هناك آية في سورة البقرة يذكر فيها أهل إسرائيل لمّا طلبوا من موسى أنهم لا يريدون ما يُنزل من السماء، قال تعالى: *﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾* السؤال: في الآية يقول اهبطوا مصرًا، وموسى لمّا خرج كانوا في مصر. أهل إسرائيل؟ أرجو أن تعطونا تفسير الآية لنفهمها .

فتوى رقم 2629 — صلاح عامر — 15 يناير 2026

السؤال

هناك آية في سورة البقرة يذكر فيها أهل إسرائيل لمّا طلبوا من موسى أنهم لا يريدون ما يُنزل من السماء، قال تعالى:

*﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾*

السؤال: في الآية يقول اهبطوا مصرًا، وموسى لمّا خرج كانوا في مصر.

أهل إسرائيل؟

أرجو أن تعطونا تفسير الآية لنفهمها .

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يقول الله تبارك وتعالى:*﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾* إلى آخر الآية.

فإن بني إسرائيل لما ضُرب عليهم التيه في صحراء سيناء، جلسوا يتيهون في الأرض أربعين سنة كما قال الله تبارك وتعالى عندما أمرهم أن يدخلوا الأرض المقدسة فامتنعوا، وقالوا: "إن فيها قوماً جبارين فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون"، فقال الله: "فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض".

فتاهوا في صحراء سيناء أربعين سنة، وسيناء كانت من البدو، صحراء سيناء بدو، ليست ضمن إقليم مصر كما هو متعارف عليه الآن أن مصر تكون هي الأرض في الأقاليم المتعارف عليها والمدن التي عليها اليوم.

مصر كانت هي الحاضرة، وليست تُطلق على كل المدن إلى غزة وإلى سيناء، فما كانت بهذا الترتيب وهذه الحواضر اليوم.

فلذلك لما خرجوا إلى سيناء كانت سيناء تُعتبر من البدو ولا تسمى مصر، تسمى يمكن أن يسموا بدو مصر أو تسمى البادية.

فقال الله لهم عندما كانوا في التيه وكانوا يأكلون المنّ والسلوى الذي ينزل من السماء، فقالوا: "نريد أكلاً غير هذا، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض، لا نريد مما ينزل من السماء، من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها".

فقال الله لهم: "اهبطوا مصراً"، طبعاً اختلف القراء في المراد يعني كيف تُقرأ "مصراً" هل هي بالتنوين ولا بحذف التنوين؟

فمن قال إنه بالتنوين: "اهبطوا مصراً"، يقصد اهبطوا المدن والحواضر وليس مصر المعروفة، أي اهبطوا أي حاضرة وانزلوا فيها، اهبطوا يعني انزلوا، الهبوط هو النزول والمقام في حاضرة من الحواضر التي تكون فيها هذه الأشياء التي طلبتم، أما في البادية التي أنتم فيها في الصحاري فإن هذه الأشياء لا تكون فيها.

فهذا على قراءة من قال: "اهبطوا مصراً" بالتنوين.

لكن بعض القراء قرأها: "اهبطوا مصرَ"، فإن لكم ما سألتم، قال فالمقصود هو مصر التي خرجوا منها إلى البادية وإلى التيه؛ لأنها كانت حاضرة آنذاك.

إذن، ليس المراد أنهم (كما فهم السائل) أنهم كانوا في مصر فكيف يقول لهم اهبطوا مصر؟

لا، غير صحيح، هم كانوا في التيه، في صحراء سيناء يتيهون، وهذه لم تكن تسمى مصر، مصر يسمى للحاضرة المدن، أما هذا كان صحاري وكانت بدو، وكانت من بدو مصر، وحتى يمكن أن تكون بعيدة عن مصر.

*هذا هو تأويل الآية والله أعلم.*

فتاوى ذات صلة