السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جيراننا كثيرًا ما يطلبون منا حاجات مثل: السكر، والشاي، والدقيق، والخبز، والطماطم، والبصل، والحليب، وغيرها، وذلك بشكل متكرر ويومي، ونحن غالبًا نعطيهم كل ما يطلبونه إذا كان متوفرًا لدينا. فهل يجوز لنا أن نمتنع عن إعطائهم بسبب كثرة طلباتهم، وحتى لا يعتادوا على ذلك ويعتمدوا علينا بدلًا من الاعتماد على أنفسهم؟ علمًا أنه ليس فيهم أرملة ولا أيتام، ورب الأسرة موجود وبصحة جيدة وفي سن العمل، ويستطيع العمل، لكنه لا يعمل، أو يعمل ثم ينفق ماله على القات أو غيره. فما الحكم الشرعي في منعهم من بعض هذه الطلبات، وهل نأثم بذلك؟ جزاكم الله خيرًا.
فتوى رقم 4001 — أ. د. إسماعيل السَّلْفي — 20 أغسطس 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جيراننا كثيرًا ما يطلبون منا حاجات مثل: السكر، والشاي، والدقيق، والخبز، والطماطم، والبصل، والحليب، وغيرها، وذلك بشكل متكرر ويومي، ونحن غالبًا نعطيهم كل ما يطلبونه إذا كان متوفرًا لدينا.
فهل يجوز لنا أن نمتنع عن إعطائهم بسبب كثرة طلباتهم، وحتى لا يعتادوا على ذلك ويعتمدوا علينا بدلًا من الاعتماد على أنفسهم؟
علمًا أنه ليس فيهم أرملة ولا أيتام، ورب الأسرة موجود وبصحة جيدة وفي سن العمل، ويستطيع العمل، لكنه لا يعمل، أو يعمل ثم ينفق ماله على القات أو غيره.
فما الحكم الشرعي في منعهم من بعض هذه الطلبات، وهل نأثم بذلك؟
جزاكم الله خيرًا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم وفي أموالكم، وأحسن جواركم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالإحسان إلى الجار من الحقوق التي أكَّد عليها الشرع؛ قال الله تعالى: *"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ"* [النساء: 36]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورِّثه» [صحيح البخاري (6014)، صحيح مسلم (2624)]. ورقما الحديثين صحيحان.
ومن الإحسان إلى الجار إعانته وإهداؤه ومواساته عند الحاجة، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ فقال لأبي ذر رضي الله عنه في شأن الطعام: «إذا طبخت مرقةً، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» [صحيح مسلم (2625)].
لكن هذا لا يعني أنَّه يجب عليكم شرعًا أن توفِّروا لجيرانكم حاجاتهم اليوميَّة كلَّما طلبوها، ولا أن تستمرُّوا في إعطائهم حتى يعتمدوا عليكم مع قدرة ربِّ الأسرة على العمل والكسب. فالإحسان إلى الجار يكون بالمعروف وبحسب القدرة والحاجة، ولا يلزم منه تحمُّل نفقات أسرته باستمرار.
وعليه؛ فلا إثم عليكم إذا امتنعتم عن بعض هذه الطلبات المتكرِّرة، أو قلَّلتم ما تعطونهم، ولا سيَّما إذا رأيتم أن استمرار العطاء يشجِّع ربَّ الأسرة على ترك العمل، أو على إنفاق ماله في القات أو غير الضروريات ثم الاعتماد عليكم في الطعام والحاجات الأساسيَّة.
وما سبق إنما هو في الحاجة المعتادة، أما إذا بلغ الأمر إلى ضرورة حقيقيَّة، كأن تعلموا أن في البيت أطفالًا أو ضعفاء لا يجدون طعامًا يدفع عنهم الجوع، وأنتم قادرون على إعانتهم ولا يوجد من يقوم بحاجتهم، فلا ينبغي تركهم يتضرَّرون بسبب تقصير ربِّ الأسرة، بل تُعان الأسرة بما يدفع الضرر عنها، ويكون إعطاؤهم الطعام نفسه أولى من إعطائهم المال إذا خُشي صرف المال في غير حاجاتهم.
وينبغي أن يكون الامتناع أو تقليل العطاء بأدب وحسن جوار، من غير تعيير ولا إذلال ولا خصومة؛ فحقُّ الجار في الإحسان وكفِّ الأذى باقٍ، وإن لم يجب عليكم إجابة كل طلب يطلبه.
وخلاصة الفتوى: لا يجب عليكم أن تعطوا جيرانكم السكر أو الدقيق أو الخبز أو غير ذلك كلَّما طلبوا، ولا تأثمون إذا رفضتم بعض طلباتهم المتكرِّرة، خصوصًا إذا كان ربُّ الأسرة قادرًا على العمل ويستطيع الإنفاق على أسرته. وما تعطونه لهم من حين إلى آخر إحسان تؤجرون عليه، وليس نفقتهم واجبةً عليكم. لكن إذا علمتم أن أطفالهم أو أهل البيت لا يجدون طعامًا ويخشى عليهم الضرر، فساعدوهم بما يدفع حاجتهم، ولا تجعلوا تقصير ربِّ الأسرة سببًا في تضرُّرهم.
والله أعلم.