تقول إحداهن: أتى زوجي لمراجعتي فرفض أبي إرجاعي، فهل يمكنني العودة إلى بيت الزوجية دون إذنه ورضاه؟

فتوى رقم 38 — صلاح عامر — 20 فبراير 2025

السؤال

تقول إحداهن: أتى زوجي لمراجعتي فرفض أبي إرجاعي، فهل يمكنني العودة إلى بيت الزوجية دون إذنه ورضاه؟

الجواب

الأصل أن الأب لا يتدخل في هذه الأمور، ولا يجوز له، كما قال تعالى في كتابه الكريم:

{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلَاحًا} أي أزواجهن.

وقال سبحانه:

{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

عن معقل بن يسار: أن أخته طلقها زوجها، فأراد أن يراجعها، فمنعها معقل، فأنـزل الله تعالى: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ" إلى آخر الآية.

وعن ابن عباس قوله: "فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ"، فهذا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فتنقضي عدتها، ثم يبدو له في تزويجها ومراجعتها، وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤها منه، فنهى الله سبحانه أن يمنعوها.

قال ابن جرير:

"ويعني بقوله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ)، لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن -أيها الأولياء- من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد، تبتغون بذلك مضارتهن". انتهى كلامه.

فإذا كان هذا في المرأة التي قد خرجت من عدتها، فالتي ما زالت في العدة أولى. فليتقِ الله هذا الأب.

أما رجوعها لزوجها، فعلى الزوج الإشهاد على رجعتها، إن كان الطلاق رجعيًا، وعند ذلك ترجع لزوجها، سواء أذن أبوها أم لم يأذن.

هذا كله إن كان السائل قد طلق طلاقًا رجعيًا.

أما إن لم يكن قد طلق، وإنما خرجت لخصام حصل بينهما، فالزوجية قائمة، وعليها طاعة زوجها بالرجوع، سواء أذن أبوها أم لا.

لكن عليها التلطف مع أبيها وإيجاد مخرج حسن.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة