السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ لو سمحت، هل هو جائز قتل الكلاب التي توجد في الشارع؟ علماً بأنها تؤذي الأطفال، وتمنعهم من صلاة الفجر، كما أننا قد وجدناها تصعد إلى الجامع فتؤذينا، وقد حصل معي هذا الأمر مرتين حتى الآن. وقد سمعنا من مناطق أخرى أن بعض الكلاب تهجم على الأطفال في الأوقات التي لا يتواجد فيها الناس. فما هو الحكم الشرعي لهذه الظاهرة؟ وهل يجوز قتلها؟
فتوى رقم 3970 — أ. د. إسماعيل السَّلْفي — 11 أغسطس 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخ لو سمحت، هل هو جائز قتل الكلاب التي توجد في الشارع؟ علماً بأنها تؤذي الأطفال، وتمنعهم من صلاة الفجر، كما أننا قد وجدناها تصعد إلى الجامع فتؤذينا، وقد حصل معي هذا الأمر مرتين حتى الآن. وقد سمعنا من مناطق أخرى أن بعض الكلاب تهجم على الأطفال في الأوقات التي لا يتواجد فيها الناس.
فما هو الحكم الشرعي لهذه الظاهرة؟ وهل يجوز قتلها؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، ووقاكم وأهليكم كل سوء.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فلا يجوز قتل الكلاب لمجرَّد وجودها في الشوارع ما دامت لا تؤذي الناس؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في أول الأمر بقتل الكلاب، ثم نهى عن قتلها، وبقيت الكلاب المؤذية مستثناة من ذلك.
أما الكلب الذي يهاجم الناس، أو يطاردهم، أو يعضهم، أو ظهرت منه أمارات العدوان بحيث يُخشى منه على الأطفال والمارة، فهذا من الكلاب المؤذية التي يجوز قتلها عند الحاجة؛ فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم «الكلب العقور» في الحيوانات المؤذية التي يجوز قتلها حتى في الحرم [صحيح البخاري (1829)، صحيح مسلم (1198)].
ومجرَّد دخول الكلب إلى المسجد، أو وجوده في الطريق، لا يبيح قتله إذا أمكن طرده وإبعاده. أما إذا تكرر منه الاعتداء على المصلين أو الأطفال، وتعذر دفع أذاه إلا بالقتل، جاز قتله؛ لأن المقصود دفع الضرر، لا تعذيب الحيوان أو قتله بلا حاجة. وقد قرر أهل العلم أن الحيوان المؤذي إذا أمكن دفع أذاه بغير القتل اكتُفي بذلك، وإذا لم يندفع ضرره إلا بالقتل جاز قتله.
ولا يجوز بسبب وجود بعض الكلاب المؤذية أن تُقتل جميع كلاب المنطقة؛ بل يُقتصر على الكلاب التي عُرف منها الأذى، أو ظهرت منها خطورة حقيقية يخشى معها على الناس.
وإذا احتيج إلى قتل الكلب المؤذي، فيجب اجتناب تعذيبه، واختيار الوسيلة التي تدفع ضرره بأقل أذى ممكن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» [صحيح مسلم (1955)].
وخلاصة الفتوى: الكلب الذي لا يؤذي الناس لا يجوز قتله لمجرَّد وجوده في الشارع أو دخوله مكانًا يمكن طرده منه. أما الكلب الذي يهاجم الناس، أو يطارد الأطفال، أو يُخشى منه خطر حقيقي، فيُدفع أذاه أولًا بالإبعاد إن أمكن؛ فإن لم يمكن دفع خطره إلا بقتله، جاز قتله من غير تعذيب. ولا يجوز قتل جميع الكلاب بسبب أذى بعضها.
والله أعلم.