أنا متزوجة منذ سنة وخمسة أشهر، وكنت في بداية زواجي أتحلى بالطاعة وحسن التبعل ومساعدة زوجي في المصاريف، وكان يثني عليّ كثيراً. ولكن مؤخراً تغيرت المعاملة وكثرت المشاكل، وأصبح يتهمني بالجدال والتعالي لمجرد مراجعته في أمور البيت كبيع الأثاث ونحوه، ويهددني بالطلاق عند أدنى خلاف ويتعلل بمزاجه. وقد طلبت منه تغيير طباعه فرفض، في حين أنه طلب مني سابقاً تغيير بعض طباعي فغيرتها فوراً، وطلب مني مقاطعة قريبتي لكونها تشيش، وعدم مجادلته مطلقاً حتى لو كان مخطئاً واشترط ذلك لترك التدخين فوافقت وصبرت، وهو الآن يرجع سبب المشاكل إلى السحر والعين وأنا لا أوافقه على ذلك. أنا حالياً متأثرة نفسياً بشدة من كلامه، وضغطه، وزعله المستمر بدون أسباب؛ فهل أنا مأثومة بجلوسي معه وصبري عليه وهو يؤذيني نفسياً؟

فتوى رقم 3514 — حسن عبدالله — 18 مايو 2026

السؤال

أنا متزوجة منذ سنة وخمسة أشهر، وكنت في بداية زواجي أتحلى بالطاعة وحسن التبعل ومساعدة زوجي في المصاريف، وكان يثني عليّ كثيراً. ولكن مؤخراً تغيرت المعاملة وكثرت المشاكل، وأصبح يتهمني بالجدال والتعالي لمجرد مراجعته في أمور البيت كبيع الأثاث ونحوه، ويهددني بالطلاق عند أدنى خلاف ويتعلل بمزاجه.

وقد طلبت منه تغيير طباعه فرفض، في حين أنه طلب مني سابقاً تغيير بعض طباعي فغيرتها فوراً، وطلب مني مقاطعة قريبتي لكونها تشيش، وعدم مجادلته مطلقاً حتى لو كان مخطئاً واشترط ذلك لترك التدخين فوافقت وصبرت، وهو الآن يرجع سبب المشاكل إلى السحر والعين وأنا لا أوافقه على ذلك.

أنا حالياً متأثرة نفسياً بشدة من كلامه، وضغطه، وزعله المستمر بدون أسباب؛ فهل أنا مأثومة بجلوسي معه وصبري عليه وهو يؤذيني نفسياً؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الزواج سكن، وطمأنينة، وسعادة، ومشاركة في الآمال والآلام، وبذل للحقوق، وصبر على الوقائع والأحداث، وعدم تكليف أحد الطرفين الآخر بما لا يستطيع. الزواج مودة، ورحمة، وحسن عشرة. الزواج فيها ابتغاء الولد، وقضاء الوطر، و تربية الناشئة على العقيدة الصحيحة، وعلى الأخلاق القويمة، وعلى العبادات السليمة. الزواج فيه من المصالح الشيء الكثير. فواجب الزوجين أن يعرف كل منهما حق الآخر عليه، وأن يعرف كل واحد منهما الواجبات التي عليه.

فإذا كان الزواج مبنيًا على المحبة والمودة في بدايته ثم حصل اعوجاج في أثناء الزواج لا بد من أسباب؛ إما تكون بسبب نفور الزوج أو نفور الزوجة، أو نفور بعضهما من بعض. ولهذا نصيحتي للزوجة أن تعيد التعامل السابق مع زوجها؛ الطاعة، المبادرة لما يحب، التجمل، عدم عصيانه، وبالتالي سيعود إلى حضن المرأة، وستعيده من نفوره إلى المحبة والمودة.

وطالما أن السائلة هي الزوجة أقول: كثير من النساء بعد مرور سنوات من الزواج يبدأ تغير تعاملهن مع الأزواج. قد يكون هناك أولاد، قد يكون هناك قصور في النفقة، قد يكون هناك حالة من العسر الذي قد يصاب به الإنسان، فالزوجة هي التي تستطيع أن تستحوذ على زوجها، وأن تعطيه الصورة الطيبة عنها تجملًا، وطاعةً، وحسن تعامل، وصبر على ما قد يحل بالزوج من ضائقة أو من أحوال نفسية مضطربة. فالزوجة الصالحة هي التي إذا نظر إليها سرت، وإذا أمرها طاعت، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله، هذه هي الزوجة الصالحة التي وصفها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

من خلال تعاملي مع جروبات النساء، وجدت أن المرأة بمجرد ما يكبر سنها أو يكثر أولادها، تبدأ التغير في تعاملها مع زوجها. لا، كلٌّ يُعطى حقه؛ الزوج له حق، والأولاد لهم حق، والبيت بحاجة إلى أن يسد وأن تقوم المرأة بوظائف المنزل. ولهذا نجد أن بعض النساء تأثرن بالموجه الثقافية، والموضات، ومواقع التواصل الاجتماعي، والبهارج الموجودة فيها، والحفلات، والمسلسلات، فيبدأ التغير وبالتالي يحصل نفور من الزوج.

فأنصح الأخت أن تعيد الأمر إلى ما كانت عليه الحالة قبل وجود النفور، وبالتالي ستجد زوجًا إن شاء الله يرجع إلى صوابه، ويرجع إلى سابق عهده.

جانب آخر، إذا كُدِّر وأن في حالة نفسية، فالأصل أن يعرض نفسه على طبيب نفساني، هذا الطبيب ربما يعطيه من المهدئات ما يحسن من طباعه، وما يحسن من علاقته بزوجته. الطبيب النفساني ليس معناه أنه يعالج شخصًا مجنونًا، ولكن تعتري الإنسان بعض العراقيل في حياته فيتأثر نفسيًا ويصبح تصرفاته تصرفات خاطئة. لهذا، عرضه على الطبيب ليس معناها أنه به جنون، وإنما يكون فيه تشخيص لحالته ليساعده الطبيب على كيفية التعامل مع هذه الحياة الجديدة التي ينبغي أن يتعامل من خلالها.

فأقول في النهاية: الزوجة الصالحة الأصل أن تعرف مواطن ضعفها ومواطن ضعف زوجها، فلا تستغل ضعف زوجها، ولا توسع من ضعفها، بل يجب أن تسد الضعف الذي هو فيها، وأن تتعامل مع ضعف زوجها بما يتناسب مع حاله ووضعه،

*وأسأل الله أن يوفق بينهما، وبارك الله فيكم.*

فتاوى ذات صلة