يقوم بعض الشباب بإنشاء صفحات في مواقع التواصل، ثم يقومون بقياس القبلة في المساجد المختلفة بمناطقهم، وما فيها من الانحراف، ثم ينشرون ذلك في صفحاتهم بمواقع التواصل، فيحصل الشك واللغط عند الناس في صحة صلاتهم، ويتنازعون في تعديل القبلة بمساجدهم، فهل هذا الفعل جائز؟

فتوى رقم 2904 — يوسف الرخمي — 24 فبراير 2026

السؤال

يقوم بعض الشباب بإنشاء صفحات في مواقع التواصل، ثم يقومون بقياس القبلة في المساجد المختلفة بمناطقهم، وما فيها من الانحراف، ثم ينشرون ذلك في صفحاتهم بمواقع التواصل، فيحصل الشك واللغط عند الناس في صحة صلاتهم، ويتنازعون في تعديل القبلة بمساجدهم، فهل هذا الفعل جائز؟

الجواب

يمكن بيان الجواب في النقاط التالية:

1- سبق الجواب هنا أن الناس من ناحية القبلة نوعان:

أ- المعاين لها: وهو الذي يصلي في الحرم أو في مكان قريب منه يستطيع من خلاله رؤية الحرم، فهذا حكمه أن يتوجه لعين الكعبة، ولا يجوز له الانحراف عنها، فإن انحرف عنها بطلت صلاته؛ لأن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة.

ب- البعيد عن الكعبة غير المعاين لها: وهو الذي لا يستطيع رؤيتها، فهذا يكفيه أن يتجه إلى الجهة التي فيها الكعبة، ولا يلزمه أن يصيب عين الكعبة؛ فهو متعذر في حقه زمن الوحي، وفي جميع الأعصار السابقة؛ وقد رفع الله عنا المشقة والحرج، كما قال تعالى: *{وما جعل عليكم في الدين من حرج}*، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: *(بين المشرق والمغرب قبلة)* رواه الترمذي وابن ماجه بسند صحيح، وإلى هذا المعنى أشارت الآية: *{وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره}* أي جهته.

2- الانحراف المقبول عن عين الكعبة هو الذي يكون بأقل من 45 درجة، سواء من جهة اليمين أو اليسار، فإن زاد الانحراف عن 45 درجة فقد صاروا متجهين لجهة أخرى غير جهة الكعبة، ويجب عليهم تعديل القبلة في هذه الحالة.

3- ما يفعله بعض الشباب من تصوير الانحراف في المساجد ونشره بمواقع التواصل رغبة في زيادة عدد المتابعين والمشاهدين، وطلبا للشهرة، هو فعل محرم ولا يجوز؛ لما فيه من تشكيك الناس بصلاتهم، وإثارة النزاع والبلبلة والفوضى في المساجد، والطعن في دين الناس وتدينهم من خلال تصوير أن القبلة في المسجد الفلاني متجهة للمرقد الشيعي الفلاني، أو لقبر فلان من الناس، وهذا كله من الكذب والتزوير، فلم يكن عند الناس وسيلة دقيقة لتحري مثل هذه الأماكن، ثم لماذا اختار هذا الناشر المرقد الشيعي دون غيره رغم وجود آلاف الأماكن قبل المرقد المزعوم وبعده يتجه إليها المسجد؟! هذا ظاهر جدا أنهم إنما يريدون الإثارة والشهرة لا أكثر، خاصة ودرجات الانحراف في الغالبية العظمى من المساجد هي ضمن الانحراف المقبول الذي سبق بيانه.

4- من وجد انحرافا في مسجد ما يزيد على 45 درجة فاللازم عليه نصح القائمين على المسجد، أو إبلاغ مكتب الأوقاف بالمنطقة ليقوموا بتعديل القبلة، وصلاة الناس صحيحة فيما مضى، ولا يجوز نشر ذلك في مواقع التواصل كما سبق، ولا تشكيك الناس في صلاتهم، وأما إذا كان الانحراف أقل من 45 درجة فلا يجوز فتح الموضوع من أساسه.

5- يجب على من بنى مسجدا جديدا تحرّي البناء إلى الجهة الدقيقة للكعبة باستخدام الأجهزة الحديثة، وأن يستعين بالمتخصصين في ذلك، وأما المساجد القديمة فلا أرى جواز تغييرها أو تعديل الصفوف فيها؛ لما في ذلك من تشويه المساجد، ولما فيه من التنطّع والتكلّف الذي نُهينا عنه شرعا، ولما فيه من تشكيك الناس في صلاتهم، ولما فيه من التبذير والإسراف الذي سيحصل بسبب ذلك؛ فإنه لا يكاد يوجد مسجد في العالم إلا وفيه انحراف بنسبة ما، فكم من الأموال ستنفق لتعديل مساجد المسلمين في العالم؟!

والله تعالى أعلم.

فتاوى ذات صلة