أنا امرأة متزوجة منذ 10 سنوات، ولديَّ طفلان. طلقني زوجي مرتين سابقتين وكنت حينها في فترة الحيض، والآن طلقني للمرة الثالثة؛ فهل تقع الطلقات السابقة في الحيض؟ وهل بانت الطلقة الثالثة منه؟
فتوى رقم 3915 — ✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي — 31 يوليو 2026
السؤال
أنا امرأة متزوجة منذ 10 سنوات، ولديَّ طفلان. طلقني زوجي مرتين سابقتين وكنت حينها في فترة الحيض، والآن طلقني للمرة الثالثة؛ فهل تقع الطلقات السابقة في الحيض؟ وهل بانت الطلقة الثالثة منه؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالطلاق في حال الحيض طلاق محرَّم؛ لأنه مخالف للطريقة المشروعة في الطلاق، قال الله تعالى: *"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ"* [الطلاق: 1].
وقد طلَّق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما زوجته وهي حائض، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلَّق قبل أن يمسها [صحيح البخاري (5251)، صحيح مسلم (1471)].
ومع كون الطلاق في الحيض محرَّمًا، فإنه يقع ويُحسب طلقة على المعتمد في المذهب الشافعي، وهو قول جمهور الفقهاء؛ فالإثم يتعلق بإيقاع الطلاق في الوقت المحرَّم، أما الطلاق نفسه فإنه نافذ.
وعليه، فإن كانت الطلقتان السابقتان قد صدرتا من الزوج بلفظ صريح، وهو عاقل مختار ومدرك لما يقول، فإنهما محسوبتان، وإن وقعتا في الحيض.
فإذا طلَّق الزوج زوجته بعد ذلك طلقة ثالثة صحيحة، فقد بانت منه بينونة كبرى، ولا يملك مراجعتها، ولا تحل له بعقد جديد ومهر جديد؛ لقوله تعالى: *"فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"* [البقرة: 230].
ولا تحل له حتى تتزوج رجلًا آخر زواجًا صحيحًا مقصودًا به دوام العشرة، ويدخل بها الزوج الثاني دخولًا حقيقيًا، ثم يفارقها بطلاق أو وفاة وتنقضي عدتها، من غير اتفاق على التحليل؛ لأن نكاح التحليل محرَّم.
وخلاصة الفتوى: نعم، الطلقتان السابقتان في الحيض تُحسبان؛ لأن الطلاق في الحيض محرَّم لكنه يقع عند الشافعية وجمهور الفقهاء. فإذا كانت الطلقة الأخيرة هي الثالثة فعلًا، فقد بانت الزوجة من زوجها بينونة كبرى، ولا يجوز له أن يراجعها أو يعقد عليها من جديد حتى تتزوج زوجًا آخر زواجًا صحيحًا ثم يفارقها وتنتهي عدتها.
والله أعلم.