أنا رجل متزوج منذ قرابة تسع سنوات، ولي من زوجتي طفلان أحدهما رضيع، وزوجتي – بحمد الله – مستقيمة في دينها وأخلاقها، قائمة بحقوق زوجها وبيتها، ولم يصدر منها ما يخلّ بالشرع أو بحسن العِشرة، ولم يحصل بيننا خلاف معتبر شرعًا، وإنما أمور يسيرة لا ترقى إلى نزاع مؤثر. إلا أن والدي يطالبني بإصرار شديد بتطليق زوجتي دون بيان سبب شرعي معتبر. وقد حاولت معه مرارًا بالحسنى، وتدخل العقلاء وأهل الرأي، إلا أنه لا يزال مصرًّا على طلبه، مستندًا في ذلك إلى ما يلي: – استدلاله بحديث النبي ﷺ: «أنت ومالك لأبيك» (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه). – واستدلاله بما ورد في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل عليه السلام، حين زاره ووجد زوجته الأولى، فقال لها: «إذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له: يغيّر عتبة بابه»، فلما أخبرت إسماعيل قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، فطلقها (رواه البخاري). وقد تطورت الأمور إلى ممارسات ألحقت بي وبأسرتي ضررًا بالغًا، ومن ذلك: – قيام والدي بأخذ شيء ثمين يخصني ورفض إعادته، مع العلم أن هذا الشيء عهدة في ذمتي ومسؤول عنه أمام جهة رسمية تابعة للدولة. – قيامه بالتهجم على منزلي دون إذن، وترويع زوجتي وأطفالي، وإحداث فوضى وإقلاق السكينة العامة في الحي الذي أسكنه، مهددًا لي بإخراجي من منزلي الذي تعود ملكيته لي بمالي. – قيامه بتكسير زجاج سيارتي عمدًا، مما ألحق بي ضررًا ماديًا. – قيامه بمنعي من زيارة والدتي وإخوتي وأخواتي، ومنعهم كذلك من زيارتي أو التواصل معي، مما أدى إلى قطيعة رحم مفروضة عليّ قسرًا. وعليه نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في المسائل الآتية: هل يجوز للأب شرعًا أن يُكره ابنه على طلاق زوجته دون سبب شرعي معتبر، مع كون الزوجة مستقيمة، ووجود أولاد يتضررون بالطلاق؟ ما الضوابط الشرعية الصحيحة لفهم حديث «أنت ومالك لأبيك»، وهل يدخل فيه إلزام الابن بالطلاق أو أخذ ماله بغير رضاه، خاصة إذا ترتب على ذلك ضرر أو مساءلة شرعية أو نظامية؟ هل يصح القياس على قصة إبراهيم عليه السلام في هذا الباب، مع اختلاف الحال، وانتفاء الوحي، وعدم وجود سبب شرعي مماثل؟ ما الحكم الشرعي في التعدي على ممتلكات الابن، ككسر زجاج سيارته، والتهجم على منزله، وترويع أسرته، وأخذ ماله، ومنعه من صلة رحمه؟ ما الواجب على الابن شرعًا في هذه الحالة، في الجمع بين بر الوالد، وحفظ الأسرة، ودفع الظلم عن نفسه وزوجته وأولاده؟ وهل يأثم الابن إن امتنع عن الطلاق مع محافظته على البر، وحسن الخطاب، وعدم القطيعة؟
فتوى رقم 2989 — أحمد ردمان — 3 مارس 2026
السؤال
أنا رجل متزوج منذ قرابة تسع سنوات، ولي من زوجتي طفلان أحدهما رضيع، وزوجتي – بحمد الله – مستقيمة في دينها وأخلاقها، قائمة بحقوق زوجها وبيتها، ولم يصدر منها ما يخلّ بالشرع أو بحسن العِشرة، ولم يحصل بيننا خلاف معتبر شرعًا، وإنما أمور يسيرة لا ترقى إلى نزاع مؤثر.
إلا أن والدي يطالبني بإصرار شديد بتطليق زوجتي دون بيان سبب شرعي معتبر. وقد حاولت معه مرارًا بالحسنى، وتدخل العقلاء وأهل الرأي، إلا أنه لا يزال مصرًّا على طلبه، مستندًا في ذلك إلى ما يلي:
– استدلاله بحديث النبي ﷺ:
«أنت ومالك لأبيك»
(رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه).
– واستدلاله بما ورد في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل عليه السلام، حين زاره ووجد زوجته الأولى، فقال لها:
«إذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له: يغيّر عتبة بابه»،
فلما أخبرت إسماعيل قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، فطلقها
(رواه البخاري).
وقد تطورت الأمور إلى ممارسات ألحقت بي وبأسرتي ضررًا بالغًا، ومن ذلك:
– قيام والدي بأخذ شيء ثمين يخصني ورفض إعادته، مع العلم أن هذا الشيء عهدة في ذمتي ومسؤول عنه أمام جهة رسمية تابعة للدولة.
– قيامه بالتهجم على منزلي دون إذن، وترويع زوجتي وأطفالي، وإحداث فوضى وإقلاق السكينة العامة في الحي الذي أسكنه، مهددًا لي بإخراجي من منزلي الذي تعود ملكيته لي بمالي.
– قيامه بتكسير زجاج سيارتي عمدًا، مما ألحق بي ضررًا ماديًا.
– قيامه بمنعي من زيارة والدتي وإخوتي وأخواتي، ومنعهم كذلك من زيارتي أو التواصل معي، مما أدى إلى قطيعة رحم مفروضة عليّ قسرًا.
وعليه نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في المسائل الآتية:
هل يجوز للأب شرعًا أن يُكره ابنه على طلاق زوجته دون سبب شرعي معتبر، مع كون الزوجة مستقيمة، ووجود أولاد يتضررون بالطلاق؟
ما الضوابط الشرعية الصحيحة لفهم حديث «أنت ومالك لأبيك»، وهل يدخل فيه إلزام الابن بالطلاق أو أخذ ماله بغير رضاه، خاصة إذا ترتب على ذلك ضرر أو مساءلة شرعية أو نظامية؟
هل يصح القياس على قصة إبراهيم عليه السلام في هذا الباب، مع اختلاف الحال، وانتفاء الوحي، وعدم وجود سبب شرعي مماثل؟
ما الحكم الشرعي في التعدي على ممتلكات الابن، ككسر زجاج سيارته، والتهجم على منزله، وترويع أسرته، وأخذ ماله، ومنعه من صلة رحمه؟
ما الواجب على الابن شرعًا في هذه الحالة، في الجمع بين بر الوالد، وحفظ الأسرة، ودفع الظلم عن نفسه وزوجته وأولاده؟
وهل يأثم الابن إن امتنع عن الطلاق مع محافظته على البر، وحسن الخطاب، وعدم القطيعة؟
الجواب
هذا السؤال متشعب، والإجابة عنه كذلك.
*أولاً:* متى كان والدك مثل إبراهيم -عليه السلام- في الزهد والورع والصلاح و عدم المعصية؟
إذا كان كذلك فبها ونعمت.
لكنه مسكين لا يميز بين خير وشر إلا إذا ألهمه الله، وبالتالي ما جاء على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس.
*ثانياً:* مسألة (أنت ومالك لأبيك) ليس معنى ذلك على إطلاقه، وإنما من باب الحث على الطاعة والمبالغة في ذلك، مثل قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:*"قتلوه قتلهم الله"* في الذي سقط عليه حجر فشج رأسه، فقال: أصبح الصباح وقد احتلم، قال: كيف أفعل؟
قالوا: ما عليك إلا أن تغتسل، فاغتسل فوصل الماء إلى دماغه فمات. فوصل هؤلاء النفر من الصحابة إلى الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقص عليه الخبر، فقال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:*"قتلوه قتلهم الله".*
هل دعا عليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟
لا، وإنما ذلك من باب المبالغة في النهي أنهم كانوا يسألون: "إنما دواء العي السؤال"، وليس معنى ذلك أن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دعا عليهم، لأن دعوة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مستجابة، وبالتالي هذا منها ومن *"قتلوه قتلهم الله"*
مع العلم أنه إجماعاً أن ما يملكه الولد لا يجوز لوالده أن يأخذه إن كان يوجد من ينفق عليه وله دخل يكفيه قوت والإنفاق على نفسه، فلا يجوز له أن يأخذ من مال ابنه عنوة وهو ليس محتاجاً إليه، لأن الملكية الخاصة -كما في الشرع والقانون- تكون خاصة بالإنسان، وبالتالي ما يملكه الولد ليس معنى ذلك أن ذلك في ملك الأب، فإذا توفي الولد مثلاً -إذا كان في ملك الأب- فلن يرثه أحد، مع العلم أنه إذا كان له أولاد فالأب له السدس، يرث الأب السدس والأم ترث السدس متى كان للميت ولداً ذكراً.
معنى أنه من باب المبالغة في طاعة الوالدين، أما مسألة أن الأب يحوز ملك الولد، فذلك لم يقل به الشرع والقانون، وإنما الملكية الخاصة كل شخص له *"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"* وهي عامة في السعي الآخر وفي السعي في الدنيا.
*ثالثاً:* إن كانت زوجتك كزوجتك هذه بمحل الصلاح والتقوى والمعرفة بها -وأنت أخبر بذلك- فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا نقيسه ذلك الوالد على عمر -رضي الله عنه وأرضاه- ولا على إبراهيم -عليه السلام-، ذلك قياس مع الفارق، ولا يحق لنا أن نقيس جاهل بصحابي جليل أو بنبي مرسل.
خلاصة ذلك- فإن كنت تعلم من زوجتك الورع والدين والتقوى فلا تطلقها، وإن قال الأب ما قال، فإنك إن طلقت زوجتك فقد وقعت في معصية الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق جل جلاله.
*رابعاً:* أن تطيع والديك *"وصاحبهما في الدنيا معروفاً" حتى وإن كانا كافرين *"صاحبهما في الدنيا معروفاً".*
هذه خلاصة الإجابة عن السؤال،
*نسأل الله العافية.*
فتاوى ذات صلة
رجلٌ استشهد وتُصرف له رواتب (من وزارة التربية ووزارة الدفاع) ومكرمة مالية (من السعودية). ترك الشهيد زوجة وسبعة أبناء…
بـسـم الله والـصـلاة والـسـلام عـلـى رسـول الله وعـلـى آلـه وصـحـبـه ومـن والاه ثـم أمـا بـعـد، أمـا الـراتـب بـعـد مـوت ذلـك الـمـدرس أو الـشـهـيـد فـلا يـعـطـى ذلـك الـراتـب إلا لـمـن كـان يـعـولـهـم ذلـك الـمـتـوفـى فـي حـيـاتـه وقـبـل مـمـاتـه، فـ الـراتـب لـهـم لأ نـه يـعـال
أحمد ردمان — 22 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته زوجة تشاجرت مع زوجها، فطردها من البيت، وقال لها إنه سيتزوج عليها، وإن زوجته الجديدة…
وعـلـيـكـم الـسـلام ورحـمـة الله تـعـالـى وبـركـاتـه، حـيـاكـم الله. لا يـجـوز لـلـرجـل ان يـخـرج زوجـتـه مـن بـيـتـهـا. ولا تـخـرجـوهـن مـن بـيـوتـهـن إلا ان يـأتـيـن بـفـاحـشـة مـبـيـنـة. لا تـخـرج مـن بـيـتـهـا، وسـمـى الله سـبـحـانـه وتـعـالـى الـبـيـوت بـيـوت الـزوجـة كـنـاي
أحمد ردمان — 22 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا أعبي بترول كل أربعة أيام، ولا أستخدمه كله، فأبيع دبة ونصف في السوق السوداء. ولدي…
وَعـلـيـكـم الـسـلام ورحـمـة الله وبـركـاتـه إن كـان لـلـضـرورة فـلا مـانـع. فـإن كـان لـغـيـر الـضـرورة فـلا يـجـوز؛ لأنـه إذا أخـذ ذلـك أكـثـر مـن حـصـتـه، أو ذلـك أكـثـر مـن حـصـتـه سـبـب ذلـك فـي اسـتـنـزاف الـمـوارِد الـنـفـطـيـة فـي الـمـحـطـات، وأصـبـح الـنـاس يـعـانـون مـ
أحمد ردمان — 11 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا وكيل لشهيد، وله بنت واحدة وزوجة، وقد تزوجت زوجته بعد وفاته من أخيه، ثم طلقت منه…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إن كان العم صاحب أمانة ودين فلا مانع أن ترسل المال إليه بعد التأكد من وصول ذلك المال إلى مستحقيه. ولا مانع للعم أن يأخذ أجرته بالمعروف.
أحمد ردمان — 11 أغسطس 2026
جدي تُوفي وترك أراضي وعمائر، وله 7 من الأبناء (أربع بنات وثلاثة أولاد). خالي أخذ كل شيء هو وخالي الثاني، وأمي لم تطالب…
لا مانع أن تطالب بنصيب أمك. إذا وكلتك أمك، أما إذا توفت فالحق ينتقل إليك، ولا مانع أن تطالب به. وأما أنه الأحق بالمال لأنه يقوم عليه و... فله أتعاب المحافظة بما يقدره عدلان. ولكن في المقابل على الورثة أن يطالبوا القائم على الأرض بالغلة وما تنتجه تلك الأرض، واحتساب ذلك منذ وفاة
أحمد ردمان — 11 أغسطس 2026