كان يحدثني جدي أنه تزوج ثلاث مرات وطلق، وأن فلانة كانت متزوجة مرتين قبله. وعندما أنظر إلى قريتنا، أرى الأنساب الممتدة والعريضة بفعل المصاهرات والزيجات المتعددة والطلاقات أيضاً؛ فقد كان الطلاق أمراً اعتيادياً كـالزواج لحل المشكلات. أما الآن، فتتصل المرأة وتقول للشيخ: "يا شيخ، زوجي يضربني بعنف، ويقصر في النفقة، وأضطر للخروج للعمل بين الرجال لأطعم أطفالي، وفوق هذا له علاقات محرمة عبر الهاتف"، فيرد عليها الشيخ بتخوف: "إن أردتِ الصبر فلك الأجر، وعليك بالنصح وتوسيط الكبار من العائلة، وإن كان الأمر كما قلتِ فيشرع لك الطلاق ولكن ننصحك بالصبر". فتصبر الزوجة وتتحمل سنوات طوال، فينشأ الأطفال في ظل أسرة عنيفة وأم مكسورة تراكمت الأمراض في جسدها والعقد النفسية في أعماقها، ويخرج الأطفال ناقمين على الحياة يحملون جروحاً لا يعالجها الزمن، بسبب صبر جاء في غير موضعه؛ فلا صبر المرأة غيّر من طبيعة الرجل، ولا الرجل اعتذر أو ندم. بينما نشاهد في صورة أخرى نساءً تركن هذه الحياة وطلبن الطلاق، فوجهن ضربة للرجل تغير بعدها وانصلح حاله مع الزوجة الثانية خوفاً من أن تتركه. هذه الأقوال من مشاهدات وتجارب رأيتها بنفسي، وحيث يقوم بعض الرجال باستخدام الأبناء كورقة ضغط لإبقاء الزوجة عندهم دون تورع. فما قول فضيلتكم في الآتي: ماذا حدث ليتحول الطلاق من حل رباني وشرعي إلى كارثة مجتمعية وعار؟ هل تتحمل المرأة وزر ضياع الأبناء في حال طلبها للطلاق لرفع الضرر عن نفسها؟ الله سبحانه وتعالى أحل الطلاق، والمسلمون في عصرنا حرموه وجعلوا منه فضيحة، مما جعل بعض النساء تقبل بالبقاء تحت عصمة رجل لا يصلي، وتتمسك بالصبر، وتكون النتيجة أن يقوم هذا الرجل في لحظة وحشية بقتلها كما سمعنا في عدة قصص؟

فتوى رقم 3654 — حاشد باعلوي — 12 يونيو 2026

السؤال

كان يحدثني جدي أنه تزوج ثلاث مرات وطلق، وأن فلانة كانت متزوجة مرتين قبله. وعندما أنظر إلى قريتنا، أرى الأنساب الممتدة والعريضة بفعل المصاهرات والزيجات المتعددة والطلاقات أيضاً؛ فقد كان الطلاق أمراً اعتيادياً كـالزواج لحل المشكلات.

أما الآن، فتتصل المرأة وتقول للشيخ: "يا شيخ، زوجي يضربني بعنف، ويقصر في النفقة، وأضطر للخروج للعمل بين الرجال لأطعم أطفالي، وفوق هذا له علاقات محرمة عبر الهاتف"، فيرد عليها الشيخ بتخوف: "إن أردتِ الصبر فلك الأجر، وعليك بالنصح وتوسيط الكبار من العائلة، وإن كان الأمر كما قلتِ فيشرع لك الطلاق ولكن ننصحك بالصبر".

فتصبر الزوجة وتتحمل سنوات طوال، فينشأ الأطفال في ظل أسرة عنيفة وأم مكسورة تراكمت الأمراض في جسدها والعقد النفسية في أعماقها، ويخرج الأطفال ناقمين على الحياة يحملون جروحاً لا يعالجها الزمن، بسبب صبر جاء في غير موضعه؛ فلا صبر المرأة غيّر من طبيعة الرجل، ولا الرجل اعتذر أو ندم. بينما نشاهد في صورة أخرى نساءً تركن هذه الحياة وطلبن الطلاق، فوجهن ضربة للرجل تغير بعدها وانصلح حاله مع الزوجة الثانية خوفاً من أن تتركه.

هذه الأقوال من مشاهدات وتجارب رأيتها بنفسي، وحيث يقوم بعض الرجال باستخدام الأبناء كورقة ضغط لإبقاء الزوجة عندهم دون تورع.

فما قول فضيلتكم في الآتي:

ماذا حدث ليتحول الطلاق من حل رباني وشرعي إلى كارثة مجتمعية وعار؟

هل تتحمل المرأة وزر ضياع الأبناء في حال طلبها للطلاق لرفع الضرر عن نفسها؟

الله سبحانه وتعالى أحل الطلاق، والمسلمون في عصرنا حرموه وجعلوا منه فضيحة، مما جعل بعض النساء تقبل بالبقاء تحت عصمة رجل لا يصلي، وتتمسك بالصبر، وتكون النتيجة أن يقوم هذا الرجل في لحظة وحشية بقتلها كما سمعنا في عدة قصص؟

الجواب

الكلام فيه وفيه، فالطلاق حل من الحلول جعله الله عز وجل حلاً من الحلول في حالة أن المرأة لا تستطيع المكوث مع هذا الشخص، هذا الشخص لا يصلي، هذا الشخص فيه وفيه.. مقصر في حقها، نعم هذا سبب. وإذا كان في الجانب الآخر المرأة متمردة وعندها صبر خفيف؛ قال الحديث: «أيمّا امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة».. وأبغض الحلال عند الله الطلاق ولو كان في الحديث ضعف، لكن الفقهاء اتفقوا على هذا، كل الأمة اتفقت على أن الطلاق أشد وأشنع من مسألة البقاء، فالبقاء والصبر هو الأولى.. {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}.. الحياة كلها تحتاج صبراً، والأولاد في الأخير هم ملك للرجل والمرأة، هم أبناء الرجل والمرأة.

وبالعكس، إنه يقول إذا حدث تشاجر بين الزوج وزوجته أن الأطفال ينشؤون مصابين بأمراض نفسية وعقد، لا، أنا أرى أن انفكاك الأسرة يصاب فيه الأولاد بأمراض أشد من أن الأولاد يتربوا في ظل كنف الرجل والمرأة، وينبغي عليهما أن يتواصوا بالصلاح والصبر ويتحمل الكل، مش إنه نقول المرأة تتحمل كل شيء وتصبر والرجل يعني مقصر إلى النهاية، هذا غير صحيح ولن يقوله عاقل ولا عالم، لكن لا بد من التوازن. في الأخير نقول بالكلام العربي الفصيح إن الطلاق جعله الله حلاً من الحلول، لا يمكن أن نغلب فيه يعني نقف مع المرأة ضد الرجل ولا الرجل ضد المرأة، فمتى حصلت المشاكل ولم تستطع المرأة أن تصبر.. إلى آخره، من حقها أن تنفك، حتى إن الشرع الحكيم جعل لها الخلع، هذا نوع من أنواع الانفكاك إذا أرادت المرأة أن تنفك جعل لها الخلع، وعلى القاضي يشوف في القضية وينظر فيها ويخلع، وأكثر القضايا يقف مع النساء، لكن الإنصاف مطلوب والتوازن كذلك مطلوب، فالشرع الحكيم نظر لهذا ونظر لذلك، فجعل الطلاق بيد الرجل، وإذا تمسك بالطلاق فجعل الخلع بيد المرأة.

لكن أنا معاهم في أمرين؛ في أن المجتمع هضم مسألة المطلقة، إذا رأوا مطلقة قالوا هي السبب، أنا معه في هذه القضية ليست هي السبب. الأمر الثاني أن المجتمع هضم المرأة أن تتزوج بالثاني والثالث، خاصة لو معها أولاد، خلاص تجلس تربي أولادها وكذا.. طيب والمرأة هي محتاجة لمسألة الزواج، فهضم المرأة في ناحيتين: إنه نظر للمطلقة نظرة شؤم وهذا غير صحيح، الطلاق حاصل من خليقة البشرية والزواج كذلك، والزواج بالتعدد كذلك ليس من اليوم ولا من عهد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إنما من عهد آدم -عليه السلام- إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مسألة التعدد، فسليمان -عليه السلام- قالوا كان عنده 100 امرأة.

أنا معه وأؤكد الكلام أن المجتمع هضم المرأة في أنها ليش طلقت، وهضم المرأة التي مات عنها زوجها أو هي مطلقة في مسألة التعدد، الناس خفت في مسألة التعدد بكثرة المدنية.. يشتي الواحد بيتاً.. إلخ، والأمور أصبحت صعبة، وقد يأتي أيضاً من كلام العرب المتغربين أنه لا بد ألا يكون الواحد إلا لواحدة فقط، هذه أفكار غربية.

فتاوى ذات صلة