ما واجب المسلم إذا نصح أهله أو صديقه أو أفراد مجتمعه، وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، لكنهم استمروا على الذنوب أو ترك الصلاة أو ارتكاب المحرمات؟ فهل يهجرهم، أو يخاصمهم، أو يترك مجالستهم، أو يقطع صحبتهم؟ وإذا كان العاصي من الأسرة، كالأب أو الأخ أو الابن، فماذا يجب عليه أن يفعل بعد أن بذل النصيحة والتذكير، وجرب الهجر ولم يجد فائدة؟

فتوى رقم 3820 — احمد ردمان — 9 يوليو 2026

السؤال

ما واجب المسلم إذا نصح أهله أو صديقه أو أفراد مجتمعه، وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، لكنهم استمروا على الذنوب أو ترك الصلاة أو ارتكاب المحرمات؟

فهل يهجرهم، أو يخاصمهم، أو يترك مجالستهم، أو يقطع صحبتهم؟

وإذا كان العاصي من الأسرة، كالأب أو الأخ أو الابن، فماذا يجب عليه أن يفعل بعد أن بذل النصيحة والتذكير، وجرب الهجر ولم يجد فائدة؟

الجواب

حياكم الله، واجب المسلمين إذا نصح أهله أو صديقه أو أفراد مجتمعه وأمرهم بالمعروف ونهى عن المنكر ولكنهم استمروا على الذنوب وترك الصلاة وارتكاب المحرمات فهل يجوز له أن يهجرهم؟ أو يخاصمهم أو يترك مجالستهم؟ وإن كان عاصي من الأسرة كالأب أو الأخ أو الابن فماذا يجب عليه أن يفعل بعد النصيحة؟ أما الأب والأم فصاحبهما في الدنيا معروفا

أولاً قبل كل شيء قبل كل شيء، يجب على الإنسان أن يكون حكيماً في نصحه ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة

وبالتالي يجب على الإنسان أن يكون حكيماً في نصحه موفقاً في أدائه مخلصاً في نصحه وفي موعظته، فإذا كان كذلك فالله سبحانه وتعالى يكتب الأجر لذلك الشخص على قدر الإخلاص والتفاني والحكمة في إيصال الموعظة.

وعليه أن يتجنب التشهير، ولا يشهر بالعاصي، ولا يقنطه من رحمة الله فيقول له أنت في النار أنت كذا، وبالتالي الشيء الأول يجب على الناصح أن يكون حكيماً في نصحه، ومخلصاً فيه، وأن يوصل المعلومة إلى ذلك الشخص بالطريقة المناسبة وبالوسيلة المناسبة، هذا أولاً.

ثانياً إن نصح وبلغ وأدى ما عليه ذلك هو الواجب

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون

و كما قال سبحانه وتعالى

كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله

فالأمر والمعروف لا يقوم الإسلام إلا بهما، ولكن إن كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيؤدي إلى منكر أنكر منه فهو منكر.

هذه الحيثية الثانية وهذا هو الأساس الثاني

الأساس الأول أن يكون حكيماً في نصحه مخلصا في موعظته جميلاً في إيصال النصح بالوسيلة المناسبة لذلك إلى ذلك المنصوح.

الركيزة الثانية أنه يجب على الناصح أن يكون قدوة في أخلاقه وفي أدائه وفي نصحه للغير، ثم يترتب على ذلك أن يكون الناصح يعلم حسب قدرته ما تؤول إليه الأوضاع وهي الركيزة الثانية؛ وذلك أنه إذا كان ذلك النصح سينقلب عليه بالوباء ويؤدي إلى منكر أنكر من المنكر الذي عليه ذلك الإنسان فهو منكر، نعم.

ثالثاً عليه أن ينظر إلى أحوال البيئة وأحوال الناس وأحوال المجتمع، فإن كان لا يستطيع النصح فمن رأى منكم منكراً فليغيره بيده

وذلك يكون رب الأسرة في بيته، والراعي في رعيته.

فإن لم يستطع فبلسانه

وذلك من العالم والناصر والواعظ، يكون بلسانه.

فإن لم يستطع فبقلبه

وذلك من غيرهم من عامة الأمة إذا كانوا لا يستطيعون تغيير المنكر، فينكرون المنكر بقلوبهم، نعم هذا الشيء الثالث.

الشيء الرابع أنه إذا أنكر المنكر بقلبه وكان لا يستطيع أن يغير المنكر لا بيده ولا بلسانه فأنكر المنكر بقلبه، والله يعلم الحال ويعلم صدق المآل، فالله سبحانه وتعالى يعذر إنسان

يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم

نعم فينكر المنكر بلسانه في قلبه. أما إذا لم ينكر المنكر بقلبه ولو كان ما كان فإنه على إثم عظيم، وقد أمر الله كما في الأثر باغراق قوم أو بالخسف قوم لوط أو بأقوام آخر، فقيل إن فيها فلان من الصالحين رجل صالح، فقال به فابدأوا لأنه كان لا يتمعر وجهه بمعصية الله عندما كانت ترتكب المعاصي

أخيراً

إن فعل الإنسان ما سبق ولم يستجب الناس

فإن كانت المقاطعة ستحقق الغرض وسينقلع الناس عن فعل المنكرات في تلك البيئة فذلك أفضل.

وإن كان ذلك سيكون عبارة عن سد منيع بين النصح وبين أهل الصلاح وبين أهل المعاصي، فذلك لا ينبغي خيركم من يخالط الناس ويصبر على أذاهم، نعم فهذا هو الشيء الرابع.

وأما في مسألة النصح في البيت فعلى الإنسان أن يكون أن يتكتم الذنب ولا يظهر منه شيء؛ الذنب في أهله وكذلك في والديه في الأهل عموماً، لا يظهر منه شيء لبعيد لا لقريب على البعيد، ويفعل ما في وسعه بالنصيحة فإن استطاعوا وإلا عليه أن يبتدأ ذلك بنفسه، ويدعو الناس بأعماله قبل لسانه.

وهذه هي ركيزة قد تكون ركيزة أولى على الناصح أن يدعو المنصوح أن يدعو المنصوح بعمله قبل أن يدعوه بلسانه، أن يكون ذلك صاحب أخلاق ويتمثل فيه القرآن والحق والباطل يترك طريق الباطل ويفعل ما بوسعه، نعم نسأل الله العافية.

أما في مسألة الوالدين مسألة المسألة في ذلك عليه أن يبذل الوسع بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم يستطع فعليه طاعة والديه وان كانا كافرين

وصاحبهما في الدنيا معروفاً

إلا إذا كانت من معصية الخالق، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فتاوى ذات صلة