رجل قال لزوجته: "إذا ذهبتِ إلى ذاك المكان فأنتِ طالق" أو "فأنتِ مطلقة"، وهي ذهبت. فما الفرق بين "أنتِ طالق" أو "اعتبري نفسكِ مطلقة"؟ وهي الآن نادمة، فما الصواب الذي تفعله؟ هل تخبر زوجها؟ وما الحل؟

فتوى رقم 3302 — خالد الباردة — 22 أبريل 2026

السؤال

رجل قال لزوجته: "إذا ذهبتِ إلى ذاك المكان فأنتِ طالق" أو "فأنتِ مطلقة"، وهي ذهبت. فما الفرق بين "أنتِ طالق" أو "اعتبري نفسكِ مطلقة"؟

وهي الآن نادمة، فما الصواب الذي تفعله؟ هل تخبر زوجها؟ وما الحل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إذا قال الرجل لزوجته: إن ذهبت فأنتِ طالق، أو اعتبري نفسك مطلقة إن ذهبت، فهذا يسمى طلاقًا مُعلَّقاً على شرط.

فإن لم يتحقق الشرط وهو ذهاب الزوجة فلا يقع الطلاق بإجماع أهل العلم.

أما إذا تحقق الشرط وذهبت، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع الطلاق، سواء قصد الزوج إيقاع الطلاق حقيقة أو أراد به التهديد والمنع فقط.

وفي المقابل، يرى بعض أهل العلم أن الطلاق لا يقع في هذه الحالة إذا كان المقصود مجرد التهديد أو المنع دون نية إيقاع الطلاق، مستدلين بالحديث "إنما الأعمال بالنيات" والقاعدة الفقهية: الأمور بمقاصدها، وهذا القول مروي عن بعض الصحابة، وهو رواية عن الإمام أحمد، ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، واختاره عدد من المعاصرين.

وهذا القول هو الأقرب فيما يظهر والله أعلم لأنه موافق لأصول الشريعة في اعتبار المقاصد والنيات.

ومع ذلك، ينبغي الحذر من إطلاق هذا النوع من الألفاظ، فإن تعليق الطلاق وجعله وسيلة للتهديد أو المنع، من علامات الاستهزاء بحدود الله والتهاون بها والتعدي عليها.

فينبغي للمسلم أن يصون لسانه عن ألفاظ الطلاق، وأن يتوب إلى الله من التساهل فيها، تعظيمًا لحدود الله، وحفظًا للميثاق الغليظ بين الزوجين وهو عقد النكاح.

فتاوى ذات صلة