ما هو حكم الرجل كثير الطلاق الذي يكثر من اللغو به في كل صغيرة وكبيرة؟ مثل قوله: "حرام وطلاق هذا الشيء لا يكون" أو "سوف يكون". وكذلك حلف يمين طلاق بقوله: "أنتِ طالق لو أدخل فرشاً للغرفة"، ولكنه لم يحدد نوعية الفرش. فهل تجوز فيه الكفارة أم ماذا يلزمه؟

فتوى رقم 3291 — أحمد ردمان — 21 أبريل 2026

السؤال

ما هو حكم الرجل كثير الطلاق الذي يكثر من اللغو به في كل صغيرة وكبيرة؟ مثل قوله: "حرام وطلاق هذا الشيء لا يكون" أو "سوف يكون".

وكذلك حلف يمين طلاق بقوله: "أنتِ طالق لو أدخل فرشاً للغرفة"، ولكنه لم يحدد نوعية الفرش. فهل تجوز فيه الكفارة أم ماذا يلزمه؟

الجواب

مسألة الحلف بالطلاق، وكذلك اعتاد الناس الطلاق على ألسنتهم كسيل الماء، فتراهم يحلفون بالطلاق في البيع والشراء وفي كل شيء؛ في المجالس والمقيل وغير ذلك، فتلك آفة العصر.

وبالتالي، إذا كان المولى سبحانه وتعالى يقول:*{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ}،* وهو حلف بالله، فكيف إذا حلف الإنسان بطلاقه؟

فهو آثم إثم على إثم٬ وبالتالي على ذلك الإنسان أن يعود إلى الله سبحانه ويبتعد عن تلك الغفلة، وأن يصحب الصالحين، وأن يحافظ على صلواته وقيامه بين يدي الله سبحانه وتعالى، ويكثر من الاستغفار.

ثم إنه عليه أن يكفر عن أيمانه ولا يعد للحلف بالطلاق البتة.

وأما إن علّق الطلاق بشرط، فالتعليق لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد أوضحتُ ذلك في إجابة سابقة٬ بأن الطلاق المشروع هو الذي علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك بأن يطلق الزوج زوجته طلقة واحدة في طهر لم يمسسها فيه بعد اتخاذ طرق الإصلاح التي أمر الله بها في سورة النساء في قوله سبحانه:*{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} الآية.*

فيطلق الزوج زوجته طلقة واحدة في طهر لم يمسسها فيه، هذا هو الطلاق المشروع٬ وما عدا ذلك الطلاق المشروع هو طلاق بدعي لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل نهى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابن عمر عندما طلق امرأته وهي حائض، وتغير وجه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندما قيل له بأن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا مرة واحدة، فتغير وجهه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغضب لذلك وقال:*"أيلعب بأحكام الله وأنا بين أظهركم؟"*.

وبالتالي الطلاق المعلق وغير ذلك من الطلاق البدعي لا يقع إلا إذا كان ذلك القصد من الرجل أنه يطلق امرأته، وليس منعها من النوم أو من الخروج ويغلظ الأيمان في ذلك. فإن كان القصد تغليظ اليمين بشرط هو لفظ بالطلاق فذلك لا يقع إلا يمينًا مع الإثم، وعليه الابتعاد عن ذلك والتوبة إلى الله سبحانه وكفارة يمين.

وأما إن كان القصد طلاق المرأة، وليس منعها من الخروج أو من الدخول أو من الذهاب أو من الإياب، فتقع طلقة واحدة مع الإثم، وهو طلاق بدعي، وإن كانت النفس تميل إلى أن الطلاق البدعي لا يقع البتة،

*نسأل الله العافية.*

فتاوى ذات صلة