لديّ سؤال قد يكون طويلًا، وأتمنى منكم التكرم بالإجابة، لما أعانيه من ضيق شديد وتأنيب ضمير، وأسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتكم. في عام 2020 مرضتُ في رمضان بسبب روتين خاطئ وعدم اهتمام بالأكل والشرب، فسبب لي ذلك ضيقًا في النفس. وقتها لم أكن أعرف السبب، وذهبنا إلى عيادات كثيرة، وكانوا يقولون: القلب سليم والرئتان سليمتان، وربما السبب من المعدة. وعلاجات المعدة لم تنفع. كل عدة أيام كنت أذهب إلى عيادة أو مستشفى، إلى أن جاء يوم العيد وأنا متعبة جدًا ولا أستطيع التنفس جيدًا. ذهبنا إلى عيادة وكانت مقفلة لأنه صباح العيد. عندما رجعنا البيت، علّقت أختي تعليقًا عن كثرة ذهابي للعيادات، وكأنها تستهزئ بي، مع أني كنت في ضيق شديد. فبلحظة ضعف وضيق دعوتُ عليها. بعد سنة، شعرت بورم صغير في حلقها، وظهر أنه غدة درقية. ثم بدأت عندها كحة من نهاية 2021، وكان الأطباء يرون شيئًا يشبه الالتهاب في الرئة. وبعد الأشعة ظهر أن الغدد اللمفاوية متورمة. أخذوا عينة، واتضح أنه مرض مناعي نادر، والأطباء اقترحوا علاجًا كيماويًا لأنه العلاج الوحيد. وفي الوقت نفسه حدث لها استرواح صدري وأجرت عملية، وذلك في 2022. وفي 2024 حدث لها استرواح آخر في الرئة الثانية، واضطرت لعملية ثانية، ودخلت العناية، وجاءها تليّف رئوي، وأخذت العلاج الكيماوي بكل آثاره، وما زلنا نتابع مع الأطباء. سؤالي—وأعتذر للإطالة، لكن رغبت في توضيح الصورة— هل يمكن أن تكون هذه الأحداث بسبب دعوتي؟ وماذا أفعل؟ منذ أن مرضتُ توضأتُ، وطلبتُ منها أن تتروش بالماء مرتين، وقلتُ لها: "سامحيني، يمكن دعوتي"، ويشهد الله أني لا أريد لها الضرر، وكانت لحظة ضعف. أدعو لها في كل صلاة، واستغفرت، وقرأت آيات الشفاء ونفثت في الماء الذي تشربه، ولم يتغير شيء. فماذا تنصحونني من الناحية الدينية؟ ويشهد الله إني تبت توبة نصوحة، ولا أريد لها الضر، وضررها يؤلمني، وأنا أعيش في ضيق، فأفيدوني.

فتوى رقم 2785 — أحمد ردمان — 7 فبراير 2026

السؤال

لديّ سؤال قد يكون طويلًا، وأتمنى منكم التكرم بالإجابة، لما أعانيه من ضيق شديد وتأنيب ضمير، وأسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتكم.

في عام 2020 مرضتُ في رمضان بسبب روتين خاطئ وعدم اهتمام بالأكل والشرب، فسبب لي ذلك ضيقًا في النفس. وقتها لم أكن أعرف السبب، وذهبنا إلى عيادات كثيرة، وكانوا يقولون: القلب سليم والرئتان سليمتان، وربما السبب من المعدة. وعلاجات المعدة لم تنفع.

كل عدة أيام كنت أذهب إلى عيادة أو مستشفى، إلى أن جاء يوم العيد وأنا متعبة جدًا ولا أستطيع التنفس جيدًا. ذهبنا إلى عيادة وكانت مقفلة لأنه صباح العيد.

عندما رجعنا البيت، علّقت أختي تعليقًا عن كثرة ذهابي للعيادات، وكأنها تستهزئ بي، مع أني كنت في ضيق شديد. فبلحظة ضعف وضيق دعوتُ عليها.

بعد سنة، شعرت بورم صغير في حلقها، وظهر أنه غدة درقية. ثم بدأت عندها كحة من نهاية 2021، وكان الأطباء يرون شيئًا يشبه الالتهاب في الرئة. وبعد الأشعة ظهر أن الغدد اللمفاوية متورمة. أخذوا عينة، واتضح أنه مرض مناعي نادر، والأطباء اقترحوا علاجًا كيماويًا لأنه العلاج الوحيد.

وفي الوقت نفسه حدث لها استرواح صدري وأجرت عملية، وذلك في 2022.

وفي 2024 حدث لها استرواح آخر في الرئة الثانية، واضطرت لعملية ثانية، ودخلت العناية، وجاءها تليّف رئوي، وأخذت العلاج الكيماوي بكل آثاره، وما زلنا نتابع مع الأطباء.

سؤالي—وأعتذر للإطالة، لكن رغبت في توضيح الصورة—

هل يمكن أن تكون هذه الأحداث بسبب دعوتي؟ وماذا أفعل؟

منذ أن مرضتُ توضأتُ، وطلبتُ منها أن تتروش بالماء مرتين، وقلتُ لها: "سامحيني، يمكن دعوتي"، ويشهد الله أني لا أريد لها الضرر، وكانت لحظة ضعف. أدعو لها في كل صلاة، واستغفرت، وقرأت آيات الشفاء ونفثت في الماء الذي تشربه، ولم يتغير شيء.

فماذا تنصحونني من الناحية الدينية؟

ويشهد الله إني تبت توبة نصوحة، ولا أريد لها الضر، وضررها يؤلمني، وأنا أعيش في ضيق، فأفيدوني.

الجواب

شفاكم الله تعالى وعافاكم، وأعطاكم الله الصحة والعافية.

على الإنسان أن لا يدعو على نفسه، ولا على أبنائه، ولا على إخوانه، ولا على أقربائه؛ كي لا يصادف ذلك ساعة إجابة، فيُقبل ذلك الدعاء، هذا أولاً.

ثانياً: الضار والنافع هو الله سبحانه وتعالى، وبالتالي على الإنسان أن يتوكل على الله تعالى، ويعلم أن الضر والنفع بيده سبحانه وتعالى، وأنه لا يمكن للإنسان أن يضر الآخر إلا إذا أذن المولى سبحانه. لماذا؟

لأن العامل النفسي له دور في المرض، له دور في حياة الإنسان، العامل النفسي؛ ولذلك لماذا كان التشهير من أكبر الذنوب والجرم الكبير؟

لأنه فيه أثر على نفسية الإنسان وعلى مكانة الإنسان وعلى سمعة الإنسان.

ولذلك استعمل كفار قريش الإشاعة على الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بأنه كاذب، وأنه ساحر، وأنه دجال، إلى غير ذلك، فالإشاعة لها دور.

وعندما أراد المنافقون أن ينالوا من الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أشاعوا في عرض الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تلك الرائحة النتنة في عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-.

ولا يزال منافقون حتى اليوم يمارسون تلك الدعايات الشنيعة والأقذار الذميمة.

فالعامل النفسي -خلاصة ذلك- له دور، فيقول إنسان: "أنا دعوت على فلان" وذلك يقول: "الدعوة عليّ" مع العلم أن ذلك أخ أو تلك أخت إن كنّ إناثاً، فلا يمكن للإنسان أن يضر أو يريد هو أن يضر أخاه، ولكن العامل النفسي له دور، والإنسان عليه أن يتكل على الله، التوكل على الله قمة الرضا، وحسن الظن بالله.

ثالثاً: مسألة الداء، الله سبحانه وتعالى مقدر الداء، الإنسان أن يؤمن بالقضاء وبالقدر، ذلك من أركان الإيمان، وأن الله سبحانه وتعالى يقدر على الإنسان، أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، على قدر إيمان المرء يكون البلاء.

لذلك البلاء من عند الله سبحانه وتعالى، ابتُلي الأنبياء، وابتُلي الرسل، وابتُلي الصالحون، وابتُلي المجاهدون، حتى -نكسات- الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في جيش هو قائده، فكانت نكسة أُحُد، ابتلاء من الله سبحانه وتعالى.

فعلى الإنسان أن يحمد ربه إذا أصابه بلاء قال: "الحمد لله"، وإذا أصابته نعمة قال: "الشكر لله"، وهكذا، ما بينه وما بين الحمد وبين الشكر، وعليه أن يقول: كل ذلك من عند الله سبحانه وتعالى؛ لا بسبب فلان ولا بسبب زعطان ولا علان.

ورابعاً وأخيراً: عليكم أن لا تستسلموا لذلك؛ "أنا دعوت" و"هو كان ذلك بسبب دعوة" وعلى الإنسان أن يقول: "قدر الله وما شاء فعل" كما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، "لو أني فعلت كذا لكان كذا" ولكن يقول ماذا؟

"ذلك قدر الله وما شاء فعل". نعم، نسأل الله سبحانه وتعالى لكنَّ أو لكم -إن كانوا ذكوراً- العافية والصحة.

*والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.*

فتاوى ذات صلة