س/ما حكم من لم يصلي الفروض الخمسة في المسجد وهو جار للمسجد وقريب منه ويعتبرونه الناس قدوة حتى أن الكثير اقتدى به وهجر المسجد؟

فتوى رقم 1403 — أحمد ردمان — 4 مايو 2025

السؤال

س/ما حكم من لم يصلي الفروض الخمسة في المسجد وهو جار للمسجد وقريب منه ويعتبرونه الناس قدوة حتى أن الكثير اقتدى به وهجر المسجد؟

الجواب

⬅️ حكم صلاة الجماعة:

أجمع العلماء على مشروعية صلاة الجماعة، ولكن هل هي مشروعة على سبيل الوجوب

أما على سبيل السنية؟

المسألة خلافية:

⬅️ فعند الحنابلة، والظاهرية: أن صلاة الجماعة فرض عين، واستدلوا بأدلة كثيرة منها: حديث أبي هريرة«رضي الله عنه» قال: قال رسول ﷺ: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

قال الشوكاني في نيل الأوطار:

"والحديث استدل به القائلون بوجوب صلاة الجماعة؛ لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق.

⬅️ وعند جمهور الصحابة، والإمام الشافعي في أحد قوليه، وكثير من الحنفية والمالكية

أن صلاة الجماعة فرض كفاية.

⬅️ وقال الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، والهادوية الزيدية:

أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة.

وردوا على الحنابلة بأن

حديث تحريق البيوت على الذين لا يشهدون الجماعة

ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد:

المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة لا يعاقبها إلا الكفار.

⬅️ وسواء أكانت صلاة الجماعة فرض عين، أم فرض كفاية، أو سنة مؤكدة

فإنه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد

وأن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة

⬅️ بل إن كثيرًا من العلماء ومنهم علماء المذهب الحنفي يقولون:

أن المتخلف عن الجماعة في المسجد مجروح العدالة، ولا تقبل شهادته

وقد نقل عن أحد السلاطين العثمانيين

أنه شهد عند قاضي القضاة في قضية، فلم يقبل قاضي القضاة شهادة السلطان،

وقيل له: إنما رد القاضي شهادته؛ لأن القاضي كان حنفيًا، ومذهب الحنفية

أن من تخلف عن الجماعة فهو مجروح العدالة، ولا تقبل شهادته،

فما كان من السلطان إلا أن بنى مسجدًا قريبًا من قصره، وكان يحضر مع حاشية ويصلي جماعة في ذلك المسجد،

ثم حدث أن جاءت قضية أخرى منظورة لدى قاضي القضاة، وكان لدى السلطان شهادة فيها، فذهب إلى قاضي القضاة وشهد فقبل القاضي شهادته.

والله الموفق

فتاوى ذات صلة