السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندي زوجي يسهر الليل كله على الأفلام، ويريدني أن أسهر معه، وأنا ملتحقة بتحفيظ القرآن الكريم، وعندي ثلاث بنات، أكبرهن سبع سنوات وأصغرهن سنتان. وطبعًا بناتي ينمن ليلًا، وأنا أسهر الليل كله بطلب من زوجي، ثم لا أستطيع أن أقوم نهارًا على بناتي وبيتي وحفظي للقرآن، وأصبح بلا نوم. فكيف أتصرف؟ وأنا لا أحب مشاهدة الأفلام الأجنبية، لكن زوجي يجبرني على ذلك حتى لا أتركه وأنام.

فتوى رقم 3477 — يونس المليكي — 14 مايو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي زوجي يسهر الليل كله على الأفلام، ويريدني أن أسهر معه، وأنا ملتحقة بتحفيظ القرآن الكريم، وعندي ثلاث بنات، أكبرهن سبع سنوات وأصغرهن سنتان.

وطبعًا بناتي ينمن ليلًا، وأنا أسهر الليل كله بطلب من زوجي، ثم لا أستطيع أن أقوم نهارًا على بناتي وبيتي وحفظي للقرآن، وأصبح بلا نوم.

فكيف أتصرف؟ وأنا لا أحب مشاهدة الأفلام الأجنبية، لكن زوجي يجبرني على ذلك حتى لا أتركه وأنام.

الجواب

أخي الكريم، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

أذكرك أولاً بتقوى الله سبحانه، فأنت راعٍ ومسؤول عن رعيتك. قال الله تعالى: {وجعلنا الليل لباساً * وجعلنا النهار معاشاً}، فالليل جعله الله سكناً وراحة للأبدان، والنهار للسعي والعمل ورعاية الأهل.

زوجتك ليست للسهر على ما لا ينفع، بل لها عليك حق القيام بأمرها، وحقها في النوم والراحة لتقوم على بيتها وبناتها. وبناتك أمانة في عنقك، يحتجن من يقوم على شؤونهن نهاراً، وأمهن أولى بذلك إذا أخذت قسطها من الراحة.

وتذكر قول النبي ﷺ: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يَقوت". فإضاعة أهلك بتعبهم وإشغالهم بما يضيع دينهم ودنياهم إثم عظيم. ومشاهدة الأفلام الأجنبية لا تخلو غالباً من محرمات، وإجبار زوجتك عليها معصية فوق معصية، فكيف ترضى لنفسك أن تكون سبباً في إثمها وتقصيرها في حق ربها وبيتها وأولادها؟

فاتق الله، واجعل بيتك قائماً على طاعة الله. عوّد نفسك وأهلك على النوم المبكر والاستيقاظ لصلاة الفجر وذكر الله، ففيه البركة والراحة. واعلم أن قوامتك ليست بالتسلط، بل بالرحمة والرعاية. فكن عوناً لزوجتك على الخير، لا عوناً للشيطان عليها.

أختي الكريمة، اصبري واحتسبي، فالطريق إلى الله يحتاج مجاهدة. لا تطاوعي زوجك على ما يغضب الله، واعتذري منه بلطف وحكمة: أنك تحتاجين للنوم لتقومي بحق الله وحق بناتك وحقه. أكثري من الدعاء له بالهداية، وحاولي أن تشغليه بما ينفع: بقراءة القرآن، أو حديث نافع، أو قيام الليل معك. وإن أصرّ، فلا تجالسيه على الحرام، واعتزلي ما يؤذي دينك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. اصبري على بلاء السهر والتعب، وأبشري بالأجر، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

فتاوى ذات صلة