الوالد لديه أملاك وكان بخيلاً علينا منذ أيام طفولتنا أنا وأخواتي، ولما كبرنا لم يعد يسأل عنا، وحوّل أملاكه لإخوتي الذكور، فاشتغلوا فيها واستثمروها وتكاثرت، وأصبحوا يمتلكونها ويستمتعون بها هم وزوجاتهم، ولم يعد لنا منها شيء، وأصبح الملك كله لإخوتي. وكلما رأيت زوجاتهم يتمتعن بها ويتفاخرن بها أقول: "حسبي الله ونعم الوكيل عليهم"، وإذا مررت بظروف صعبة أتحسب عليهم وعلى والدي، فهل هذا إثم؟

فتوى رقم 3570 — محمد مفتاح — 24 مايو 2026

السؤال

الوالد لديه أملاك وكان بخيلاً علينا منذ أيام طفولتنا أنا وأخواتي، ولما كبرنا لم يعد يسأل عنا، وحوّل أملاكه لإخوتي الذكور، فاشتغلوا فيها واستثمروها وتكاثرت، وأصبحوا يمتلكونها ويستمتعون بها هم وزوجاتهم، ولم يعد لنا منها شيء، وأصبح الملك كله لإخوتي.

وكلما رأيت زوجاتهم يتمتعن بها ويتفاخرن بها أقول: "حسبي الله ونعم الوكيل عليهم"، وإذا مررت بظروف صعبة أتحسب عليهم وعلى والدي، فهل هذا إثم؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إذا كان الأمر كما ورد في السؤال فهذا ظلم، وقد جاء في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) أخرجه مسلم.

والظلم من كبائر الذنوب، ودعاء المظلوم مستجاب؛ ففي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما أرسله إلى اليمن: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) أخرجه الترمذي وهو حديث صحيح، وهو دليل على جواز دعاء المظلوم على الظالم، ويدل لذلك قول الله تعالى: {لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: ١٤٨].

قال ابن كثير: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول) يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوماً، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: (إلا من ظلم) وإن صبر فهو خير له.

فتاوى ذات صلة