السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو تكرمت يا شيخ، هل يجوز للأستاذ أن يأخذ هدية من طلابه، سواء كان أستاذ حلقة قرآن أو أستاذًا في مدرسة؟ وجزاكم الله خيرًا.
فتوى رقم 3979 — أ. د. إسماعيل السَّلْفي — 11 أغسطس 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو تكرمت يا شيخ، هل يجوز للأستاذ أن يأخذ هدية من طلابه، سواء كان أستاذ حلقة قرآن أو أستاذًا في مدرسة؟
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل في الهدية الجواز، وهدية الطالب لمعلِّمه لا تحرم لمجرد كون المُهدي طالبًا والمُهدى إليه معلِّمًا، وإنما يُنظر إلى سبب الهدية وما قد يترتب عليها.
فإذا كانت الهدية على وجه الأخوَّة والمحبَّة والتقدير، ولم تكن من أجل الحصول على درجة أو نجاح أو تساهل أو عناية خاصة، وكانت الحال مأمونةً من المحاباة والتهمة، فلا حرج على المعلِّم في قبولها، سواء كان معلِّمًا في مدرسة، أو أستاذًا في جامعة، أو معلِّمًا في حلقة قرآن.
أما إذا كانت الهدية بقصد أن يحابي الأستاذ الطالب، أو يزيده في الدرجات، أو يتجاوز عن تقصيره، أو يقدِّمه على غيره، أو يمنحه منفعةً لا يستحقها، فلا يجوز دفعها ولا قبولها؛ لأنها خرجت عن معنى الهدية إلى معنى الرشوة المحرَّمة.
وكذلك إذا كانت الهدية بسبب منصب الأستاذ وسلطته على الطالب، وكانت الحال مظنَّةً للمحاباة والتهمة، فالأصل اجتنابها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على العامل الذي قَبِل هديةً بسبب عمله، وقال: «فهلا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيُهدى له أم لا؟» [صحيح البخاري (7174)، صحيح مسلم (1832)].
وأما إذا كانت بين الطالب والأستاذ أخوَّة أو قرابة أو صداقة، أو جرت بينهما عادة التهادي، ولم تكن الهدية مرتبطةً بالتدريس أو التقييم، ولا يترتب عليها تفضيل الطالب على غيره، فلا مانع منها.
والحكم في معلِّم القرآن كالحكم في غيره؛ فله قبول هدية الطالب أو وليِّه إذا كانت إكرامًا ومحبَّةً خالصةً، ولم تكن سببًا في تخصيص صاحبها بعناية أو ميزة على حساب غيره.
كما تُراعى أنظمة المدرسة أو الجامعة أو الجهة التعليمية؛ فإن منعت قبول هدايا الطلاب، وجب على المعلِّم الالتزام بذلك.
وخلاصة الفتوى: يجوز للأستاذ في المدرسة أو الجامعة، ولمعلِّم القرآن، أن يقبل هدية الطالب إذا كانت هدية محبَّة وأخوَّة وتقدير، ولم يُقصد بها الحصول على درجة أو منفعة خاصة، ولم توجد خشية محاباةٍ للطالب بسببها. أما الهدية التي يُراد بها التأثير على الأستاذ أو الحصول على تفضيلٍ أو مصلحةٍ خاصة، فلا يجوز دفعها ولا قبولها.
والله أعلم.