أريد في سؤالي إجابة مفصلة إذا تكرمتم؛ كي نرسل الإجابة لبعض بناتنا وأخواتنا، وهو في حكم الأغاني أو الأناشيد التي فيها موسيقى. ما العلة في التحريم؟ هل الكلمات أم الموسيقى؟ لأن بعض الشيلات لا يوجد فيها موسيقى، لكن كلماتها غزلية. وفي الأعراس نكلم بناتنا أن يكنَّ قدوة، ويجعلن العرس إسلاميًا، فيحتججن بأنه لا توجد فرق إسلامية ولا يوجد بديل. فما الجائز في الأعراس؟ وهل إذا أزيلت الموسيقى من الأغاني جاز سماعها في الأعراس؟ وأيضًا: ما الجائز بين الزوجين؟ فالزوج يريد أن يسمع شيلات أو أغاني صنعانية فيها موسيقى، والزوجة تحاول إقناعه بأنها حرام، وهو يقول: بين الزوجين جائز السماع، ويستدل بفتوى الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله في حكم الموسيقى وأنها جائزة، كما في الأغاني الوطنية التي لا تثير الشهوة، وأن الكلمات هي المحرمة إذا كانت تثير الشهوة. وأيضًا: أناشيد الأطفال الموجودة اليوم في بعض القنوات، مثل قناة وناسة وغيرها، يوجد فيها موسيقى كثيرة، فكيف نقنع الأمهات بعدم سماعها، وهن يحتججن بأن أطفالهن لا يهدؤون إلا بها؟ وهل يجوز تشغيلها، لا من باب أنها بلا فائدة أو مضيعة للأطفال، وإنما من باب الحكم الشرعي للموسيقى التي فيها؟

فتوى رقم 3497 — حسن عبدالله — 17 مايو 2026

السؤال

أريد في سؤالي إجابة مفصلة إذا تكرمتم؛ كي نرسل الإجابة لبعض بناتنا وأخواتنا، وهو في حكم الأغاني أو الأناشيد التي فيها موسيقى.

ما العلة في التحريم؟ هل الكلمات أم الموسيقى؟

لأن بعض الشيلات لا يوجد فيها موسيقى، لكن كلماتها غزلية.

وفي الأعراس نكلم بناتنا أن يكنَّ قدوة، ويجعلن العرس إسلاميًا، فيحتججن بأنه لا توجد فرق إسلامية ولا يوجد بديل.

فما الجائز في الأعراس؟

وهل إذا أزيلت الموسيقى من الأغاني جاز سماعها في الأعراس؟

وأيضًا: ما الجائز بين الزوجين؟

فالزوج يريد أن يسمع شيلات أو أغاني صنعانية فيها موسيقى، والزوجة تحاول إقناعه بأنها حرام، وهو يقول: بين الزوجين جائز السماع، ويستدل بفتوى الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله في حكم الموسيقى وأنها جائزة، كما في الأغاني الوطنية التي لا تثير الشهوة، وأن الكلمات هي المحرمة إذا كانت تثير الشهوة.

وأيضًا: أناشيد الأطفال الموجودة اليوم في بعض القنوات، مثل قناة وناسة وغيرها، يوجد فيها موسيقى كثيرة، فكيف نقنع الأمهات بعدم سماعها، وهن يحتججن بأن أطفالهن لا يهدؤون إلا بها؟

وهل يجوز تشغيلها، لا من باب أنها بلا فائدة أو مضيعة للأطفال، وإنما من باب الحكم الشرعي للموسيقى التي فيها؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم، هذا السؤال دائماً يتكرر وهو قضية موقف العلماء أو موقف الدين من الأغاني. معلومٌ أن الله عز وجل بيّن في سورة لقمان في قوله تعالى:*{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}،* هذه فسرها ابن مسعود قال: والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء. وورد في قول الرسول عليه الصلاة والسلام:*"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرير والحر والمعازف"،* والمعازف جمع معزف وهو الآلة آلة اللهو بكل أنواعها وأشكالها. فالمعازف من حيث هي لا تجوز على القول الراجح من أقوال العلماء. ويجوز للنساء ما لا يجوز للرجال وهو جواز الدف، الدف جائز للنساء في المناسبات النساء.

أيضاً نجد أن الشيلات أو الشعر أو القصائد أو الأهازيج حسنها حسن وقبيحها قبيح، ما كان فيه من ألفاظ طيبة، مفيدة، تحث على الأخلاق، على القيم، جوانب اجتماعية، جوانب أدبية، جوانب أخلاقية، هذا ليس فيه شيء. والرسول عليه الصلاة والسلام أقر أهازيج الصحابة كما كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق: "والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا"، وهكذا، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: وهو يردد القول بعد قولهم وهم يقولون أيضاً:*"لإن قعدنا والرسول يعمل فذاك من منا العمل المضلل"* والرسول يقول: "فاغفر للأنصار والمهاجرة"، كان يردد الرسول عليه الصلاة والسلام الأهازيج لـ.. تمشية العمل. فالأهازيج والشيلات بحسب ألفاظها، هذا يجوز.

لكن الغناء القول الراجح أنه لا يجوز لما فيه من الآثار السيئة، فإن كان فيه غزل وفيه وصف للنساء وفيه وصف للخمر وفيه وصف للفواحش، فهذا قبيح، سواءً صاحبه موسيقى أو لم يصاحبه موسيقى. فـ.. أما ما يصاحبه الموسيقى سواءً كان كلاماً حسناً أو غير حسن، فـ.. الموسيقى من حيث هي الراجح من أقوال العلماء أنها لا تجوز لأن الرسول عليه الصلاة والسلام جعلها أو قرنها بالخمر والزنا، في قوله:*"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون"،* الاستحلال معناه للشيء الحرام، يستحلون الحر والحرير، الحر الزنا، والحرير والمعازف والخمر، يسمونها بغير اسمها. فعلى كلٍ، أُدخِلت معازف مع أشياء محرمة من المسلّمات تحريمها.

فينبغي للمسلم والمسلمة أن يكونا وقّافين عند شرع الله عز وجل. وإن كان هناك بلوى عمت في مجتمعاتنا وفي مناسباتنا، فما يعم من الشر لا يعني أنه حلال، وما يختفي من الخير لا.. لا يعني أنه لا يجوز، فخفاؤه لا يدل على الحرمة، وظهور الشر لا يدل على الحل وإن استخدمه كثير من الناس. فالله عز وجل يقول:*{وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}،* وكثير من الناس يقعون في أخطاء إما جهلاً أو عناداً أو انسياقاً وراء أهوائهم وشهواتهم أو تقليداً لغير المسلمين.

فعلى كلٍ، هذا هو الرأي الذي أراه، وقد يكون من العلماء من يبيح بعض الأشياء، لكن ليست المسألة مسألة رأي عالم أو رأي مفتي، ولكن المسألة تعتمد على الدليل الشرعي، وإن كان هذا الدليل يصطدم بما سرى عند الناس من عادات وتقاليد، فشرع الله مقدم:*{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}.* فالإنسان يأخذ حذره من أن يركب رأسه وينساق وراء ما اشتهر عند الناس من في الأعراس من مزامير وطبول، هذه كلها لا تجوز، ولهذا العلماء ينهون حضور مثل هذه المناسبات إلا إذا كان الشخص عنده قدرة على أن ينهى عن المنكر.

سواءً كان رجلاً أو امرأة فلا مانع يحضر لأجل النهي عن المنكر، لكن أن يحضر ليسمع ويقول: أنا ما حضرت إلا من أجل المناسبة جبراً للخواطر، لا. إذا كان في المناسبة ما لا يجوز ولا يستطيع الإنكار، فالإبعاد عن هذا المنكر واجب شرعاً، البعد عنه واجب طالما أنه لا يستطيع. فإن كان عنده قدرة، فليحضر ولينهى عن المنكر، فيجمع بين إبراء الذمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين جبر خاطر من دعاه من الأقارب أو الأصحاب أو الأصدقاء.

*والله أعلم*،

والمسألة تحتاج إلى بحث طويل، والوقت لا يساعد على ذلك.

فتاوى ذات صلة