زوجي دائماً يعيبني ويتهمني بقلة الدين، ويحكم عليّ بذلك لأنني في بعض الأحيان أنام عن صلاة الفجر وأصليها متأخرة بسبب ثقل نومي، وأحياناً لا أستيقظ تماماً، علماً بأنني والله أجاهد لأصليها في وقتها. مشكلته أنه لا يعرف أسلوب النصح؛ بل يستنقص من ديني ويصفني بالنفاق. حتى على مستوى الصيام، كنت ناوية صيام العشر وعزمت على ذلك، لكنني حامل في الشهر الثاني وأعاني كثيراً من الغثيان وأعراض الحمل، فلم أستطع صيام إلا يوم واحد، والآن يقول إنني إنسانة بلا دين لأنني لم أُكمل الصيام، ويقارنني بنفسه بأنه يصلي ويصوم، ويقول إنني سأكون من أهل جهنم! هذا الموضوع أتعبني نفسياً كثيراً وكرهني فيه، فمنذ أن تزوجته إلى يومنا هذا وهو يتعامل معي بنفس الأسلوب. لنا معاً أكثر من ثلاث سنوات، وقد صرت أفكر جديّاً بالطلاق لأن التفاهم بيننا معدوم في هذا الجانب وجوانب أخرى.. بمَ تنصحني يا شيخ؟ وجزاك الله عنا خير الجزاء.

فتوى رقم 3587 — حسن عبدالله — 28 مايو 2026

السؤال

زوجي دائماً يعيبني ويتهمني بقلة الدين، ويحكم عليّ بذلك لأنني في بعض الأحيان أنام عن صلاة الفجر وأصليها متأخرة بسبب ثقل نومي، وأحياناً لا أستيقظ تماماً، علماً بأنني والله أجاهد لأصليها في وقتها.

مشكلته أنه لا يعرف أسلوب النصح؛ بل يستنقص من ديني ويصفني بالنفاق. حتى على مستوى الصيام، كنت ناوية صيام العشر وعزمت على ذلك، لكنني حامل في الشهر الثاني وأعاني كثيراً من الغثيان وأعراض الحمل، فلم أستطع صيام إلا يوم واحد، والآن يقول إنني إنسانة بلا دين لأنني لم أُكمل الصيام، ويقارنني بنفسه بأنه يصلي ويصوم، ويقول إنني سأكون من أهل جهنم!

هذا الموضوع أتعبني نفسياً كثيراً وكرهني فيه، فمنذ أن تزوجته إلى يومنا هذا وهو يتعامل معي بنفس الأسلوب. لنا معاً أكثر من ثلاث سنوات، وقد صرت أفكر جديّاً بالطلاق لأن التفاهم بيننا معدوم في هذا الجانب وجوانب أخرى.. بمَ تنصحني يا شيخ؟

وجزاك الله عنا خير الجزاء.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واجب الزوج أن يقدم النصيحة الخالصة، الواعية، الحكيمة لزوجته التي يحصل منها قصور، وواجب الزوجة أن تسمع وأن تعمل، وأن تحافظ على الواجبات الشرعية. فلا يصلح التساهل في الواجبات بحجة ثقل النوم، فهناك وسائل كثيرة تحدد الأوقات وتنبه النائم حتى يؤدي صلاة الفجر.

وأيضًا ينبغي أن ألّا يطلق اسم قلة الدين أو الكفر أو الفسوق، لا من الرجل على المرأة، ولا من المرأة على الرجل، فالمخالفات الشرعية تعالج بالدعوة والنصيحة، ولا تعالج بإرسال الألقاب، ولا يصح أن يسخر منها ولا تسخر منه، فالله تعالى يقول:*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.*

فلا ينبغي أن يعيب أحد على أحد بحجة أنه مقصر في الجوانب الدينية، فالجانب الديني يتم معالجته بالنصيحة، *"الدين النصيحة"* كما قال عليه الصلاة والسلام، قلنا: لمن يا رسول الله؟

قال:*"لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم".* فهذا الرجل لا بد أن يحسن التعامل مع أهله، وأهله يجب أن يسمعوا لتوجيهاته متى كانت مفيدة ونافعة.

وعلى كلٍ فالمسلمون فيما بينهم، سواء كانوا أزواجًا أو جيرانًا أو زملاء أو أصدقاء أو أقارب، يجب أن تسري بينهم النصيحة وأن يقيم بعضهم بعضًا، وأن ينصح بعضهم بعضًا كما قال عز وجل:*{ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.* فإذا كان الإنسان مشفقًا على أهله أو مشفقًا على أحد الناس فليقدم له النصيحة بالحكمة، لا بالنقد ولا بالتجريح ولا باللوم ولا بالتفسيق ولا بالتبديع، ومن باب أولى لا بالتكفير، فالنصيحة شيء وإطلاق الأحكام على الشخص شيء آخر. فلا ينبغي أن نجعل من المنصوح عرضًا يرمى بالعاهات ويرمى بالمخالفات وكأنه قد وصل إلى حد الخروج من الدين، هذا ما ينبغي أن يكون بين الزوجين، بل وبين المسلمين جيرانًا كانوا أو أقارب أو زملاء، وبارك الله في الجميع.

فتاوى ذات صلة