هل ممكن تعطونا فتوى وحكم الشرع فيمن يستلم راتبه وهو ضابط في الجيش الوطني، وهو في المجمع يمارس عملاً آخر، لا يخدم ولا يداوم حتى يوم في الشهر، بل غير مستعد يستلم يوم واحد، بحجة الآتي: 1. أن الراتب حق شخصي لا مقابل خدمة. 2. كثير من الناس يستلمون راتبهم وهم في البيت، فلماذا أنا؟ هكذا يقال. 3. «ما عندي عمل، ماذا أخرج أعمل؟» بمعنى: يجب أن يكون له صفة رسمية كي يداوم، وإلا يبقى في البيت ويبحث له عن عمل آخر. 4. قد اتفقت مع القيادة أن يخصموا النصف والنصف الآخر لي. 5. الراتب غير منتظم شهرياً، وهذا المعاش لا يساوي قيمة كيس دقيق... هذه مبررات كل من لا يداوم. فما رأيكم مشايخنا في كل ما يقال؟ وهل هذه المبررات مقبولة؟ وهل الراتب حق مكفول لكل منتسبي الجيش الوطني، سواء عامل أو قاعد، أم هو مقابل خدمة وعمل؟
فتوى رقم 2315 — عقيل المقطري — 3 نوفمبر 2025
السؤال
هل ممكن تعطونا فتوى وحكم الشرع فيمن يستلم راتبه وهو ضابط في الجيش الوطني، وهو في المجمع يمارس عملاً آخر، لا يخدم ولا يداوم حتى يوم في الشهر، بل غير مستعد يستلم يوم واحد، بحجة الآتي:
1. أن الراتب حق شخصي لا مقابل خدمة.
2. كثير من الناس يستلمون راتبهم وهم في البيت، فلماذا أنا؟ هكذا يقال.
3. «ما عندي عمل، ماذا أخرج أعمل؟» بمعنى: يجب أن يكون له صفة رسمية كي يداوم، وإلا يبقى في البيت ويبحث له عن عمل آخر.
4. قد اتفقت مع القيادة أن يخصموا النصف والنصف الآخر لي.
5. الراتب غير منتظم شهرياً، وهذا المعاش لا يساوي قيمة كيس دقيق...
هذه مبررات كل من لا يداوم.
فما رأيكم مشايخنا في كل ما يقال؟ وهل هذه المبررات مقبولة؟
وهل الراتب حق مكفول لكل منتسبي الجيش الوطني، سواء عامل أو قاعد، أم هو مقابل خدمة وعمل؟
الجواب
هذا الأمر لا ينطبق فقط على الضباط أو منسوبي الجيش الوطني، بل ينطبق على كل موظفي الدولة من مدرسين، وموجهين، وموظفين في القطاعات الأخرى، ولكن للأسف الشديد، في ظل عدم وجود دولة ورقابة تضبط هذه الأمور، يتفلت الناس، ويقولون: إن الأموال العامة مباحة بهذه الحجج الداحضة الساقطة.
فهذه الحجج لا تبرر للإنسان أن يأخذ المال العام بهذه الطريقة، فالراتب ليس حقاً شخصياً مكتسباً من الدولة سواء عمل أو لم يعمل.
الأمر الثاني: وإن كان هناك من الناس من يفعل هذا، فلا ينبغي أن يقلده أحد، بل يجب على الإنسان أن يوطن نفسه على الحق، وألا يأكل إلا المال الحلال.
كونه يقول: "قد اتفقت مع القيادة أن يأخذوا النصف ويعطوني النصف"، هذه أيضاً فيها مشكلة ثانية، وهي أنه يعينهم على السرقة أو الاحتيال على الدولة، فهنا وقع في جُرمين:
الأول: أنه أكل المال العام بغير حق،
والثاني: أنه أعان غيره على السرقة والتستر على مثل هذا الأمر المخالف للنظم والقوانين.
كذلك كونه يقول: "الراتب غير منتظم شهرياً ولا يساوي قيمة كيس دقيق"، هذا لا يبرر له أكل المال بدون وجه حق.
فإما أن يعمل ويقنع بهذا المرتب الذي هو عقد بينه وبين الدولة، أو أن يقدم استقالته وينتهي الأمر.
فالأصل أن الموظف - أيًا كان، عسكرياً أو مدنياً - هذا عقد بينه وبين الدولة، ويجب عليه أن يفي بهذا العقد.
قال الله تعالى: *{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}*
وقال سبحانه: *{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}*
ولابد من أداء الأمانة، ولابد أن يكسب الإنسان رزقه بطريقة الحلال، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:
*"إن روح القدس نفث في رُوحي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، ثم قال فأجملوا في الطلب فإن رزق الله تعالى لا يأخذ بالمعصية."*
فما يحصل من الضباط والمدنيين من هذا اللف والدوران هو محرّم، وهو سرقة للمال العام، وحرمة المال العام أشد من حرمة المال الخاص.
فهذه ليست مبررات، ولا يجوز لأحد أن يفعل ذلك، فبعض المدرسين مثلاً يكون مغترباً في دولة من الدول، ويتفق مع مدير المدرسة أن يأخذ نصف المرتب ويعطيه النصف الآخر، وهذا حرام، أو مثلاً يأتي ببديل هزيل لا يقوم بالواجب، فيأخذ النصف، والمدير يأخذ النصف، كذلك لا يجوز.
فالإنسان إما أن يبقى في وظيفته ويؤديها، أو أن يقدم استقالته.
والأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى.
*والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.*
فتاوى ذات صلة
أنا صاحب شبكة إنترنت محلية، أبيع كروت إنترنت للمستخدمين. قيمة أجهزة الشبكة والمعدات (من صحون بث، وسيرفر ميكروتك…
الأجهزة التي هي أجهزة العمل ليس فيها زكاة التي هي مبلغ ٢٥ ألف ريال سعودي لأنها لآلة عمل، وبما أن الدخل من هذا العمل يصرف كله شهرياً أو لا يحول عليه الحول، لا تأتي السنة وعندك ما يعادل ٨٥ جرام ذهب عيار ٢٤، فليس عليك زكاة في هذه الحال، اللهم إلا إذا كان لديك سيولة أخرى غير ما تتحصل
عقيل المقطري — 31 مارس 2026
كم الزكاة على الذهب الخمسة والثمانين؟
الزكاة في هذه الحال هو أن يسأل عن الثمن، يسأل عن ثمنه كأنها تريد أن تبيع، ثم بعد ذلك يضرب المبلغ في ٢ ونص بالمئة يخرج مبلغ الزكاة، والله الموفق.
عقيل المقطري — 31 مارس 2026
في واحدة حامل وبآخر الشهر التاسع وهو رمضان. فهل يجوز لها أن تفطر لأنهم يقولون لها أن تفطر لكي تأتي الولادة وهي قوية…
بما أن الأمر كما ذكر في السؤال أن الأم بصحة جيدة والجنين، وأنها تجد شيئاً من المشقة ولكنها تستطيع الصوم، فلا يجوز لها في هذه الحالة أن تفطر طالما وهي لا تخاف على نفسها ولا على الجنين، فيجب عليها أن تصوم في هذه الحال. وهذا الكلام الذي صدر من بعض الناس الذين قالوا لها أن تفطر، هذا
عقيل المقطري — 31 مارس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شخص حفر لنفسه بئر في بستان خاص به وهو يعلم أنه لا يجوز بيع فضل الماء وكثير من الناس…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والإجابة على هذا السؤال أقول وبالله تعالى التوفيق: المقصود بالنهي عن بيع فضل الماء هو الماء الذي يسيل بنفسه كالأنهار مثلاً. وكذلك الكلأ، الكلأ العشب المقصود به يكون في المراعي وفي الجبال وفي الوديان التي يمتلكها بعض الناس. وأما الآبار التي حفر
عقيل المقطري — 15 مارس 2026
رجل توفي وله راتب كانت تستلمه زوجته، والآن توفيت زوجته، فكيف يُقسَّم راتبه على أولاده الذكور والإناث؟ هل بالتساوي أم…
وللإجابة على هذا السؤال، أقول وبالله تعالى التوفيق هذا المرتب الذي يستلمه، أو كانت تستلمه هذه المرأة، هو من المعاشات المتوفين وهذا في الحقيقة، إنما هو بحسب القانون الذي وضعته الدولة، فهو مساعدة أو إعانة لمن يحتاج من أسرة المتوفى لهذا المال. وهم الذين لم ينفردوا، لم يصيروا مستقلي
عقيل المقطري — 11 مارس 2026