تصايحتُ أنا وزوجتي وهي كانت في بيت أهلها، وفي الرسائل استفزّتني حتى حلفت لها أنها ما ترجع البيت إلا لما أجي لها أنا، أو هي طالق. وكنت في فترة غضب، وأردت أن أخوّفها لأنها تستفزني بالكلام. ورجعت، وما دريت إلا وهي قد رجعت البيت.

فتوى رقم 3003 — عقيل المقطري — 3 مارس 2026

السؤال

تصايحتُ أنا وزوجتي وهي كانت في بيت أهلها، وفي الرسائل استفزّتني حتى حلفت لها أنها ما ترجع البيت إلا لما أجي لها أنا، أو هي طالق.

وكنت في فترة غضب، وأردت أن أخوّفها لأنها تستفزني بالكلام.

ورجعت، وما دريت إلا وهي قد رجعت البيت.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

للإجابة على هذا السؤال أقول وبالله تعالى التوفيق:

​من الخطأ الكبير الذي يقع فيه كثير من الرجال أن يربط أي قضية تحصل في المشاكل بينه وبين زوجته.. أن يربطها بالطلاق، وهذا في الحقيقة نوع من الجهل ونوع من الطيش ونتائجه لا تُحمد عقباها.

​هذا أمر، الأمر الثاني.. ما تبرير السائل بأنه: "أنا كنت في حالة غضب وأنه أخوفها"، هذا مش مبرر في الحقيقة، هذا ليس مبرراً، أو كأنه يريد يستعطف المفتي بأنه "انتبه لي ولا تقل إنه وقعت الطلقة".

​هذا الكلام قد لا يكون له أي معنى، لأن الطلاق ما يقع إلا في المشاكل، ما يقع إلا في حال الغضب، ما يقع إلا في حال استفزاز.. إلى آخر ذلك.

ولكن الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:*«ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».*

​فالله المستعان، وفي مسائل الطلاق أنا دائماً أحبذ أن تكون الفتوى بموجب قانون الأحوال الشخصية الذي يُعمل به في المحاكم اليمنية، وهو بالمناسبة من أفضل القوانين في الدول العربية والإسلامية؛ لأنه قام عليه جمع من أهل العلم ومستنبط من الشريعة الإسلامية.

​هذا أمر، الأمر الثاني: حتى لا يحصل نوع من التباين بين الفتاوى، فمثلاً إذا استفتى الشخص -على سبيل المثال- عالماً حنبلياً سيقول له: "ما وقع الطلاق"؛ لأن هذا عبارة عن يعني معلق، طلاق معلق لا يقع، إنما يقع يمين.

وإذا استفتى عالماً شافعياً يقول: "لا، بل الطلاق المعلق يقع إذا وقع ما عُلق عليه"، وهكذا.

​وحتى لا ينظر الناس أيضاً إلى العلماء أن عندهم نوع من التشهي فيقولون: "نفس القضية حصلت لفلان وفلانة واستفتوا فلان قال وقع الطلاق، ونفس القضية حصلت لفلان وفلانة واستفتوا فلان قال لم يقع الطلاق".

​فربط مثل هذه القضايا بالمحكمة وبالقانون هو الأفضل، لذلك أنا أنصح هذا الأخ السائل أن يقدم هذا السؤال لأقرب محكمة، ويعمل بما سيقرره أو سيفتيه الحاكم؛ لأنه أحياناً قد يحصل مثلاً استدعاء للمرأة، سماع من المرأة.. ليس في هذه القضية بل في قضايا أخرى، يحصل حتى المفتي أحياناً يمكن أن يطلب الزوج والزوجة فيستمع من هذا وحده ومن هذه وحدها لينظر التطابق في الكلام أو أنه فيه تباين في الكلام، المرأة تدعي أنها الطلقة الثالثة والرجل يقول ما طلقت إلا ثنتين مثلاً.

​فالله المستعان، فأنا نصيحتي هكذا؛ أن الأخ السائل يقدم سؤاله للحاكم رئيس المحكمة القريبة منه، ويعمل بما سيقول له،

*والله الموفق.*

فتاوى ذات صلة