في مسجدنا مجموعة من الناس يفطرون قبل أذان المغرب بخمس أو عشر دقائق، ويحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)، فهل هذا الفعل صحيح؟ علما بأن تقاويم الأوقاف فيها تأخير لأذان المغرب عن التقاويم المشهورة والمعتمدة.

فتوى رقم 2773 — يوسف الرخمي — 5 فبراير 2026

السؤال

في مسجدنا مجموعة من الناس يفطرون قبل أذان المغرب بخمس أو عشر دقائق، ويحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)، فهل هذا الفعل صحيح؟ علما بأن تقاويم الأوقاف فيها تأخير لأذان المغرب عن التقاويم المشهورة والمعتمدة.

الجواب

هذه المسألة قد كثر الحديث عنها، وسألخص جوابها في النقاط التالية:

1- لا شك أن الصواب هو التعجيل بالفطر بعد أذان المغرب، وأن يكون أذان المغرب بعد غروب الشمس مباشرة كما وردت بذلك النصوص المتوافرة، وأن القول بتأخير الإفطار إلى وقت حصول الظلام قول غير صحيح، ومخالف للنصوص الصحيحة الصريحة، وللغة العرب، وسأكتب تفصيلا في هذه المسألة بأقرب وقت يتيسر إن شاء الله.

2- لا شك أن مكاتب الأوقاف التي قامت بتأخير وقت أذان المغرب في التقاويم عشر دقائق تقريبا عن وقت غروب الشمس قد أخطأوا بذلك، وهم آثمون بإجبار المؤذنين على ذلك، وآثمون بإجبار الناس على مخالفة السنة الثابتة بتعجيل الفطر بعد غروب الشمس كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة، وما من مستند لذلك إلا التعصب لبعض الأقوال دون النظر في الأدلة الشرعية.

3- مع تسليمنا بالخطأ الذي قامت به بعض مكاتب الأوقاف في بعض المحافظات إلا أننا لا نرى جواز الفطر قبل الأذان؛ فإن هذا من المساهمة في تفريق كلمة المسلمين في مظهر من مظاهر الطاعة لله تعالى، وهو صيام شهر رمضان المبارك، والذي يعد من مقاصده الكبرى إظهاره المسلمين كوحدة واحدة مترابطة متجانسة، ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يلتزم المسلم جماعة المسلمين في دخول شهر رمضان وخروجه وإن كان له اجتهاد يخالف ذلك كما ورد في الحديث الصحيح: (الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطرون)، ولَأَن يجتمع المسلمون على أمر مفضول (وهو مخالفة سنة التعجيل بالفطر) خير لهم من أن يتفرقوا على أمر فاضل، كما أن اجتماع كلمة المسلمين واجب، والتعجيل بالفطر سنة، فلا نترك الواجب لأجل تحصيل سنة، مع ما في الإفطار قبل الأذان من عبث العوام بأمر خطير وهو تحري وقت الإفطار، فسيكون لكل مجموعة تقويم يعتمدونه مخالف لتقويم غيرهم، وقد يكون هذا التقويم الذي يعتمدون عليه صحيحا أو غير صحيح، فنكون قد خرجنا من مشكلة إلى مشاكل أكبر، وعليه فإن اللازم هو الإفطار مع أذان المغرب، وربنا سبحانه وتعالى أكرم من أن يحرمنا أجر هذه السنة وهو يعلم حرصنا على تطبيقها. والله المستعان.

فتاوى ذات صلة