السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سائلة تقول: إذا كان زوجي مغتربًا ويرسل لي مصروفي ومصروف أولادي، فأنا أقتصد من هذا المصروف، ثم أتصدق ببعض ما يتبقى منه بغير إذن زوجي، باعتبار أنه من مصروفي الخاص. مع العلم أنني في بعض المرات استأذنته، فأذن لي أن أتصدق، ونوى الأجر لي وله. فهل يجوز لي أن أتصدق؟ جزاكم الله خيرًا.
فتوى رقم 3956 — أ. د. إسماعيل السَّلْفي — 9 أغسطس 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سائلة تقول:
إذا كان زوجي مغتربًا ويرسل لي مصروفي ومصروف أولادي، فأنا أقتصد من هذا المصروف، ثم أتصدق ببعض ما يتبقى منه بغير إذن زوجي، باعتبار أنه من مصروفي الخاص.
مع العلم أنني في بعض المرات استأذنته، فأذن لي أن أتصدق، ونوى الأجر لي وله.
فهل يجوز لي أن أتصدق؟
جزاكم الله خيرًا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم وفي أسرتكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالمال الذي يرسله الزوج قسمان، ولكلِّ قسم حكمه:
الأول: المال الذي أعطاه الزوج لزوجته تمليكًا لها، كأن يقول لها: هذا مصروفك الخاص، أو هذا المال لك، أو أذن لها أن تتصرَّف في الباقي كما تشاء. فهذا يصبح ملكًا لها، ولها أن تدَّخره أو تهبه أو تتصدَّق منه، ولا يلزمها استئذانه كلَّ مرَّة؛ لأنَّ للمرأة ذمَّةً ماليةً مستقلَّةً، ولها التصرُّف في مالها بالمعروف.
الثاني: المال الذي أرسله لنفقة البيت والأولاد، من طعام ودواء ودراسة وملابس ونحو ذلك. فهذا المال باقٍ على ملك الزوج، والزوجة وكيلة وأمينة على إنفاقه في الغرض الذي أرسله من أجله، فلا يصبح الباقي ملكًا لها لمجرَّد أنَّها أحسنت الاقتصاد فيه.
وعليه، فلا يجوز لها أن تتصدَّق من المال المخصَّص للبيت والأولاد بمبلغٍ مؤثِّر من غير إذن زوجها، ولا سيَّما إذا احتاج البيت أو الأولاد إليه؛ لأنَّ النفقة الواجبة مقدَّمة على صدقة التطوُّع.
أما الصدقة اليسيرة التي جرت عادة الزوج بالسماح بها، وعلمت الزوجة أنَّه يرضى بها، ولا تضرُّ بنفقة البيت والأولاد، فيجوز لها إخراجها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها، ولزوجها بما كسب» [صحيح البخاري (1440)، صحيح مسلم (1024)]. ومعنى «غير مفسدة»: ألَّا تضيِّع مال الزوج، أو تضرَّ بحاجات الأسرة، أو تتصدَّق بما لا يرضى به عادةً.
وإذن الزوج السابق يُنظر في لفظه وقصده: فإن كان إذنًا عامًّا، كأن قال لها: تصدَّقي مما يتبقَّى من المصروف، جاز لها ذلك في الحدود المعتادة، ما دام الإذن قائمًا، ولم تتضرَّر حاجات البيت والأولاد. أما إن كان قد أذن لها في صدقة معيَّنة أو مرَّة واحدة، فلا يكون ذلك إذنًا دائمًا، وعليها استئذانه في غيرها.
وأجر الصدقة يكون للزوجة إذا تولَّت إخراجها محتسبةً، ويكون للزوج أجر كسب المال وإذنه وإعانته على الخير، ولا ينقص أجر أحدهما من أجر الآخر.
وخلاصة الفتوى: إذا قال الزوج لزوجته: «هذا المال لك»، أو جعل الباقي من المصروف ملكًا لها، فلها أن تتصدَّق منه دون استئذانه كلَّ مرَّة. أما المال الذي أرسله لنفقة البيت والأولاد، فالباقي منه ليس ملكًا لها، ولا تتصدَّق منه إلا بإذنه، سوى مبلغ يسير تعلم أنَّه يرضى به، بشرط ألَّا تحتاج إليه الأسرة. وإذنه في مرَّة واحدة لا يُعد إذنًا دائمًا، إلا إذا صرَّح بأنَّ لها أن تتصدَّق كلَّما بقي شيء من المصروف.
والله أعلم.