نريد فتوى عن حكم القات؟

فتوى رقم 2693 — أحمد ردمان — 30 يناير 2026

السؤال

نريد فتوى عن حكم القات؟

الجواب

ج/ أولاً: الأصل في كل شيء الحل والطهارة، لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ إلا ما ورد فيه الدليل الصحيح الصريح يدل على خلافه.

ثانياً: لم يرد دليل على تحريم القات لذاته، ولا يمكن قياسه على المسكر؛ لعدم تطابق العلة.

ثالثاً: ولكن قد يكون القات، واللحم والسمن وغيره، حرامًا لغيره إذا كان فيه ضرر؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار. أو كان فيه إسراف، لقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.

وعليه:

ـــ فمن كان القات أو اللحم أو السمن أو... يضره فلا يجوز له تناول ما فيه ضرر على الإنسان.

ـــ ومن كان يسرف ويبذر في تناول القات، أو اللحمة، أو العسل، أو... فيصبح في حقه حرامًا لغيره، ولا يجوز تناوله، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾، ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.

ـــ ومن كان يترك نفقة من يعول لكي يوفر حق القات، فإن القات في حقه حرام عليه لغيره، ولا يجوز له تناوله.

ـــ أما إذا انتفى الضرر، والإسراف، والتقصير في نفقة من يعول، فلا مانع له أن يتناول القات.

قال الإمام الشوكاني (رحمه الله) في رسالة أسماها: "البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر"، وهي موجودة ضمن كتاب الفتح الرباني، قال (رحمه الله): "وأما القاتُ فقد أكلتُ منه أنواعًا مختلفةً وأكثرتُ منها فلم أجد لذلك أثرًا في تفتير ولا تخديرٍ ولا تغيير، وقد وقعتْ فيه أبحاثُ طويلة بين جماعةٍ من علماء اليمن عند أول ظهورِه، وبلغتْ تلك المذاكرةُ إلى علماء مكة، وكتب ابن حجرٍ الهيثمي في ذلك رسالةً طويلة سماها (تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات)، ووقفتُ عليها في أيام سابقةٍ فوجدته تكلم فيها بكلام من لا يعرف ماهية القات. وبالجملة أنه إذا كان بعض أنواعه تبلغ إلى حد السكر أو التفتير من الأنواع التي لا نعرفها توجّه الحكمُ بتحريم ذلك النوع بخصوصه، وهكذا إذا كان يضُرّ بعضَ الطباع من دون إسكار وتفتير حرُم لإضراره وإلا فالأصلُ الحِلُّ كما يدل على ذلك عمومات القرآن والسنة".

فتاوى ذات صلة