هل يجوز العمل لدى بنك الكريمي؟

فتوى رقم 1877 — عقيل المقطري — 19 يوليو 2025

السؤال

هل يجوز العمل لدى بنك الكريمي؟

الجواب

الأصل في مصرف الكريمي وغيره من المصارف التي تبنّت التعامل وفق الشريعة الإسلامية، أن التعامل معها والعمل فيها كموظفين جائز. ولكن يجب على القائمين على هذه المصارف أن يتحرّوا في العمليات التي تُجرى من خلال الموظفين الذين قد يتساهلون أحيانًا في بعض القضايا، وخاصة فيما يسمى بالمرابحة أو "بيع المرابحة للواعد بالشراء".

فإن من شروط جواز هذه المعاملة: ألا يُطلب من الآمر بالشراء التوقيع على عقد الشراء إلا بعد أن يتملك المصرف ما طلبه الآمر بالشراء، سواء كانت سيارة أو مواد بناء أو غير ذلك. فإن بعض هذه المصارف تُلزم الآمر بالشراء بالتوقيع قبل أن يشتري المصرف ما طلبه ذلك الشخص، وهذا يدخل تحت قول النبي ﷺ: "لا تبع ما ليس عندك".

الأمر الثاني: يجب على هذه المصارف أن تتحرى بأن الموظفين المكلّفين بشراء تلك المواد يدفعون الشيكات أو المبالغ النقدية للتاجر مباشرة، فإن البعض يتساهل فيُسلّم الشيك للآمر بالشراء، فيذهب الآمر بالشراء إلى التاجر ويقول له: الأصل أنني أريد أن أبيع هذه المواد، فما رأيك أن تأخذ هذا الشيك - الذي هو مثلًا عشرة ملايين - وتعطيني نقدًا تسعة ملايين وخمسين ألفًا، والباقي يكون لك ربح؟

فهذا لا يجوز، لأن المصرف تساهل، فيكون قد دخل في المحرم، وهذا الشخص نفسه يكون قد دخل في المحرم.

العلماء أجازوا للشخص أن يذهب إلى المصرف ويطلب منه مواد، وبعد ذلك إذا استلمها من مندوب البنك، يذهب ويبيعها حيث يشاء بسعر زائد أو ناقص ويستفيد من ذلك المبلغ، فهذا جائز.

لكن الخلل هنا: أن الموظف قد يتساهل، فيُسلّم المال أو الشيك للشخص نفسه...

وهكذا بعض المعاملات التي ينبغي تجنّبها، مثل هذه القضايا التي يجب فيها أن يتحرّى القائمون على هذه المصارف الإسلامية، فنحن نشجّع هذه المصارف كونها تتعامل بالمعاملات الشرعية وتتحرّى وتجتنب الربا، لكن مثل هذه المخالفات في الحقيقة تُحدث نُدبًا في وجه هذه المصارف التي قد لا تتحرّى مثل هذه المسائل.

ومتى يكون الشراء؟

يكون التوقيع على عقد الشراء بعد أن يستلم مندوب المصرف المواد المطلوبة من مخازن التاجر، ثم يُسلمها للمستفيد، فيُطلب منه أن يوقّع على عقد الشراء في ذلك اليوم.

أما ما قبل ذلك، فإن المصرف يجعل المستفيد يوقّع على ما يُطلق عليه "مواعدة بالشراء" أو "وعد بالشراء"، ويتحرّى لنفسه ما يشاء من شروط وضمانات.

وعلى كل حال، ما يخص التوظّف في مثل هذه المصارف: لا بأس به، وينبغي للموظف أن يتحرّى مثل هذه الأمور.

فتاوى ذات صلة