السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني الأفاضل، بارك الله فيكم. ما حكم البسملة في الصلاة الجهرية؟ هل يُشرع للإمام أن يجهر بقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أم أن السنة أن يسر بها؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3940 — ✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي — 3 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني الأفاضل، بارك الله فيكم.

ما حكم البسملة في الصلاة الجهرية؟

هل يُشرع للإمام أن يجهر بقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أم أن السنة أن يسر بها؟

أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

فالجهر بالبسملة أو الإسرار بها في الصلاة الجهرية من مسائل الخلاف الفقهي المعتبر، ولا تبطل الصلاة بمجرد الجهر بها أو الإسرار.

والمعتمد في المذهب الشافعي أن {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: ١] آية كاملة من سورة الفاتحة؛ ولذلك يجب قراءتها مع الفاتحة في كل ركعة تجب فيها قراءة الفاتحة، ويُسن للإمام والمنفرد الجهر بها في الصلوات الجهرية، كصلاة الفجر، والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، وصلاة الجمعة، والعيدين، والتراويح، والكسوف، والاستسقاء.

فإن قرأ الإمام البسملة سرًّا في الصلاة الجهرية، صحت صلاته؛ لأنه أتى بالآية الواجبة، لكنه ترك سنة الجهر بها عند الشافعية. أما إذا ترك قراءة البسملة تمامًا، فلم يقرأها سرًّا ولا جهرًا، لم تصح قراءته للفاتحة، ولا تصح صلاته عند الشافعية؛ لأنه ترك آية منها.

وذهب غير الشافعية إلى الإسرار بالبسملة أو عدم قراءتها في الصلاة المفروضة، واستدل من رجّح الإسرار بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يستفتحون القراءة بـ{الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: ٢] [صحيح البخاري (743)، صحيح مسلم (399)]. أي إن أول ما كان يسمعه المأموم منهم هو قولهم: {الحمد لله رب العالمين}.

ولهذا لا ينبغي أن يكون الجهر بالبسملة أو الإسرار بها سببًا للنزاع بين المصلين؛ فمن جهر بها فقد عمل بقول فقهي معتبر، ومن أسر بها فقد عمل بقول فقهي معتبر.

وخلاصة الفتوى: عند الشافعية يجب على الإمام أن يقرأ البسملة؛ لأنها آية من الفاتحة، ويُسن له أن يجهر بها في الصلاة الجهرية. فإن قرأها سرًّا فصلاته صحيحة، وإن ترك قراءتها تمامًا لم تصح الفاتحة ولا الصلاة عندهم. أما الجهر بها أو الإسرار، فكلاهما قول معتبر عند الفقهاء.

والله أعلم.