قام أخو الفتاة بإجراء عقد قرانها دون علمها الصريح بموضوع العقد، حيث اتصل بها وهو عند المأذون (القاضي) وسألها عن موافقتها، فأجابت بالقبول ظناً منها أن السؤال يتعلق بـ "بيع أراضٍ" تخص الأسرة، ولم تدرك أنه عقد زواج إلا بعد إتمامه، فرفضت وبكت وأبدت اعتراضاً شديداً. هل يعتبر هذا العقد صحيحاً شرعاً في ظل انعدام الرضا الحقيقي ووجود "التدليس" في موضوع الموافقة؟ الفتاة ترفض الخاطب الأول تماماً، وترغب في الزواج من شخص آخر متمسكة به لدرجة كبيرة، وأهلها يرفضون الاستجابة لرغبتها. هل يجوز لها الهروب مع هذا الشخص وعقد النكاح عند قاضٍ دون علم أهلها أو موافقة وليها؟ وما حكم الإقدام على هذه الخطوة؟ قامت الفتاة بصيغة "هبة نفسها" لهذا الشخص، قائلة: "زوجت نفسي لك على سنة الله ورسوله بمهر قدره كذا مقابل الوفاء بالحب"، وقبل الطرف الآخر ذلك ثلاثاً. هل يصح نكاح المرأة لنفسها دون ولي في الشريعة الإسلامية؟ وهل تنعقد الزوجية بهذه الصيغة (الهبة أو التزويج الذاتي)؟

فتوى رقم 3120 — حسن عبدالله — 31 مارس 2026

السؤال

قام أخو الفتاة بإجراء عقد قرانها دون علمها الصريح بموضوع العقد، حيث اتصل بها وهو عند المأذون (القاضي) وسألها عن موافقتها، فأجابت بالقبول ظناً منها أن السؤال يتعلق بـ "بيع أراضٍ" تخص الأسرة، ولم تدرك أنه عقد زواج إلا بعد إتمامه، فرفضت وبكت وأبدت اعتراضاً شديداً.

هل يعتبر هذا العقد صحيحاً شرعاً في ظل انعدام الرضا الحقيقي ووجود "التدليس" في موضوع الموافقة؟

الفتاة ترفض الخاطب الأول تماماً، وترغب في الزواج من شخص آخر متمسكة به لدرجة كبيرة، وأهلها يرفضون الاستجابة لرغبتها.

هل يجوز لها الهروب مع هذا الشخص وعقد النكاح عند قاضٍ دون علم أهلها أو موافقة وليها؟ وما حكم الإقدام على هذه الخطوة؟

قامت الفتاة بصيغة "هبة نفسها" لهذا الشخص، قائلة: "زوجت نفسي لك على سنة الله ورسوله بمهر قدره كذا مقابل الوفاء بالحب"، وقبل الطرف الآخر ذلك ثلاثاً.

هل يصح نكاح المرأة لنفسها دون ولي في الشريعة الإسلامية؟ وهل تنعقد الزوجية بهذه الصيغة (الهبة أو التزويج الذاتي)؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم.

بالنسبة لهذه المرأة التي أنكرت أنها ذكرت أو وافقت على العقد القِراني بها، فالقول قولها مع يمينها؛ أنها ما كانت تقصد بموافقتها الزواج من هذا الإنسان، وأنها ظنت أن الموافقة على بيع أرض.

ولا يجوز لأحد أن يجبر امرأة على الزواج، سواء كانت أختًا أو بنتًا أو أي امرأة يتولى أمرها. فالأمر بيد المرأة ولا يجوز أن تُجبر على زوج لا تريده، وإن أرادت زوجًا آخر، فالشرط أن يكون صالحًا للزواج؛ لا يوافق على اختيارها إلا إذا كان كفؤًا، أي ذا دين وأمانة وخلق، كما قال عليه الصلاة والسلام:*(إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).*

فإن اختارت الرجل الأمثل المناسب، فلا يجوز أن تُجبر على غيره، ولا يجوز لأهل المرأة أن يجبروها على من يحبون. المسألة مرتبطة بعشرة سنوات، واندماج، وأُنس، ومحبة، وينشأ بينهم الأولاد تربيةً ورعايةً وحسن تبعل، فالمسألة ليست قضاء وطَر ولا حالة ترفيهية لمدة معينة، ولكنها عشرة عمر.

هذا جانب، الجانب الآخر؛ إذن العقد هذا يعتبر العقد باطلاً لأنه فقد رضا الطرفين؛ إذ من أركان العقد رضا الطرفين (الزوج والزوجة)، وولي أمر، وشاهدان، وصيغة العقد، إيجاب وقبول.

أما أنها تهرب من بيت أهلها وتذهب إلى يعني وتقول *"أنا وهبتك نفسي"،* هذا لا يجوز؛ هذا يخل بشروط العقد أنه *(لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)،* فلا بد أن يكون هناك ولي يتولى العقد، ولا بد أن يكون هناك رضا من الطرفين، ولا بد أن تكون هناك صيغة للعقد.

فلا يصح للمرأة أن تهب نفسها لأحد؛ الله تعالى يقول: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} *(التي وهبت نفسها)،* قال: {خَالِصَةً لَّكَ}، وليست لأحد لامرأة أن تهب نفسها لشخص آخر. وهذا فيه نوع من التجرؤ على الانخراط في الفسوق والفجور بحجة أنها قد وهبت نفسها لهذا الإنسان.

والمرأة أمرها قد يكون عاطفيًا، عاطفتها أقوى من عقلها، فقد تذهب مع شخص لا يحسن معاملتها، ولا يحسن العلاقة بها، وليس بمتدين، فتقع في عاطفة الكلام أو أن الكلام المعسول يؤثر عليها وتصبح رهينة لذلك الكلام الذي قد يخفي وراءه ما يسيء إليها.

فعلى كلٍ، لا يجوز أن تهرب معه، ولا يجوز أن تذهب إلى قاضٍ ليعقد بها إلا في حالة إذا حصل عضل (أي منع) من أهلها من الزواج، فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي، والقاضي إما أن يستدعي ولي أمرها ويعقد بها، وإلا يتولى القاضي العقد بها حتى يكون حاميًا لها من أن يعتدي عليها أهلها.

هذا ما ينبغي أن يكون، فالمسألة ليست سائبة، والأعراض يجب أن تُصان، وشدد الإسلام في الأعراض أكثر من القتل وإزهاق الأرواح؛ اشترط في ادعاء الزنى أربعة شهود، وإذا لم يأتوا بأربعة شهود فيعتبر قذف، ولهذا جعل من قذف امرأة بالزنى أن يُحد ثمانين جلدة:*{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}.*

فلا يصح أن تتعامل بهذه الطريقة، ولا يصح أن أهلها أن يتجرؤوا على إجبارها، ولا يصح لأي قاضٍ أن يعقد بها حتى يقيم الحجة على ولي أمرها، فإذا أبى ولي أمرها من العقد بها على رجل كفؤ، فلها أن تذهب إلى القاضي والقاضي يتصرف وفق الضوابط الشرعية،

*وبارك الله فيكم.*

فتاوى ذات صلة