لدي شخص متعلم وليس بجاهل، فإذا قُلتُ أي رأي بدليل شرعي لأي شخص، دائمًا ما يبحث له عن تيسير أو مبرر لفعله. مثلاً: أنا إمام المسجد، واختلفت مع المؤذن، فقلت له: "لا تُقم الصلاة إلا بإذني ووقت الإقامة"، فقال لي: "عادي، أقمها، المهم أن الناس حضروا"، رغم أنه تكلم في أمرٍ خارج المسجد، والمسجد ليس حقًا له، فلماذا يستعجل؟ نحن نريد أن نعبد الله سويًا، لكن أمامه كان له رأي مختلف. واختلفت أنا وشخص آخر، فقلت له: "سنة الفجر ركعتان فقط، ومكروه الزيادة، وذهب بعض العلماء إلى تحريمها"، فقام يقول له: "صلّ، ما عليك منه، أصلاً الصوفية والشافعية يبررون هذا الفعل." وهكذا دائمًا، رغم أنه حافظ لكتاب الله وخريج من إحدى الجامعات. وقد قلت له: "يا أخي، العبادات يُلزم فيها التوقيف على الأدلة"، فقال: "هؤلاء أصحاب البلاد تعوّدوا هكذا." فما قولكم أو نصيحتكم له؟

فتوى رقم 1501 — أحمد ردمان — 14 مايو 2025

السؤال

لدي شخص متعلم وليس بجاهل، فإذا قُلتُ أي رأي بدليل شرعي لأي شخص، دائمًا ما يبحث له عن تيسير أو مبرر لفعله.

مثلاً:

أنا إمام المسجد، واختلفت مع المؤذن، فقلت له: "لا تُقم الصلاة إلا بإذني ووقت الإقامة"،

فقال لي: "عادي، أقمها، المهم أن الناس حضروا"، رغم أنه تكلم في أمرٍ خارج المسجد، والمسجد ليس حقًا له، فلماذا يستعجل؟ نحن نريد أن نعبد الله سويًا، لكن أمامه كان له رأي مختلف.

واختلفت أنا وشخص آخر، فقلت له: "سنة الفجر ركعتان فقط، ومكروه الزيادة، وذهب بعض العلماء إلى تحريمها"،

فقام يقول له: "صلّ، ما عليك منه، أصلاً الصوفية والشافعية يبررون هذا الفعل."

وهكذا دائمًا، رغم أنه حافظ لكتاب الله وخريج من إحدى الجامعات.

وقد قلت له: "يا أخي، العبادات يُلزم فيها التوقيف على الأدلة"،

فقال: "هؤلاء أصحاب البلاد تعوّدوا هكذا."

فما قولكم أو نصيحتكم له؟

الجواب

المسألة فيها إفراط وتفريط، ويبدو أن سوء الفهم متبادل بين الرجلين. فمن ناحية، إن الإنسان لا يتشدد بالسنن لأن المسألة فيها سعة، والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يركع للفجر ركعتين. ولكن إذا صلى الإنسان ركعتين ثم زاد كذلك ركعتين ركعتين، فليس حراماً، ولكن لا مانع بشرط أن لا يعتقد بذلك سنة، فالسنة ركعتين فقط. ولكن أن زاد عليها، فالمسألة فيها سعة.

الأصل في الأشياء الإباحة، قال الإمام الشوكاني: "حتى في العبادات الأصل فيها الإباحة"، وهذا اختياره في "إرشاد الفحول في تحقيق الحق من علم الأصول". الأصل الإباحة دائماً، ولكن لا يعتقد الإنسان أن تلك سنة أو واجب. نعم كبر ،أو هلل ، أو ذكر الله، أو صلى ، أو قام ، فذلك الأصل عدم المنع، لكن لا يعتقد أن ذلك سنة إلا ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

قد يكون سوء الفهم متبادلاً بين الشخصين، فعليهما أن يفهم أحدهما الآخر، ولا سيما إذا كانا في علم ومعرفة وعلى علم واطلاع. ولا ينبغي لذلك الشخص أن يعارض أخاه بالباطل، فالجدال ليس فيه محمدةً. والوصية لكليهما أن يفهما كلاهما الآخر، وأن يحمل أخاه على سلامة، وألا يتشادا في مسائل السنن، ففيها سعة، وفي مسائل المحرمات والواجبات، فتلك واجب على الإنسان أن يأخذ بها.

نعم، جمهور أهل الأصول على أن الأصل في العبادة التوقف حتى يأتي الدليل، ولكن ما حققه الإمام الشوكاني والعلماء وهناك علماء كثر أن الأصل الإباحة، ولكن لا يعتقد أن ذلك سنة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون لها أصل. أما المسائل التي ليس لها أصل، فتلك البدع. نسأل الله العافية.

فتاوى ذات صلة