رجل جار للمسجد وهو فقير وليس لديه ضوء في بيته والمسجد لديه طاقة شمسية. فهل يجوز أن يوصل له سلك من المسجد إلى بيته؟
فتوى رقم 3155 — رياض بن عبدات — 2 أبريل 2026
السؤال
رجل جار للمسجد وهو فقير وليس لديه ضوء في بيته والمسجد لديه طاقة شمسية. فهل يجوز أن يوصل له سلك من المسجد إلى بيته؟
الجواب
هذا السؤال يبين حاجة فقه مال الوقف وأوصاف الحاجة في الأمة وأن الأحكام لا تختلط بموجبات غير مسوغة شرعاً.
وعليه، فلا يجوز إيصال كهرباء المسجد إلى بيت الرجل الفقير وإن كان جاراً للمسجد كما أنه وإن كان فقيراً؛ لأن الكهرباء من مال وقف على المسجد لمقصد معين، والأصل أن الوقف يصرف في جهته ولا يتعدى به إلى غيره، كما أن هذا المال قد شرط صاحبه أن يصرف في أمر مخصوص، وشرط الواقف كنص الشارع في وجوب الالتزام به وعدم الاعتداء عليه.
الأمر الآخر أيضاً، المصالح العامة لا يخص بها الأفراد مطلقاً؛ لماذا؟ لأنه اعتداء على حق آخرين، فكيف بما كان موقوفاً فهو أكثر احتياطاً، وعليه يجب الالتزام بذلك.
الأمر الأهم أيضاً، قد يقول قائل: أذن له القيم على المسجد. القيم إما أن يكون قيماً وإماماً، وإما أن يكون واقفاً. فإن كان هو الواقف، فإن كان واقفاً هو الذي أوقف المال فيجوز بإذنه كونه هو الذي يصرف مالاً على حاجة المسجد من كهرباء ونحو ذلك، فإن أذن فسينفق مالاً مقابل إذنه. وإن لم يكن الواقف، لم يكن هو واقفاً، فإذنه لا قيمة له ويعد اعتداءً على ما اؤتمن عليه، وربنا يقول: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"، فقيامة هذا القيم لا تسوغ له أن يأذن فيما اؤتمن عليه؛ لأن تصرفه بالمصلحة، فأي فعل مخالف لذلك يعد اعتداءً.
كما أن أيضاً ما وصف به الجار للمسجد من وصف الجوار لا يعد مسوغاً ولا سبباً لأن يخص، كما أيضاً وصف الفقر لا يبيح أن يتعدى على مال موقوف ومصرف مشروع خاص بعين معينة. إذا كان لا يجوز أن يأخذ الفقير وهو أحد مصارف الزكاة شيئاً مما خص للمصارف الأخرى أدنى منه، فمن باب أولى ما كان موقوفاً لأن الوقف أكثر احتياطاً، وكذلك ما كان مالاً خاصاً بآخرين لا يجوز أن يؤخذ.
الأمر الآخر، قد تكون مصلحة في الانتفاع ببعض الكهرباء في المسجد كأن يكون المنتفع معتكفاً؛ فلا حرج في ذلك لأنه يتحقق بفعله مقاصد للمعتكف بحيث أنه يواصل طاعته وقربته في اعتكافه ويأخذ عملاً مباركاً في التعبد ولا يعطل مصالح الوقف، وما يحصل عليه من شيء لا يعد مذكوراً كما قال الاختصاصيون.
وعليه، حاصل القول لا يجوز فعل هذا الجار أن يأخذ من الكهرباء ويجب أن يمنع، كما أنه يجب أن يعان بوسائل مشروعة بحيث يعطى من الزكاة ويعطى من الصدقات ما يعينه إذا كان فقيراً كما قيل، فهو مصرف من مصارف الزكاة يعطى حاجته العمر الغالب بما فيه أن ينتفع بما يقيم حياته ويحفظ نفسه وضروريات حياته. والحمد لله وصلاة على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين."
فتاوى ذات صلة
بيتنا بجانب المسجد، ولا يفصل بيننا إلا موقف سيارات، ونحن نصلي جماعةً مع الإمام لأننا نسمع أداء الصلاة كاملاً عبر…
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا الأمين، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: أقول وباللّه التّوفيق: يشترط لصحّة الاقتداء: العلم بانتقالات الإمام برؤيةٍ أو سماع، وتحقّق الاجتماع الحسّي المعتبر شرعًا، مع إمكان المتابعة. وفي ذلك
رياض بن عبدات — 14 أبريل 2026
السلام عليكم أنا دائمًا أكره الكذب بكل أشكاله، وأحاول ألا يدخل الكذب في حياتي ولا في حياة أبنائي، لكن مع زوجي أكذب بشكل…
[بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا الأمين، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: أقول وباللّه التّوفيق: الأصل تحريم الكذب، ولا يُستثنى منه إلّا ما دلّ عليه الدّليل، وقد ثبت التّرخيص في حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنّها س
رياض بن عبدات — 8 أبريل 2026
ما حكم قراءة السورة خلف الإمام؟
حكم قراءة السورة خلف الإمام. عندنا قراءة الفاتحة، فقراءة الفاتحة واجب؛ إذ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب كما جاء في حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين. فيقرأ المأموم خلف إمامه في السرية والجهرية، ويستحب للإمام أن يسكت يسيراً ليترك مساحة للمأموم ليقرأ الفاتحة في تلك السكتة. فيستح
رياض بن عبدات — 2 أبريل 2026
ما حكم صلاة العيد في مسجد الجامع؟
أما بخصوص صلاة العيد في المسجد جامع أو في مسجد من حيث الجواز فلا حرج في ذلك فهو يجوز. أما من حيث الأفضلية فلا خلاف بين العلماء في أفضلية الصلاة في المساجد الثلاثة المفضلة، لما ورد من آثار فيها وأحاديث تفيد أفضلية الصلاة فيها، فلا خلاف في استحباب الصلاة في المسجد الحرام والمسجد ال
رياض بن عبدات — 2 أبريل 2026
امرأة أنجبت طفلًا قبل رمضان، وجاء رمضان وهي مازالت نفاسًا، ثمّ انتهت مدّة النّفاس فصامت. وبعد ذلك أرادت أن تقضي ما…
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا الأمين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: أقول وبالله التوفيق: الواجب على المسلم إبراء الذّمة ممّا عليه من تكليف بيقين أو غلبة ظنّ يقرب منه عند تعذّره، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ م
رياض بن فرج بن عبدات — 3 فبراير 2026