا. وهو القائل سبحانه: *"ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم"* فالدين يسر والشريعة سمحة.

رابعا: متابعتها للوسواس وإعادتها للتنظيف وقسوتها على الأولاد وإيذاؤها للزوج ليس فيه رضا للرب، بل فيه إغضابٌ له ومتابعة للشيطان، فإذا فهمت هذا سَهُلَ عليها أمر العبادة، وعلمت أن العبادة لا تحتاج إلى تكرار التنظيف والخوف من النجاسة وكثرة الوسوسة، ولتعلم أن الله تعالى يغضب إذا كررت الغسل والتنظيف ويغضب إذا ضربت الأولاد أو تعدّت على الزوج خاصة وأنها تتعدى بالصورة المذكورة في السؤال، ويرضى سبحانه بأن تغسل النجاسة المؤكدة مرة واحدة.

ولتعلم أن الله قد حذر من اتباع خطوات الشيطان، قال تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان"* يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر به. فما تفعله من الوسوسة وما ينتج عنها يدخل تحت هذه الآية الكريمة.

هذا هو دواؤها إذا كانت حريصةً على التخلص من هذا الشر العظيم.

فتاوى ذات صلة