ما حكم تصميم تطبيقات شبيهة بتطبيق حجوزات الفنادق؟ آلية العمل في التطبيقات هي أن العميل يقوم بإنشاء حساب في التطبيق ويقوم بحجز غرفة ويتم الدفع من خلال التطبيق أو كاش عندما يصل، لكن بعض الفنادق يوجد فيها خمور وحانات، لكن صاحب التطبيق ليس له أي علاقة بالخمور، وإنما يقدم فقط خدمة الحجز ويحصل على نسبة معينة من كل حجز.

فتوى رقم 3916 — ✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي — 31 يوليو 2026

السؤال

ما حكم تصميم تطبيقات شبيهة بتطبيق حجوزات الفنادق؟

آلية العمل في التطبيقات هي أن العميل يقوم بإنشاء حساب في التطبيق ويقوم بحجز غرفة ويتم الدفع من خلال التطبيق أو كاش عندما يصل، لكن بعض الفنادق يوجد فيها خمور وحانات، لكن صاحب التطبيق ليس له أي علاقة بالخمور، وإنما يقدم فقط خدمة الحجز ويحصل على نسبة معينة من كل حجز.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

فتصميم تطبيق لحجز غرف الفنادق وتشغيله جائز في الأصل؛ لأن حجز السكن والانتفاع بالغرف منفعة مباحة، وما يحصل عليه صاحب التطبيق من نسبة معلومة مقابل الوساطة وإتمام الحجز يُعد أجرةً على السمسرة والخدمة الإلكترونية، وهي جائزة إذا كانت معلومة ومتفقًا عليها.

ولا يحرم إدراج الفندق في التطبيق لمجرد وجود بعض المخالفات الشرعية فيه، كبيع الخمور أو وجود حانة، ما دام التطبيق لا يحجز هذه الخدمات المحرمة، ولا يروِّج لها، ولا يعرضها ضمن مزايا الفندق، ولا يحصل على عمولة بسببها؛ لأن عقد الحجز يتعلق بالغرفة المباحة، لا بالخمر أو الحانة.

أما إذا كان التطبيق يعلن عن الحانات والخمور، أو يتيح حجزها وشراءها، أو يجعلها من الخدمات الجاذبة للعملاء، أو كانت العمولة تشمل المبالغ المدفوعة في الخدمات المحرمة، فلا يجوز ذلك؛ لأنه من الإعانة على المعصية، وقد قال الله تعالى: *"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"* [المائدة: 2].

وكذلك إذا علم صاحب التطبيق أن حجزًا معينًا يُراد به ارتكاب محرَّم، كاستئجار الغرفة للفاحشة أو لشرب الخمر، فلا يجوز له إتمام ذلك الحجز؛ لأن الوسيلة إلى الحرام حرام، والإعانة المباشرة على المعصية ممنوعة.

أما مجرد احتمال أن يرتكب بعض النزلاء معصية داخل الفندق، من غير علم صاحب التطبيق ولا مشاركته، فلا يجعل أصل عمله محرَّمًا؛ لأن خدمته المباشرة هي حجز سكن مباح، ولا يتحمل الإنسان إثم ما يفعله غيره من تلقاء نفسه، قال الله تعالى: *"وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"* [الأنعام: 164].

وينبغي لصاحب التطبيق أن يضع ضوابط واضحة، منها: عدم الإعلان عن الخمور والحانات، وعدم إدراج صورها أو أسعارها، وقصر العمولة على حجز الغرف والخدمات المباحة، وحذف الفنادق التي يغلب على نشاطها الحرام أو تقوم شهرتها الأساسية عليه.

وبناءً على قاعدة: العبرة في المعاملات بحقائقها ومقاصدها، فإن كانت حقيقة عمل التطبيق هي الوساطة في استئجار غرف مباحة، فالدخل الناتج عنها مباح. أما إن تحوّل إلى وسيلة لتسويق المحرمات أو تسهيل الوصول إليها، حرم بقدر ما اشتمل عليه من الإعانة.

وخلاصة الفتوى: يجوز إنشاء تطبيق لحجز غرف الفنادق، ويجوز لصاحبه أخذ نسبة معلومة من قيمة الحجز، ولو وُجدت في بعض الفنادق حانات أو خمور، بشرط ألا يعلن عنها، أو يحجزها، أو يأخذ عمولة عليها. أما الترويج للخدمات المحرمة أو تسهيل حجزها، أو إتمام حجز عُلم أنه لأجل معصية، فلا يجوز.

والله أعلم.