أنا عادةً أقرأ القرآن من الهاتف لأنه أسهل، ويمكنني القراءة في أي وقت وفي أي مكان: في الجامعة، أو على الباص، أو في الطريق. وأصبحت لا أقرأ إلا من الهاتف— وأنا في البيت—لأنني أتشتّت عندما أقرأ من المصحف وأنسى موضع القراءة. وأيضًا القراءة من تطبيقات الهاتف فيها ميزات غير موجودة في المصحف. لكن مؤخرًا نصحني أحدهم بالتوقف عن القراءة من الهاتف والقراءة من المصحف؛ لأنه أفضل، ولأنه يكون شفيعًا لي يوم القيامة. وأصبحت مترددة؛ فإذا قرأت من الهاتف والمصحف معًا أتشتّت. وباختصار: من الصعب أن أقرأ من مكانين مختلفين، ومرتاحتي أكثر مع الهاتف لأنه يمكّنني من القراءة في أي مكان. فأريد نصيحتكم: أيهما أفضل؟ هل أستمر بالقراءة من الهاتف؟ أم يجب أن أقرأ من المصحف؟

فتوى رقم 2599 — أحمد ردمان — 9 يناير 2026

السؤال

أنا عادةً أقرأ القرآن من الهاتف لأنه أسهل، ويمكنني القراءة في أي وقت وفي أي مكان: في الجامعة، أو على الباص، أو في الطريق. وأصبحت لا أقرأ إلا من الهاتف— وأنا في البيت—لأنني أتشتّت عندما أقرأ من المصحف وأنسى موضع القراءة.

وأيضًا القراءة من تطبيقات الهاتف فيها ميزات غير موجودة في المصحف.

لكن مؤخرًا نصحني أحدهم بالتوقف عن القراءة من الهاتف والقراءة من المصحف؛ لأنه أفضل، ولأنه يكون شفيعًا لي يوم القيامة.

وأصبحت مترددة؛ فإذا قرأت من الهاتف والمصحف معًا أتشتّت. وباختصار: من الصعب أن أقرأ من مكانين مختلفين، ومرتاحتي أكثر مع الهاتف لأنه يمكّنني من القراءة في أي مكان.

فأريد نصيحتكم: أيهما أفضل؟

هل أستمر بالقراءة من الهاتف؟ أم يجب أن أقرأ من المصحف؟

الجواب

كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ القرآن من صدره حفظاً، وكذلك الصحابة، حتى انتقل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى جوار ربه، فجمع أبو بكر الصديق ما كان مكتوباً من القرآن في مصحف واحد، يعني جمع ما كان مكتوباً على جريد النخل وأوراق الشجر وجلود بهيمة الأنعام فجعله في مكان واحد.

​ثم جاء عثمان فأمر بنسخ الأربعة المصاحف، بعد ذلك وللمصلحة المرسلة نُسخت المصاحف ووزعت في كل مكان، في كل مسجد، وبالتالي تطور العلم وأصبح المصحف عبارة عن برنامج في التلفونات، يُفتح فيكون مصحفاً ويسيراً.

​الخلاصة من ذلك؛ أن الإنسان يقرأ القرآن من حفظه، أو من المصحف، أو من التلفون، أهم شيء الخشوع والتدبر والعمل بما فيه، من أي شيء قرأه الإنسان. ولم يَرِد أن القراءة من المصحف الورقي أكثر أجراً ولا من غيرها، وإنما البرنامج يُفتح كأنه هو مصحف تماماً، فهو مصحف، هو مصحف تماماً وكأنك تقرأ في مصحف ورقي، لا فرق في ذلك.

​وقد يكون الفرق أن الإنسان إذا تيسر له أن يقرأ القرآن ويعتاد عليه وتيسرت له القراءة فيكون من الجوال أفضل.. من الجوال أفضل نعم، لأنه إذا كان معه مصحف من ورق فيدخل الحمام فلا يجوز له أن يدخل الحمام إلا للضرورة بذلك المصحف، ولكن إذا كان في الجوال عبارة عن برنامج ليس مصحفاً إلا إذا كان مفتوحاً، فلا مانع أن يدخل به في الحمام، وأن يدخل به ما شاء، لأنه عبارة عن برنامج إذا فُتح فهو مصحف، وذلك أفضل وأيسر وأحسن.

​متى تيسر للإنسان وكان اليسر فذلك هو الأفضل، اليسر هو الأفضل سواءً كان من حفظه، أو كان من المصحف الورقي، أو كان من الجوال.. والجوال هو أيسر وأفضل وأحسن، أهم شيء التدبر. وإذا اعتاد الإنسان على المصحف فلا مانع أن يقرأ بما شاء، المسألة فيها سعة نعم، والأفضل ما كان فيه اليسر والتيسير، واليسر والتيسير الإنسان يختلف من إنسان إلى آخر نعم، فذلك قد يكون اليسر والتيسير من الجوال وهو أيسر نعم، وذلك قد يكون من مصحف في جيبه ولكنه فيه هناك حرج إذا دخل الحمام.. ففيه حرج، فالعلم الحديث هو لمنفعة الإنسان وليس لشقاء الإنسان، وبالتالي الأفضل أنه متى يعني اليسر والتيسير في الشيء ما كان ميسوراً ومتيسراً للإنسان وسهل فهو الأفضل.. نعم.

فتاوى ذات صلة