السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالك يا شيخ؟ يا أخي، عندي سؤال غريب بعض الشيء. الموضوع هو أن أحد أصدقائي استُشهد، ولديه زوجة وبنات. وأنا أعلم أن البنات إذا تزوجت أمهن من خارج الأسرة فقد يصبح غريبًا عنهن، وقد لا يهتم بهن أحد، فيتعرضن للضياع أو المعاناة. فقمتُ بالكذب عليهم، وقلت لهم إن الشهيد أوصاني أنه بعد وفاته بسبعة أشهر أخبرهم أنه أوصى بأن يتزوج أحد الأقارب زوجته؛ ليهتم ببناته. فهل عليّ إثم في ذلك؟ علمًا أن قصدي كان لمصلحة البنات. والمشكلة أن أغلب الأقارب متزوجون ولن يستطيعوا الزواج بها، ويوجد شخص واحد أعزب فقط هو الذي كذبت عليه. فما الحكم في ذلك؟

فتوى رقم 2862 — عسكر طعيمان — 16 فبراير 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالك يا شيخ؟ يا أخي، عندي سؤال غريب بعض الشيء. الموضوع هو أن أحد أصدقائي استُشهد، ولديه زوجة وبنات. وأنا أعلم أن البنات إذا تزوجت أمهن من خارج الأسرة فقد يصبح غريبًا عنهن، وقد لا يهتم بهن أحد، فيتعرضن للضياع أو المعاناة.

فقمتُ بالكذب عليهم، وقلت لهم إن الشهيد أوصاني أنه بعد وفاته بسبعة أشهر أخبرهم أنه أوصى بأن يتزوج أحد الأقارب زوجته؛ ليهتم ببناته.

فهل عليّ إثم في ذلك؟ علمًا أن قصدي كان لمصلحة البنات. والمشكلة أن أغلب الأقارب متزوجون ولن يستطيعوا الزواج بها، ويوجد شخص واحد أعزب فقط هو الذي كذبت عليه. فما الحكم في ذلك؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وحياكم الله وبعد: فشكر الله لك حرصك على البر بصديقك وعلى تحريك في أمور دينك ونسأل الله لك التوفيق،

ولكن اعلم أن الكذب حرام بالإجماع بل عده العلماء من الكبائر، وهو من الصفات المذمومة التي لا يتصف بها المؤمنون قال تعالى: *{إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله}*، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: *"عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"*، ولبعض العلماء تفصيل في حالات مستثناة يجوز فيها الكذب، منها إذا كان لجلب مصلحة أو دفع مفسدة لا يمكن تحقق ذلك بالصدق، وليست هذه الحالة منها فيما يظهر لأن بإمكان الأخ السائل أن ينصح أقرباء المتوفى رحمه الله أن يحرصوا على الإحسان إلى بناته بعد موته، وإن تيسر لأحدهم الزواج بأرملته فهو خير ويبين لهم ذلك بنصح صادق وسيكون لنصيحته الصادقة أثرها بإذن الله ويؤجر على ذلك، والحاصل الآن إن كان قد تم الزواج أو مقدماته كالخطبة فلا يخبرهم بشيء وعليه الاستغفار والتوبة، وإن لم يتم الزواج ولا الخطبة فالأفضل أن يبين لهم الحق وأن هدفه من ذلك كذا وكذا، ولا أظنهم أقل حرصا منه على مصلحة بنات ابنهم لا سيما إذا كان الجد أو الجدة لا يزالان أو أحدهما على قيد الحياة، وفقنا الله وإياك للالتزام بالصدق والتحري له في كل أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فتاوى ذات صلة