امرأة لا تستطيع الاغتسال من الجنابة نتيجة لحالتها المريضة، ولها تقارير طبية بأن الاغتسال يضر بها ضررًا بالغًا نتيجة لحالتها المريضة، ولكن تستطيع الوضوء، فهل تتوضأ لكل صلاة؟

فتوى رقم 2170 — أحمد ردمان — 26 سبتمبر 2025

السؤال

امرأة لا تستطيع الاغتسال من الجنابة نتيجة لحالتها المريضة، ولها تقارير طبية بأن الاغتسال يضر بها ضررًا بالغًا نتيجة لحالتها المريضة، ولكن تستطيع الوضوء، فهل تتوضأ لكل صلاة؟

الجواب

إن كان الحال ما ذُكر في السؤال فعليها أن تعدل إلى التيمم لرفع الحدث الأكبر وهو الجنابة، وإذا أحدثت حدثًا أصغر فعليها أن تتوضأ وتصلي، ولا يجب عليها إعادة التيمم أو الغسل طالما استمر عذرها؛

لأن التيمم يرفع الحدث الأكبر والأصغر رفعًا مؤقتًا، ويُجزئ عن الغسل إلى زوال العذر.

قال تعالى: *"وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا"* [النساء: 43].

ولحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: يا عمرو؛ صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا» رواه أبو داود بإسناد صحيح.

قال شيخنا العمراني (رحمه الله): وإن تيمم الجنب استباح الصلاة، وقراءة القرآن، وجميع ما يستبيحه بالغسل.

فإن أحدث الحدث الأصغر: لم يجز له أن يصلي، ولا يمس المصحف، وجاز له قراءة القرآن، واللبث في المسجد، كما لو اغتسل ثم أحدث.

فإن قيل: هلا قلتم لا يجوز له قراءة القرآن، واللبث في المسجد؛ لأن الحدث أبطل التيمم، فإذا بطل التيمم عاد حكم الجنابة؟

قلنا: التيمم هاهنا نائب عن الغسل، والحدث الأصغر لا يُبطل الغسل.

الخلاصة:

أنه إذا أحدث الجنب، وقدر على الوضوء، ولم يقدر على الغسل؛ لخشية الضرر، فعليه أن يتوضأ سواء كان حدثه قبل خروج الوقت الذي تيمم فيه، أو بعده؛ لأن التيمم رافع للحدث الأكبر والأصغر، وطهارته الكبرى باقية لعجزه عن استعمال الماء، ولو خرج الوقت.

فإذا انتقضت طهارته الصغرى، وكان قادرًا على الوضوء، لزمه، ولم يصح تيممه.

وبالله التوفيق.

فتاوى ذات صلة