أنا شاب متزوج، أعيش في منزل والدي وأعمل وأنفق على الأسرة بالكامل. والدي -هداه الله- يمر بحالة انحراف شديدة؛ فهو لا يصلي أبداً، ويجاهر بالنظر للمحرمات والاستمناء، ويعاملنا بظلم وقهر شديد. لقد عملت طوال شهر رمضان وأعطيته مالي كاملاً لينفق على البيت، فاستولى عليه وحرمني وحرم زوجتي وأمي وأخواتي حتى من 'عيدية' العيد، مما سبب لي حرجاً وضيقاً كبيراً. المشكلة الأكبر هي الجانب الأمني؛ فوالدي سريع الغضب جداً، وقد هددني بالقتل ووضع السكين على رقبتي لمجرد رغبتي في تولي مسؤولية المصاريف أو الاحتفاظ بمالي، ولدي أخ ينقل له كل تحركاتي وكلامي مما يجعلني في خوف دائم. سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل يجب عليّ طاعة والدي في تسليمه مالي كاملاً وهو يضيعه ولا يعدل فينا، بل وقد يستخدمه فيما يغضب الله؟ ما حكم الانفصال عنه والسكن في بيت مستقل مع زوجتي لحماية نفسي وديني ومالي، وهل يُعد ذلك عقوقاً خاصة مع تهديده لي بالقتل؟ لكن أنا خائف إذا انفصلت أن يضيق الله رزقي أو يعاقبني بعدم صبري له وما أظن بالله إلا كل الخير. كيف أبرّه في ظل هذه الظروف الخطيرة والبيئة الطاردة التي أعيش فيها؟

فتوى رقم 3152 — أحمد ردمان — 2 أبريل 2026

السؤال

أنا شاب متزوج، أعيش في منزل والدي وأعمل وأنفق على الأسرة بالكامل. والدي -هداه الله- يمر بحالة انحراف شديدة؛ فهو لا يصلي أبداً، ويجاهر بالنظر للمحرمات والاستمناء، ويعاملنا بظلم وقهر شديد. لقد عملت طوال شهر رمضان وأعطيته مالي كاملاً لينفق على البيت، فاستولى عليه وحرمني وحرم زوجتي وأمي وأخواتي حتى من 'عيدية' العيد، مما سبب لي حرجاً وضيقاً كبيراً. المشكلة الأكبر هي الجانب الأمني؛ فوالدي سريع الغضب جداً، وقد هددني بالقتل ووضع السكين على رقبتي لمجرد رغبتي في تولي مسؤولية المصاريف أو الاحتفاظ بمالي، ولدي أخ ينقل له كل تحركاتي وكلامي مما يجعلني في خوف دائم. سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل يجب عليّ طاعة والدي في تسليمه مالي كاملاً وهو يضيعه ولا يعدل فينا، بل وقد يستخدمه فيما يغضب الله؟ ما حكم الانفصال عنه والسكن في بيت مستقل مع زوجتي لحماية نفسي وديني ومالي، وهل يُعد ذلك عقوقاً خاصة مع تهديده لي بالقتل؟ لكن أنا خائف إذا انفصلت أن يضيق الله رزقي أو يعاقبني بعدم صبري له وما أظن بالله إلا كل الخير. كيف أبرّه في ظل هذه الظروف الخطيرة والبيئة الطاردة التي أعيش فيها؟

الجواب

إن كان الحال ما ذكر في السؤال فنسأل الله سبحانه وتعالى لوالدك الهداية، هذا أولاً.

ثانياً: إذا اكتسب الإنسان رزقاً وأعطاه الله مالاً، فالمال لمن اكتسبه، ولوالده حق نعم إن كان فقيراً فيعطيه حتى وإن كان كافراً، فالطاعة واجبة.

وأما قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:*(اذهب أنت ومالك لأبيك)،* فذلك من باب المبالغة في طاعة الوالدين، وإلا ليس معنى ذلك أن الإنسان يكون ملكاً لأبيه، وكذلك ما اكتسب ذلك الإنسان ليس ملكاً لأبيه ولكن من باب المبالغة كقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:*(قتلوه قتلهم الله، إنما دواء العي السؤال)؛* من باب أنه ذلك مبالغة في الحث على أنهم كانوا يسألوا، ولا يتركوه يفتونه بالاغتسال فينزل الماء على الشجة الى دماغه فيموت؛ من باب المبالغة في الشيء.

ولذلك في حالة هذا الولد الأفضل أن ينفصل عن والديه ويواسهما بالمال، وينفصل عنهما لا مانع، ولكن عليه أن يقوم بمواساة والديه حتى وإن كانا كافرين *(وصاحبهما في الدنيا معروفاً)؛* إن كان الوالد فقيراً وذو سعة الولد فينفق أولاً على من يعول من أولاده وكذلك الزوجة، ثم بعد ذلك إن كان الوالد فقيراً والوالدة كذلك، فعليه أن ينفق عليهما ديانة وقضاءً.

وأما الإخوة فلا تجب عليه النفقة إلا ديانة أما قضاءً فلا.

فتاوى ذات صلة