هل يجوز عمل اختصاب مبايض لرحم صناعية؟

فتوى رقم 18 — أحمد ردمان — 19 فبراير 2025

السؤال

هل يجوز عمل اختصاب مبايض لرحم صناعية؟

الجواب

مسألة أطفال الأنابيب، أو ما يعرف بالتلقيح الاصطناعي:

اعلم أخي السائل أن هذه المسألة قد بحثها العلماء، ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، وخلاصة القول فيها ما يلي:

⬅️ أولاً:

إن حاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل، وحاجة زوجها إلى الولد، تعتبر غرضًا مشروعًا يبيح معالجتها بالطريقة المباحة من طرق التلقيح الاصطناعي بثلاث طرق جائزة، وهي:

1️⃣ الطريقة الأولى:

أن تؤخذ النطفة الذكرية من الزوج، وتحقن في الموقع المناسب داخل مهبل زوجته، أو رحمها حتى تلتقي النطفة التقاءً طبيعيًا بالبويضة التي يفرزها مبيض زوجته، ويقع التلقيح بينهما، ثم العلوق في جدار الرحم بإذن الله، كما في حالة الجماع. وهذا الأسلوب يُلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائه في المواقعة إلى الموضع المناسب.

2️⃣ الطريقة الثانية:

أن تؤخذ نطفة من الزوج وبويضة من مبيض زوجته فتوضعا في أنبوب اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته في وعاء الاختبار، ثم بعد أن تأخذ اللقيحة الانقسام والتكاثر تُنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة لتعلق في جداره وتنمو وتتخلق ككل جنين، ثم في نهاية مدة الحمل الطبيعية تلده الزوجة طفلاً أو طفلة. وهذا هو "طفل الأنبوب" الذي حققه الإنجاز العلمي الذي يسره الله، وقد وُلِد به إلى اليوم عدد من الأولاد ذكورًا وإناثًا وتوائم. ويُلجأ إلى هذا الأسلوب عندما تكون الزوجة عقيماً بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها (قناة فالوب).

3️⃣ الطريقة الثالثة:

أن تؤخذ النطفة والبويضة من الزوجين، وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار، تُزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم.

وتصير الزوجة المتطوعة بالحمل عن ضرتها، في حكم الأم الرضاعية للمولود؛ لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب.

⬅️ ثانياً:

هذه الطرق الثلاث جائزة، بشروط أربعة:

1. عدم اللجوء للإنجاب الاصطناعي (أطفال الأنابيب) إلا في حالة الضرورة القصوى؛ وهي عدم قدرة الزوجة على الحمل الطبيعي، بسبب مانع مرضي، مع الحاجة الملحّة للإنجاب، وأن تُجرى العملية بمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف أو اللقائح.

2. أن يكون المعالج امرأة مسلمة إن أمكن ذلك، وإلا فامرأة غير مسلمة، وإلا فطبيب مسلم ثقة، وإلا فغير مسلم بهذا الترتيب.

3. إن كان المعالج ذكرًا، فلا يجوز له الخلوة بتلك المرأة التي يعالجها إلا بحضور زوجها أو امرأة أخرى.

4. أن يكون المستشفى الذي تُجرى فيه العملية ذا سمعة حسنة وأمانة، حتى لا تختلط الأنساب أو يتم العبث بالبويضات والحيوانات المنوية.

⬅️ ثالثاً:

في هذه الحالات الجائزة، فإن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدري البذرتين، ويتبع الميراث والحقوق الأخرى: كثبوت النسب، والإرث، وغيرها من الأحكام بين الولد ومن التحق نسبه به.

⬅️ رابعاً:

أما الطرق الأخرى من أساليب التلقيح الاصطناعي، فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي، ولا مجال لإباحة شيء منها، لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيها ليستا من زوجين، أو لأن المتطوعة بالحمل هي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين.

فتاوى ذات صلة