أنا شاب خطبت فتاة من أهل بلدتي، أعرف أهلها بالسمعة الطيبة، ولكنني لا أعرف الفتاة شخصيًا ولم أرها في حياتي أبدًا. طلبتُ من والدها "النظرة الشرعية" عند التقدم لها فوعدني بذلك، ولكن استمرت الخطبة الآن لمدة سنتين دون أن أراها. حاولتُ مؤخرًا طلب الرؤية الشرعية مرة أخرى، ولكن والدها رفض ذلك تمامًا. مع العلم أنَّه لا يوجد بيني وبين الفتاة أي وسيلة تواصل (لا مكالمات، ولا مراسلات، ولا رؤية)، فأنا في حيرة من أمري تجاه هذا الزواج. سؤالي: هل عليَّ حرج أو إثم شرعي إذا فسخت هذه الخطبة؟ وهل يُعتبر منعي من حقي في "النظرة الشرعية" التي أمر بها النبي ﷺ مبررًا كافيًا للفسخ؟ خصوصًا أنني لا أريد الدخول في عقد زواج دون قناعة أو رؤية شرعية.

فتوى رقم 2838 — أحمد ردمان — 13 فبراير 2026

السؤال

أنا شاب خطبت فتاة من أهل بلدتي، أعرف أهلها بالسمعة الطيبة، ولكنني لا أعرف الفتاة شخصيًا ولم أرها في حياتي أبدًا. طلبتُ من والدها "النظرة الشرعية" عند التقدم لها فوعدني بذلك، ولكن استمرت الخطبة الآن لمدة سنتين دون أن أراها.

حاولتُ مؤخرًا طلب الرؤية الشرعية مرة أخرى، ولكن والدها رفض ذلك تمامًا.

مع العلم أنَّه لا يوجد بيني وبين الفتاة أي وسيلة تواصل (لا مكالمات، ولا مراسلات، ولا رؤية)، فأنا في حيرة من أمري تجاه هذا الزواج.

سؤالي:

هل عليَّ حرج أو إثم شرعي إذا فسخت هذه الخطبة؟

وهل يُعتبر منعي من حقي في "النظرة الشرعية" التي أمر بها النبي ﷺ مبررًا كافيًا للفسخ؟

خصوصًا أنني لا أريد الدخول في عقد زواج دون قناعة أو رؤية شرعية.

الجواب

حياكم الله، للإجابة على السؤال: كانت النظرة، قبل أن يخطب تلك الفتاة.

​أما الآن وقد خطبها، فليس من الأسباب الشرعية أنه يتعلل بعدم السماح له بالنظرة الشرعية.

إذا أراد صادقاً أن ينظر إليها فيستطيع بأي وسيلة كانت أن ينظر إليها، وقد توفرت وسائل الاتصالات ويستطيع أن يرسل إليها، ويستطيع أن يختبئ لها كما اختبأ ذلك الأنصاري لتلك المرأة فنظر إليها فيستطيع، الوسائل كثيرة.

​ولكن في المقابل، هناك عندما يقل الإيمان وتنتشر الرذيلة في مجتمعات كثيرة، فيكون إذا نظر إليها الرجل، نظر إلى الفتاة فلم تعجبه، نشر حالتها عند الشباب، وذلك لا ينبغي، يجب أن يكون ذلك الشاب من أهل الديانة والأمانة والرجولة، فإن نظر إليها فأعجبته خطبها، وإن لم تعجبه ستر ما رأى وصمّ أذنه وعقد لسانه وذهب وتزوج أخرى.

​ الخلاصة أن النظرة الشرعية، كانت قبل أن يخطب تلك الفتاة، ولا مانع أن ينظر إليها الآن بأي وسيلة كانت، ولا يشترط أن ولي المرأة هو الذي يرسل إليك بصورة، فجابر الصحابي الجليل اختبأ لتلك المرأة فنظر إليها وأعجبته.

​المهم عليك إن كان ذلك الشاب صادقاً فيما يقول فهناك وسائل كثر للنظر إلى تلك المرأة ولو أرسل إليها كريمته لتأتي له بصورة، لكن كان ذلك قبل أن يخطب تلك الفتاة، ولا ينبغي له أن يترك أو يفسخ تلك الخطوبة لأن هذا المجتمع غير المجتمع الأول، فيترتب على فسخها مفاسد كثيرة، من سمعة وغير ذلك، فليس ذلك من الأسباب الشرعية أنه يفسخ بعد أن مضت سنتين ثم بحجة أنه لم ينظر إليها.

​فـ... عليه أن يتقي الله في ذلك، ولا مانع أن ينظر إليها، ولا مانع للأب أن يمكّن ذلك الشاب من النظر إلى ابنته، ويجب على الشاب أن يكون صاحب أمانة، وإذا رفض ولي المرأة أن ينظر إليها ذلك الشاب فلا مانع أن ينظر إليها بأي وسيلة كانت إن كان صادقاً في إمضاء الزواج، *نسأل الله سبحانه وتعالى أن يختار لهما ما فيه الخير.*

فتاوى ذات صلة