السلام عليكم ورحمة الله وبركاته زوجة تشاجرت مع زوجها، فطردها من البيت، وقال لها إنه سيتزوج عليها، وإن زوجته الجديدة ستدللها وتستحق أن ينفق عليها، بينما هي لا تستحق أن ينفق عليها. وقد جرحتها هذه الكلمات، بعد عشرة طويلة مع زوجها وصبرها عليه وتعبها معه، ولديهما أبناء. وكانت طوال هذه السنوات تساعده بما تستطيع من مالها، ولم تدخر لنفسها شيئًا لوقت الحاجة، ولم تكن تتوقع أن يعاملها بهذه الطريقة. وبعد أن طردها، أخذت مبلغًا بسيطًا من المال، وقالت إنه مقابل تعبها وما أنفقته وساعدته به طوال هذه السنوات، مع أن المبلغ لا يقارن بما ساعدته به، وقالت: أقل شيء ألا يطردها دون أن يكون معها شيء من المال، ثم خرجت من البيت. فهل يحق للزوج بعد هذه السنوات الطويلة من العشرة وكثرة الأبناء أن يطرد زوجته، وهي لا تملك وظيفة ولا دخلًا ولا منزلًا ولا أهلًا تستطيع المكوث عندهم؟ وهل هذا من حسن العشرة؟ وهل جعل الشرع لها حقًا يضمن لها النفقة والسكن في مثل هذا الموقف، خاصة أنها لا تجد مكانًا تذهب إليه؟ كما أن الزوج رفض أن تبقى مع أبنائها، وقال إنه سيأخذ الأولاد وينفق عليهم، ثم يتزوج، ورفض أن ينفق عليها ما دامت في البيت. علمًا أنه لا ينفق عليها أصلًا إلا قليلًا، ولا يتكفل بعلاجها، وهي التي كانت تنفق على نفسها وتعالج نفسها، ونادرًا ما كان يعالجها. وكانت أغلب خلافاتهما بسبب تقصيره في النفقة والقوامة عليها، مع أنها كانت تساعده طوال سنوات الزواج بما تستطيع من مالها. كما أن أحد أهلها كان يرسل لها المال طوال هذه السنوات، لكن حالته المادية أصبحت صعبة الآن، وبقية أهلها لديهم أبناء كثيرون، وهي لا تستطيع المكوث عند أعمامها أو عماتها أو أخوالها أو خالاتها؛ لأن عندهم شبابًا كثيرين، ولا تستطيع أن تكشف عليهم. فما حكم ما فعله الزوج؟ وما حقوق هذه الزوجة شرعًا؟ وما الذي يجب عليها فعله في هذه الحالة؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 4015 — أحمد ردمان — 22 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زوجة تشاجرت مع زوجها، فطردها من البيت، وقال لها إنه سيتزوج عليها، وإن زوجته الجديدة ستدللها وتستحق أن ينفق عليها، بينما هي لا تستحق أن ينفق عليها.

وقد جرحتها هذه الكلمات، بعد عشرة طويلة مع زوجها وصبرها عليه وتعبها معه، ولديهما أبناء. وكانت طوال هذه السنوات تساعده بما تستطيع من مالها، ولم تدخر لنفسها شيئًا لوقت الحاجة، ولم تكن تتوقع أن يعاملها بهذه الطريقة.

وبعد أن طردها، أخذت مبلغًا بسيطًا من المال، وقالت إنه مقابل تعبها وما أنفقته وساعدته به طوال هذه السنوات، مع أن المبلغ لا يقارن بما ساعدته به، وقالت: أقل شيء ألا يطردها دون أن يكون معها شيء من المال، ثم خرجت من البيت.

فهل يحق للزوج بعد هذه السنوات الطويلة من العشرة وكثرة الأبناء أن يطرد زوجته، وهي لا تملك وظيفة ولا دخلًا ولا منزلًا ولا أهلًا تستطيع المكوث عندهم؟ وهل هذا من حسن العشرة؟ وهل جعل الشرع لها حقًا يضمن لها النفقة والسكن في مثل هذا الموقف، خاصة أنها لا تجد مكانًا تذهب إليه؟

كما أن الزوج رفض أن تبقى مع أبنائها، وقال إنه سيأخذ الأولاد وينفق عليهم، ثم يتزوج، ورفض أن ينفق عليها ما دامت في البيت.

علمًا أنه لا ينفق عليها أصلًا إلا قليلًا، ولا يتكفل بعلاجها، وهي التي كانت تنفق على نفسها وتعالج نفسها، ونادرًا ما كان يعالجها.

وكانت أغلب خلافاتهما بسبب تقصيره في النفقة والقوامة عليها، مع أنها كانت تساعده طوال سنوات الزواج بما تستطيع من مالها.

كما أن أحد أهلها كان يرسل لها المال طوال هذه السنوات، لكن حالته المادية أصبحت صعبة الآن، وبقية أهلها لديهم أبناء كثيرون، وهي لا تستطيع المكوث عند أعمامها أو عماتها أو أخوالها أو خالاتها؛ لأن عندهم شبابًا كثيرين، ولا تستطيع أن تكشف عليهم.

فما حكم ما فعله الزوج؟ وما حقوق هذه الزوجة شرعًا؟ وما الذي يجب عليها فعله في هذه الحالة؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعـلـيـكـم الـسـلام ورحـمـة الله تـعـالـى وبـركـاتـه، حـيـاكـم الله.

لا يـجـوز لـلـرجـل ان يـخـرج زوجـتـه مـن بـيـتـهـا.

ولا تـخـرجـوهـن مـن بـيـوتـهـن إلا ان يـأتـيـن بـفـاحـشـة مـبـيـنـة.

لا تـخـرج مـن بـيـتـهـا، وسـمـى الله سـبـحـانـه وتـعـالـى الـبـيـوت بـيـوت الـزوجـة كـنـايـة عـلـى انـهـا الاصـل. ولـذلك لا يـجـوز لـه ان يـهـجـرهـا، ولا يـجـوز لـه ان يـطـردهـا، ولا يـجـوز لـه ان يـمـنـع اولاده... ان يـمـنـعـهـا مـن الـجـلـوس والـسـكـن مـع اولادهـا. ان كـان يـريـد ان يـتـزوج ثـانـيـة فـلا مـانـع، وثـالـثـة فـلا مـانـع، ورابـعـة فـلا مـانـع، ولـكـن عـلـيـه ان يـقـوم بـالـحـق الـشـرعـي الـذي امـره الله تـعـالـى بـه.

ولـيـس هـذا مـن الـجـمـيـل، ولـيـس هـذا مـن الـمـعـروف، ولـيـس هـذا مـن الـضـمـيـر، ولـيـس هـذا مـن الإسـلام ان الإنـسـان يـسـتـغـنـي عـن زوجـتـه بـعـد هـذه الـمـدة. ولـذلك وجـب عـلـيـه ان يـنـفـق عـلـيـهـا، ووجـب عـلـيـه ان لا يـطـردهـا مـن بـيـتـه، ولا يـخـرجـهـا مـن بـيـتـهـا. وسـمـى بـيـت الـرجـل بـيـتـا بـيـتـا لـلـمـرأة، فـلا يـجـوز لـه إخـراج الـمـرأة مـن بـيـتـهـا، ولا يـجـوز لـه ان يـطـردهـا، ولا يـجـوز لـه ان يـعـامـلـهـا بـهـذه الـسـلـبـيـة.

وفـي الـمـقـابـل عـلـيـهـا ان تـصـبـر، فـمـن ابـتـلـيـت بـمـثـل هـذا الـزوج فـعـلـيـهـا ان تـصـبـر؛ فـإن الله سـبـحـانـه وتـعـالـى يـجـزي الـصـابـريـن خـيـرا فـي الـدنـيـا والآخـرة.

وامـا الـزوج فـعـلـيـه ان يـتـقـي الله سـبـحـانـه وتـعـالـى، وكـان آخـر مـا وصـى بـه الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وعـلـى آلـه وسـلـم هـم الـنـسـاء: الـصـلاة ومـا مـلـكـت ايـمـانـكـم، وكـذلك:

*اسـتـوصـوا بـالـنـسـاء خـيـرا، اسـتـوصـوا بـالـنـسـاء خـيـرا، اسـتـوصـوا بـالـنـسـاء خـيـرا.* فـهـذه الـوصـيـة الـتـي امـر بـهـا الـرسـول صـلـى الله عـلـيـه وعـلـى آلـه وسـلـم ايـهـا الـرجـل، لـذلك عـلـيـه ان يـتـقـي الله سـبـحـانـه وتـعـالـى ويـعـلـم ان الله قـادر عـلـيـه، ويـعـلـم ان الله يـسـتـطـيـع ان يـنـزل بـه الـبـلاء والـعـذاب، ولـذلك عـلـيـه الأوبـة والـتـوبـة والـرجـوع إلـى الله سـبـحـانـه وتـعـالـى، وإذا رفـض ذلـك فـلا مـانـع ان تـرفـع امـرهـا إلـى الـقـاضـي الـشـرعـي.

فـ سـيـأمـره الـقـاضـي الـشـرعـي بـالإ نـفـاق عـلـيـهـا، والإنـفـاق عـلـى اولادهـا، و الـسـكـنـى، والـبـيـت الـشـرعـي، والـنـفـقـة، وسـيـقـوم بـذلـك كـلـه.

فتاوى ذات صلة