نحن في منطقة شمال اليمن تحت سيطرة الحوثيين، ولدينا جامع قديم بُني قبل أكثر من مائة عام، وكان اتجاه القبلة فيه نحو الشمال. وفي هذا العام، وبالاعتماد على الوسائل الحديثة مثل خرائط جوجل، تبيّن لبعض الناس أن القبلة الصحيحة هي نحو الشمال الغربي وليست نحو الشمال، فقمنا بتحريك فرش الجامع باتجاه الشمال الغربي. لكن بعض المندوبين من الأوقاف اعترضوا، وأعادوا الفرش إلى اتجاه الشمال، واتهمونا بأننا نتأثر بجهات خارجية. ونتيجة لذلك أصبح بعض المصلين يتجهون نحو الشمال الغربي، والبعض نحو الشمال، وبعضهم ترك الصلاة في المسجد، مما أحدث اضطرابًا في المسجد. السؤال: هل الانحراف من الشمال إلى الشمال الغربي أو العكس يُبطل الصلاة أو يُفسدها؟ وما الحل لمثل هذه المعضلة حتى يتوحّد اتجاه المصلين في المسجد؟

فتوى رقم 2833 — عقيل المقطري — 13 فبراير 2026

السؤال

نحن في منطقة شمال اليمن تحت سيطرة الحوثيين، ولدينا جامع قديم بُني قبل أكثر من مائة عام، وكان اتجاه القبلة فيه نحو الشمال.

وفي هذا العام، وبالاعتماد على الوسائل الحديثة مثل خرائط جوجل، تبيّن لبعض الناس أن القبلة الصحيحة هي نحو الشمال الغربي وليست نحو الشمال، فقمنا بتحريك فرش الجامع باتجاه الشمال الغربي.

لكن بعض المندوبين من الأوقاف اعترضوا، وأعادوا الفرش إلى اتجاه الشمال، واتهمونا بأننا نتأثر بجهات خارجية. ونتيجة لذلك أصبح بعض المصلين يتجهون نحو الشمال الغربي، والبعض نحو الشمال، وبعضهم ترك الصلاة في المسجد، مما أحدث اضطرابًا في المسجد.

السؤال:

هل الانحراف من الشمال إلى الشمال الغربي أو العكس يُبطل الصلاة أو يُفسدها؟

وما الحل لمثل هذه المعضلة حتى يتوحّد اتجاه المصلين في المسجد؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركات.

للإجابة على هذا السؤال أقول وبالله تعالى التوفيق:

لا ينبغي إحداث فوضى في بيوت الله تعالى، و تسليط السفهاء للكلام على المصلين أو إحداث انقسام في أوساط المصلين لمثل هذه الحجة؛ هذا ينتصر لهذا وهذا ينتصر لذاك، أو أنهم يجعلون مثلاً للمسؤولين عن الأوقاف والمساجد سلطاناً عليهم فيجبرونهم على كذا.

ومثل هذه المسائل لا ينبغي الغلو فيها بحال من الأحوال، والأصل هو أن ما بين المشرق والمغرب قبلة بالنسبة لأهل اليمن، والانحراف اليسير نحو الشمال لا يضر، لكن لو كانت مثلاً متجهة إلى مثلاً جهة شرق ولا جهة غرب؛ هذه لابد من تغييرها.

وتغييرها إما أن يكون عن طريق الناس أنفسهم إذا اتفقوا وعلموا أنه لن تحدث فتنة، أو تكون عن طريق مكاتب الأوقاف بحيث لا يحدثون شوشرة على أنفسهم ومن ثم يُتَهمون باتهامات هم بعيدون عنها، أو هم بريئون منها.

والأصل أن الشيء اليسير، الانحراف اليسير نحو مثلاً نحو اتجاه الشمال، أو مثلاً تكون مثلاً درجة ثلاثين القبلة تكون درجة ثلاثين باتجاه الغرب فالمسجد باتجاه مثلاً خمسة أو عشرة أو خمسة عشر؛ هذه كلها لا تزال في اتجاه ما بين المشرق والمغرب قبلة.

والمسألة كلها ظنية، سواء كان عن طريق النظر في الشمس وفي شروق الشمس وغروبها أو كان حتى باستخدام جوجل إيرث، نفس الشيء ما زالت الأمور ظنية، لا يمكن أن نقول إن الاتجاه إلى القبلة قطعي إلا إذا كانت القبلة أمامنا.

فمثل هذه الأمور لا ينبغي إحداثها في بيوت الله تبارك وتعالى إطلاقاً، ولا ينبغي زعزعة السكينة وتفريق جماعة المسلمين، *والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.*

فتاوى ذات صلة